أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - المعلومة والعمل السياسي بين الأمس واليوم














المزيد.....

المعلومة والعمل السياسي بين الأمس واليوم


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 923 - 2004 / 8 / 12 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثير من المفارقات التي يشهدها هذا القرن منذ بداياته التي تميزت بتداخل ما هو محلي مع ما هو عالمي كنتيجة محتّمة لإنجازات تكنولوجيا الاتصالات المدهشة التي ضغطت المسافات والمساحات، وضعضعت الحدود الفاصلة بين القارات والدول، وزادت إلى درجة كبيرة فرص التفاعل المباشر بين مختلف شعوب المعمورة، وتشابكت مصالح الشعوب وانكشفت الخفايا فأصبحت أحوال الشعوب والبلدان معروفة بتفاصيلها .. وهكذا أصبح بإمكان كل إنسان في أي بلد أن يقارن بين تفاصيل حياته وبين حياة الآخرين في مختلف بقاع الأرض وصار بإمكانه أن يعرف بكل بساطة حقيقة الشعارات التي يسمعها من سلطات بلاده من خلال تلك المقارنة المتيسرة له وقد صار متاحاً له أن يعرف الفرق بين هذا وذاك.. بين الحرية الكلامية والحرية الحقيقية.. بين العدالة الشعاراتية والعدالة الفعلية.. بين الفرص المتاحة له في بلاده وتلك المتاحة في البلدان الأخرى ومن هنا تأتي ظاهرة الهجرة من بلد إلى بلد..! في الزمن الراهن لم يعد الكذب ممكناً كما في السابق ولم يعد إخفاء الارتكابات والانتهاكات بمستطاع الأنظمة الحاكمة رغم سيطرتها على إعلام بلدانها ومحاولتها حجب المعلومة ومحاصرتها لقد انتهى ذاك الزمن الذي تستطيع فيه الأنظمة غير المنسجمة مع مسيرة التحضر والتمدن أن تنجح في خطط التضليل التي تبتكرها..! لقد قلبت وسائل الاتصالات التكنولوجية التي تشهد تطوراً متسارعاً الكثير الكثير من المفاهيم التي سادت ردحاً طويلاً من الزمن فلمعرفة الأشياء لم تعد الحاجة للأحزاب السياسية مثلاً كما كانت عليه من قبل فمجموعة صغيرة من الناس وعبر الوسائل الإعلامية المتطورة التي تتوفر لها صار بإمكانها التدخل في صناعة وتشكيل الرأي العام، والتأثير في موازين القوى ونتائج الانتخابات، وقد صعَّبت هذه الحقيقة عمل الأحزاب السياسية التي كان بمقدورها التأثير على الناس بوسائل بسيطة وعادية وحتى عاطفية وهكذا أصبحت مسألة توسع أي حزب في هذه الأيام أمراً بالغ الصعوبة ويحتاج لوسائل متعددة و لجهود مكثفة ومتواصلة في كافة الميادين.. في السابق، كانت تصل إلى الناس وعبر حوامل محددة شعارات –كيم إيل سونغ- أما هذه الأيام فإن الذي يصل هو أخبار المجاعة التي كان ولا يزال يعيشها الشعب الكوري وفي الأمس كانت تصل وتوزع مجاناً كتيبات ومأثورات – ماو تسي تونغ- أما اليوم فتصل أخبار مشكلة السمنة التي يعاني منها أطفال بعض المقاطعات الصينية المنفتحة اقتصادياً..وبالرغم من تفاقم التفاوت الطبقي فإن الصراع الطبقي الذي كان يعبر عنه سابقاً بالانتفاضات والثورات أصبح اليوم يأخذ أشكالاً غير عنفيه.. وذاك العمل السري الذي كان سائداً في أوساط المنظمات والأحزاب صار اليوم منبوذاً فالعلنية وأشكال الحراك السلمية أصبحت راية القوى السياسية والمجتمعية المختلفة الأمر الذي جعل من تعدد وتضخم وتوسع أجهزة المخابرات في الدول العربية الثورية عورةً قبيحةً في زمنٍ لم يعد لوجودها فيه بهذا الشكل تلك الضرورة لقد سقطت تلك المبررات السلطوية وانكشفت حقيقة الشعارات الطنانة ..! وأصبح وجه الاستبداد عارياً أمام الأنظار غير أن العقل الرسمي العربي لا يزال يحاور ويناور للحفاظ على ماء وجهه ولو بالكذب الرخيص فالاستحقاقات المطلوبة لاتبقي من تركته شيئاً وهو يوماً بعد يوم يتضاءل ويصغر أمام الآخرين حيث لم تعد لهالة الإيديولوجية سحرها ولا لمعانها في زمن الحقائق الملموسة والحياة المعاشة فأي معنى سيبقى للشعارات إذا كان كانت النتيجة الظاهرة بعد عقود لا تزيد عن فقر معمم، وفساد شامل، وهزائم على مختلف الصعد والبيادر..!؟ لقد تحولت بلدان الأحزاب الثورية إلى اقطاعات لبعض العائلات وحاشيتهم..! واعتمدت قاعدة الولاء للقائد الفرد وحدها لإفساح المجال للتحرك والمشاركة السياسية والاقتصادية وهو المناخ الذي تترعرع فيه كل أشكال المحسوبيات والتزلف والنفاق ومن الطبيعي أن تنعدم في هذا المناخ الفرص المتاحة لأصحاب الكفاءة، والخبرة، والتميز، والإبداع..وطالما أن الأشياء تجر بعضها يصبح من الطبيعي أن يتوسع الفساد إلى درجة يمكن القول فيها إن المجتمع بكامله فاسدٌ ومفسدٌ فكل شيء فيه أصبح فاسداً بدءا من القضاء الذي هو المحدد الأول لضمان هوية وعدالة الحراك الاجتماعي ومروراً بحرية التعبير، والفكر، والرأي.. وانتهاء بالتعليم الذي هو المحدد الأكثر أهمية في سلم التصنيف الحضاري.
لكن يظل الفساد الذي ضرب الأحزاب السياسية هو المصيبة الأكبر في منظومة الدول الثورية فقد تمكنت الأحزاب الحاكمة من تدجين الأحزاب السياسية أو شراءها أو فرض تحالفات مذلة عليها الأمر الذي أفقدها المصداقية أمام الناس نتيجة رضوخها وانسحابها من العمل السياسي الذي يبرر وجودها مقابل أثمان بخسة لا تتعدى بضعة مقاعد في مجالس شعبية ( برلمانات ) صورية وحقيبة وزارية هامشية أو حقيبتين.. لقد فقدت معظم الأحزاب بما فيها تلك التاريخية الإمكانية المستقبلية للمشاركة في عملية بناء متجددة لبلدانها كونها تتحمل بالمشاركة المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع بلدانها على كافة الأصعدة الوطنية، والاقتصادية، والاجتماعية.
9/8/2004



