أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم سبتي - الشاعرُ مؤنثٌ كالوردة














المزيد.....

الشاعرُ مؤنثٌ كالوردة


ابراهيم سبتي

الحوار المتمدن-العدد: 3017 - 2010 / 5 / 28 - 16:53
المحور: الادب والفن
    


لم يرحل عنا .. قصائده وضحكته المدوية وصوته الصادح تدور بيننا ..
الشاعر الذي بحث عن حريته في ركام الخسارات التي مني بها بلده منذ ان تركه مرغما .. بلاده المضببة السنين والمظلمة المصير كانت ..
فصار عليه ان يذكره ذلك الالم بكل جراحات محنتنا وبكل إخفاقات دولتنا !
الشاعر.. طفل مدلل وديع .. يقول ما لا يمكن لأحد آخر ان يقوله ..
يحبو على جراحاته بصليل كلماته ..
كمال .. سليل الأبهة العتيقة البادئة منذ أول حروف الشعر والواصلة حد الأفق السماوي للطيبة والخذلان في آن ..
السائر في أزقتها حاملا دفاتر الوجد السومري الباذخ .. صار مع العابرين الى خلود الحرف وليس آخرهم في هذا الزمن البليد الرابض على ذاكرتنا ، نجتره كلما داهمتنا الحرب التي صارت قرينتنا ..
الحروب عناوين لنا والحصارات بؤسنا الذي أوغل فينا معنى الانحدارات .. عاش في ربيع كلماته المقوصدة ..
كلمات ظلت تتابع خطانا في كل عبور نحو الزمان الذي نريد .. كلمات هي عصارة منفى وقهر ومهاجر باردة في أصقاع الدنيا ..
فلا مكان في البلاد كان يتسع لها رغم طول هذي البلاد وعرضها .. والشعراء الفقراء رفقاء حصران المقاهي وصانعوا خبز الكلام ، كانوا يتكأون على عكازات لأنهم عبثوا بإقدامهم لكي لا يموتوا كارهين .. آخرون هاموا في غربة موحشة في ارض الله ليبقوا على هيبة الشعر ..
البلاد .. ما كانت سوى نجمة في ليل الشاعر ينظر اليها كلما تذكر قصيدته ..
المنافي .. جرح آخر أضيف الى ارث الشاعر المتجدد .. ثمة من يكسر حاجز الغربة بإهمالها .. ولكن كمال سبتي جمع أنين الغربة ووجع البلاد فكان أن ترجل من فرسه مبكرا في أوج عطاياه في الشعر .. فهو يقول :
(بريدٌ عاجِلٌ لي ، وآخَرُ للموتى.
هذا تعريفٌ بي ، كلماتٌ أنسبُها لنفسي ، بعدَ الهربِ من البلاد. وهي لي ، عرفتُها قبلَكَ ، قبلَ أنْ أحملَ مخطوطتَكَ معي.
لم أشأْ مخاطبتَكَ قبلاً ، وما أنا بمخاطبكَ الآن.
اسمعْ : أنتَ لستَ بطلاً أو شهيداً.. ربما كنتهما معاً، لكنكَ لستهما.
مثلكَ مثلُ منْ أبقيتُهم ندامى الشارعِ المسوَّرِ والحديقةِ الخربة. وإنْ سألتَ : لماذا ؟ فلأنّكَ كنتَ تأخذُ على الشعراءِ خديعة البطولات ، ولأنّكَ كنتَ تقولُ: الشاعرُ مؤنثٌ كالوردة.
فدعْ ما للشعراءِ للشعراءِ ، ولا تتدخّلْ في تاريخِهم. لكَ تاريخُكَ الروحيُّ الذي يجمعُ ما يبدو نقائض. اِبقَ فيه، لا تغادرْهُ . لا تغادرْ تلكَ القبيلةَ من الفلاسفةِ والمتصوّفةِ والشعراءِ المصلوبينَ والقادةِ المسمومينَ والمساقينَ إلى الحربِ ، الذينَ لا تصلُ أخبارُهم تماماً كالبلادِ في المنفى. ) ..



#ابراهيم_سبتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القصة العراقية .. هموم التجربة ومتغيرات الذائقة
- هجرة الثقافة
- الكتابة في درجة الانصهار
- أدب الخيال العلمي وسطوة المعاصرة
- تأويل الثقافة
- في أول الطريق
- ثقافتنا في العصر التقني
- الكتابة عند حاجز الجنون
- الحوار المتمدن .. الحوار الإنساني المرصع بالحرية
- إعلامنا وهيمنة الإعلام القاتل
- السوط
- هل ينبغي إبادة شعب ؟
- رسالة إلى قيادة شرطة الناصرية
- كل حروبنا .. انتصار !!
- إعلام في غيبوبة وإرهاب منتعش
- التجريب الاعلامي وحداثة الترويع !
- التجريب الاعلامي وحداثة الترويع
- خير الإعلام ما قل ودل
- في ذكرى كمال سبتي ..احتفاء بهيبة الشعر
- من مصنع الجبنة الى حبة الزيتون


المزيد.....




- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم سبتي - الشاعرُ مؤنثٌ كالوردة