أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حمزة الجواهري - أبو دلامة وعرقوب الكهرباء















المزيد.....

أبو دلامة وعرقوب الكهرباء


حمزة الجواهري

الحوار المتمدن-العدد: 2990 - 2010 / 4 / 29 - 14:05
المحور: كتابات ساخرة
    


لي صديق، العياذ بالله من لسعات لسانه، لم يسلم منه أحد حتى نفسه، فهو كأبو دلامة، عندما لا يجد أحد يهجوه يهجو نفسه، وهكذا اسميه دائما عندما يوجه سوط لسانه نحو ظهري. صديقي هذا يسمي وزير الكهرباء ب"عرقوب الكهرباء"، ويقول مبررا: يحق لنا، نحن من يتلضى بحر الصيف القادم، تسميته بعرقوب الكهرباء، فهو لا يستحق لقب وزير.
كانت مناسبة طيبة لكي أسأل أبو دلامة عن عرقوب الذي أسمع عنه كثيرا، لكي أغير مجرى الحديث، إضافة إلى أنه يحفظ الكثير من القصص المسلية، فقال:
عرقوب هذا يهودي من يثرب ويقال أنه من العماليق، واسع الثراء وله بساتين غناء، لكنه، والعياذ بالله، بخيل إلى حد اللعنة، ولعرقوب هذا أخ فقير جاءه في يوم من الأيام يطلب شيئا يسد به رمق عياله، فقال له عرقوب، أنت أخي وعلي واجب المساعدة، فانظر إلى تلك النخلة، فإذا أثمرت لك حملها.
فلما أطلعت جاء كما وعده أخاه، فقال له دع البسر حتى يصيربلحا، فلما أبلحت, أتاه أيضا فقال له عرقوب وهل تأكل بلحا أخضر مر الطعم؟ فدعها تزهوا ويصبح البلح خلالا، فلما أزهت قال له دعها حتى يصير الخلال رطبا، فلما أرطبت قال له دع الرطب يصير تمرا حتى تستطيع خزنه والتزود به طيلة أيام السنة، فلما أتمرت قص عرقوب حملها وباعه في السوق، وحين جاء أخيه فلم يجد شيئا من وعد عرقوب. وهكذا صار عرقوب مثلا لمن لا يفي بوعد، حتى لو كان الوعد لأخيه الجائع.
وزير كهربائنا، والحديث مازال لأبو دلامة، فاق عرقوب بوعوده التي لم يتحقق منها شيئا، فرغم ما صرف من أموال طائلة على تحسين منظومة الكهرباء، لم يبلغ انتاج الكهرباء سوى سبعة ونصف كيكاوات، ضاعت بالكامل من خلال الأجهزة الحديثة التي دخلت البيوت، والباقي سرقه التجاوز على الشبكة الذي تعرف به وزارة الكهرباء وتتغاضى عنه وكأنها تتمنى أن لا يصل الكهرباء إلينا، أو تتشفى بنا، أو تريد النيل منا لأننا مطلوبين بثأر لعرقوب الكهرباء، ففي كل شارع أو نقطة توزيع للكهرباء يرى الموظفون في وزارة الكهرباء عشرات القابلوات التي تجهز بيوتا ومحلات ومعامل كبيرة تجاوزا دون أن يأخذوا أي إجراء عملي للحفاظ على المال العام الذي يهدر بلا رحمة.
وقال عرقوب أيضا أن هذا المستوى من إنتاج الكهرباء سيرتفع إلى ثمانية، وفي العام القادم الله أعلم كم سيكون الرقم، لكننا نفاجأ والصيف العراقي المخيف بلضاه يدق الأبواب، بأن الحمل على المنظومة العتيدة لا يتجاوز اثنين ونصف كيكاوات، على ذمة جريدة الصباح والعذر جاهز دائما، وهو أن وزارة النفط لم تزود وزارته بالوقود الكافي، وإذا بالناطق الرسمي للنفط يعلن أن الكميات التي طلبتها الكهرباء، وأكثر منها بكثير، جاهزة في الخزانات.
أين المشكلة إذا؟
هنا طلب مني أبو دلامة أن أتصل بوزارة النفط، لكثرة معارفي بها، لكي يعرف الحقيقة، فهو مهتم بهذا الموضوع، بالإضافة إلى أنه فضولي جدا، فلم استطع أن أرد له طلبا في العادة لسلاطة لسانه من ناحية، ولقرب أيام الصيف العراقي الجائر من ناحية أخرى، فهو على حق.
وقبل أن أعقب على كلامه، قال: الأمثال تضرب ولا تقاس، هكذا امتص أبو دلامة غضبي منه، فتذكرت لقائي بأحد الأصدقاء من الذين يرتدون بدلات أرماني وايف سانت لوران ويرتدي ربطة العنق الأنيقة دائما حتى عندما يذهب للفراش، حين قال لي الصديق الأنيق جدا:
كل ما تقوله في مقالاتك صحيح، لولا........
فقاطعته لولا رفيقك أبودلامة، وأخرجت له من جيبي شريطا لاصقا، هل تدري لماذا احتفظ بهذا الشريط بجيبي؟ لم انتظر منه جوابا، وأردفت:
