أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - سلطان كازاخستاني .. الزعيم الأبدي














المزيد.....

سلطان كازاخستاني .. الزعيم الأبدي


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 3011 - 2010 / 5 / 21 - 22:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 1990 ، أي على مدى عشرين عاما ، تولى الرئيس نور سلطان نازاربايف حكم أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث المساحة وهي كازاخستان ، وقد قضى معظم حياته شيوعيا وسكرتيرا عاما للحزب الشيوعي الكازاخي منذ عام 1979 مناضلا ضد الرأسمالية العالمية، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وانفصال كازاخستان استمر في الحكم بسلاسة رئيسا رأسماليا مستنيرا للبلاد التي قادها طويلا إلي الشيوعية ! وعوضا عن حشو خطاباته السياسية بمقتطفات من الماركسية راح يحشوها بمقاطع من المفاهيم الأساسية للديمقراطية الأمريكية ، وضرب مثلا في أن المباديء الحقيقية التي اعتنقها طيلة حياته ليست من الماركسية ، ولا الليبرالية ، ولكن من النظرية " الرئاسية " القائلة بألا يترك أحد كرسي الحكم ولا بالمدافع ! الرئيس سلطان الذي تجاوز السبعين جمع" المجلس " أي البرلمان الكازاخي في 11 مايو الحالي وأوحى إليه بإجراء عدة تعديلات دستورية في مقدمتها منح الرئيس سلطان لقب " زعيم الأمة إلي الأبد "، ومد فترة رئاسته للجمهورية إلي مالانهاية ، وتحديد عقوبات صارمة على أي تطاول يمس نزاهة الرئيس ، ومنح الرئيس الحصانة ضد الاعتقال أو التفتيش أو المحاسبة القانونية عن أي إجراء يقوم به أو قام به خلال فترة حكمه أو بعد فترة حكمه ! وأقر البرلمان بالإجماع تلك التعديلات التي جعلت المعارض الكازاخي المعروف - مراد طالبيكوف – يصرح بأن تلك الحصانة رفعت رئيس الجمهورية إلي مصاف الآلهة بينما لم يكن " حتى الأنبياء والرسل محصنين ضد محاسبتهم عن أعمالهم" ! . بينما دافع النائب البرلماني " رازكول حاليمورادوف " عن التعديلات بقوله : " إن العالم يعرف الأمم عبر الشخصيات العظيمة ، وقد عرف العالم كازاخستان بفضل نور سلطان نازاربايف ، وبهذه التعديلات التي أقرها برلمان كازاخستان فإننا نعلم الدول المتحضرة احترام وتقدير قادتها " ! وبذلك أصبح الزعيم الأبدي لكازاخستان نسخة من زميله السابق " نيازوف " رئيس تركمستان ، الشيوعي الرأسمالي ، الذي أقام لنفسه أكثر من 14 ألف تمثال ونصب تذكاري وتخير لفخامته لقب " باشا تركمستان " ! . الجانب الآخر في هذه القصة يخص الموقف الأمريكي الداعم للحريات والديمقراطيات الذي لم يعلق بحرف ولم يشجب تحويل الدستور إلي خرقة لتلميع حصانة الزعيم الأبدي ، فلم نسمع أن سلطان نازاربايف يشكل خطرا على الديمقراطية ، ولم نسمع أن أمريكا تتأهب لغزو كازاخستان كما فعلت مع العراق حرصا على الحرية . وإذا كان السبب في التدمير الأمريكي للعراق هو النفط ، فإن النفط أيضا هو السبب في السكوت الأمريكي عن تحويل الدساتير إلي خرق ، وصولا إلي دعم وتأييد الأنظمة المستبدة ، وخلق الطغاة تحت شعار " دعم الحرية " . فقد غضت كازاخستان نازاربايف الطرف تماما عن توسيع نطاق الوجود العسكري الأمريكي في منطقة بحر قزوين حيث أكبر احتياطيات للنفط ، ومنها نصيب كازاخستان نفسه ، وعام 1999 اشترت شركة شيفرون 25 % من حصة استثمارات حقل تنجيز ، وفي المقابل تلقى نازاربايف دعما ماليا أمريكيا في إطار " محاربة الإرهاب في بحر قزوين "، وفي الوقت ذاته تطورت العلاقات الكازاخية الإسرائيلية إلي حد ان إسرائيل قامت ببناء وتشغيل مصفاة للنفط هناك ، وعام 1998 استخدمت إسرائيل قاعدة " بايكونور" الكازاخية لإطلاق أقمار صناعية إسرائيلية للتجسس ، وعام 2000 غمرت إسرائيل كازاخستان بالعديد من المشاريع الزراعية ، وأصبحت إسرائيل إحدى أهم الدول التي تزود الجيش الكازاخي باحتياجاته من الأسلحة والذخيرة ، وخلال ذلك تفجرت فضيحة رجل الأعمال الإسرائيلي " بوريس شينكمان " والرشاوي التي قدمها لكبار الضباط في الجيش الكازاخي ليوافقوا على صفقات عتاد عسكري إسرائيلي ، وفي عام 1999 تفجرت فضيحة بيع أكبر مجمع في كازاخستان لمعالجة اليورانيوم الذي اشترته إسرائيل بثمن بخس لا يصل لعشر ثمنه الحقيقي بسبب فساد النخبة الحاكمة . وبينما لم تحتمل الديمقراطية الأمريكية استبداد نظام الحكم في العراق فدمرت العراق بأكمله ، فإن استبداد نظام كازاخستان كالعسل على قلبها ! وهي نفسها الديمقراطية التي تنتفض غضبا من الطائفية والتمييز الديني ، وتقدم كل الدعم لدولة التمييز الديني إسرائيل ، وبسبب هذه " الديمقراطية " يعيش سلطان كازاخستان زعيما أبديا ، محصنا ضد المطر، والبرق، والدستور، واختلاف درجات الحرارة ، وبفضل أولئك الزعماء تحيا أمريكا على نفط وثروات الشعوب الأخرى.