#جهاد_نصره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غربلة المقدسات -15- من عجائب الصحابة
- غربلة المقدسات -14- الزلازل بين الحوت الكبير والحوت الصغير
- شيوعيو الوقت الضائع
- غربلة المقدسات -13- دور السماء والطاعة العجب
- الأكراد في سورية
- حسون القومية في الشام
- غربلة المقدسات -12- بين إساف ونائلة وما ورثه الدين الجديد
- غربلة المقدسات: تساؤلات مشروعة
- الفرجة بالمجان
- غربلة المقدسات -11-
- من أجل حفنة من الدنانير
- غربلة المقدسات - توضيح لا بد منه
- غربلة المقدسات -10-
- خامس المستحيلات
- غربلة المقدسات-9-
- غربلة المقدسات-8-
- غربلة المقدسات -7-
- رجل الدولة
- غربلة المقدسات -6-
- الأيهم صالح شكراً ...ولكن


المزيد.....




- مع تدفق النفط من -هرمز-.. كيف تفقد إيران -قدراً كبيراً- من أ ...
- وزير الدفاع السوري يبحث مع رئيس هيئة الأركان الأردنية تعزيز ...
- باتت توصف بـ-قوة إستعمارية جديدة- ـ هل تغرق تركيا في -مستنقع ...
- إيران لترامب.. فتح هرمز رهن بتنفيذ شروطنا
- -بأي وسيلة متاحة-.. باكستان تتعهد بالدفاع عن السعودية ضد الح ...
- بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي بات قادرا على تمكين هجمات بيولوجي ...
- -تورنادو-إس- الروسية تستهدف مستودع ذخيرة للقوات الأوكرانية
- إمام عاشور يرسم الابتسامة على وجوه طفلين من جنوب السودان
- «أفريقيا تعشقه».. توتنهام يحتفل بثنائية مرموش مع المنتخب
- متخطيا نتيجة السعودية.. حسام حسن يحقق أكبر فوز له مع الفراعن ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - المعلومة والعمل السياسي بين الأمس واليوم