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - واجب - قصة قصيرة
- عن ذلك النور
- بلدنا - قصة قصيرة
- الطبيعة لا تجد من تراسله !
- مقدمة في الفولكلور القبطي - ثقافة الوحدة الوطنية
- اعتراف جوركي .. الباحث عن الإيمان
- سيد درويش .. عبقري الشعب طريد الدولة
- خرج المنطق من حياتنا .. من يجده يتصل بنا
- من وراء سحابة
- لماذا لا يقرأ المصريون ؟
- لماذا يعشق المثقفون هذه - الديمقراطية - ؟
- زهور للمرأة العراقية
- الفن وزملاء المهنة
- الاستشراق الأمريكي .. طلعت الشايب
- الروس يقرءون الآن رفاعة الطهطاوي
- - قصة- - أحمد الخميسي - قصة قصيرة
- محمد ناجي ، وليلة سفر
- جريمة الطائفية في نجع حمادي
- معاذ شهاب .. قصاص جديد
- مظروف - قصة قصيرة


المزيد.....




- مصر: ارتفاع أسعار السكر مع السماح بالتصدير وتقليص خسائر المن ...
- الأزهر يصدر بيانًا بعد هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد في ...
- مراسل CNN يشرح دلالات نشر السلطات السعودية لمشاهد استهداف ال ...
- -سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة -.. أردوغان يدين ...
- ماسك يتبرع بأكثر من 276 مليون دولار لدعم الجمهوريين في انتخا ...
- إصابة ناقلة منتجات بمقذوف مجهول في مضيق هرمز
- مقتل مدني وإصابة 9 آخرين جراء هجمات أوكرانية على مقاطعة بيلغ ...
- بوريس جونسون يرفض مزاعم -التدخل الروسي- في ملف -بريكست-
- تصعيد حوثي سعودي.. إيران تعرض الوساطة
- ماكرون يعلن عن احتجاز الجيش الفرنسي لناقلة نفط في المحيط اله ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - سلطان كازاخستاني .. الزعيم الأبدي