لكي أكمم به فم أبو دلامة قبل أن ينفلت لسانه ويضعني في حيص بيص مع الآخرين.
ضحك الجميع بما فيهم أبو دلامة نفسه.
لكن نزولا عند رغبة أبو دلامة وقرب الصيف، فعلا أجريت اتصالاتي بوزارة النفط من خلال معارفي، أي إن الجواب ليس رسميا، فقيل لي: أن الكهرباء تطلب من النفط إيصال الكميات إلى محطات الكهرباء لأنهم، وكما يدعون، غير مسؤولين عن النقل، الأغرب من ذلك، هو أن وزير الكهرباء مازال مصرا على موقفه الغريب هذا، بل وأكثر من ذلك، فكان رد فعله هو معاقبة الناس بقطع ما يزيد على خمسة كيكاوات من أصل سبعة لكي يجبر الآخرين النزول عند رغبته الشخصية.
حسب علمي أن الاتفاق لم يتضمن إيصال كميات النفط إلى خزانات محطات الكهرباء، لأن هذه الكميات ليست كتلك الكميات المستوردة التي تجهزها شركات خاصة، حيث تكون مسؤولة أيضا عن توريدها إلى خزانات المحطات الكهربائية، وهذا الأمر لا علاقة له بالكميات التي توفرها وزارة النفط، لأن الأخيرة غير مسؤولة عن إيصاله كما يقولون، ولا ندري من المحق.
كما يعرف الجميع أن العلاقة بين الوزيرين، الكهرباء والنفط، متشنجة، ولم تفلح محاولات التقريب بين الطرفين، لكن أبو دلامة لا يهمه من هو على حق من الوزيرين، فكل ما يريده هو الكهرباء، أما الذي يغيضه حقا هو أن عرقوب ينعم بكهرباء على مدار الساعة في بيته ومكتبه، ويبدو أنه دائم التفكير للبحث عن أسباب أو تبريرات، من أي نوع كان، لكي يقطع الكهرباء عن الناس.
هناك الكثير من الشركات المتخصصة بنقل المشتقات النفطية، وتستطيع الكهرباء نقل الكميات بإضافة مبلغ بسيط، ويبدو أن وزارته قد أفلست إلى حد أنها لا تستطيع دفع نفقات النقل، وبدلا من البحث عن مبالغ لنقل الوقود، قرر عرقوب أن يعاقب الناس.
فما ذنب الناس في هذه الحالة؟ سأل أبو دلامة وهو يحك لحيته الكثة.
هل لأنهم الطرف الأضعف؟ والكل يستطيع أن ينال منهم بسهولة من خلال السلطات التي يتمتعون بها؟
وزادت الكهرباء من إيذائها أن أوقفت محطات أخرى، كتلك الهايروليكية بحجة نقص الماء في الخزانات، وأوقفت المحطات الحرارية التي تعتمد على تسخين الماء، والحجة في هذه الحالة:
شحة الماء في الأنهار! عجبا!!!!!!
منذ قديم الزمان والفلاح العراقي يسقي الزرع من بئر يحفره بالقرب من النهر ليحصل على الماء منها بواسطة الناعور، حيث الدلاء تذهب بعيدا في البئر لتغترف الماء منه لمجرد أن يدور الناعور، وهكذا ومنذ أكثر من عشرة آلاف عام يسقي العراقي مزروعاته بهذه الطريقة، فهل عجزت الكهرباء عن حفر آبار على حافة النهر لتزويد محطاتها؟ حيث إن كلفة البئر الواحدة متضمنة المضخة الغاطسة لا تعادل نصف مبلغ يسرقه فاسد في وزارة الكهرباء، وبدلا من حفر آبار كهذه، يقطع عرقوب الكهرباء عن البيوت ليعاقب الناس بذنب الغير، وبلا رحمة!
الصيف الماضي كان عندي ضيف، وكالعادة انقطع الكهرباء، فتحول الموضوع إلى وزير الكهرباء، كنت مدافعا عنه وأنا استعمل "السبلت"، والسبلت هذه عبارة عن مهفة مصنوعة من خوص النخيل يسميها العراقيين بالسبلت استخفاف بأداء وزارة الكهرباء، دافعت عن الوزير بقوة:
المنطومة الكهربائية تعاني من عوادي الزمن، وتفجيرات الإرهابيين الكثيرة، وتسرب الكهرباء للأرض بسبب قدمها، وأن الوزارة قد اشترت مولدات عملاقة من جنرال الكترك وسيمنس وهيونداي، وفعلت الكثير.
فكان جواب الضيف:
كيف أرد عليك وأنت تستعمل السبلت!
داحس والغبراء حرب دامت أربعون عاما ومات فيها الآلاف وترملت النساء وتيتمت الأبناء أجيلا بعد أجيال من أجل ناقة لعجوز ماتت بعد بدء الحرب بسنة أو أقل، هكذا هم العرب، خصوصا إذا كانوا عربا أقحاح، ويبدو أن الحرب بين الوزيرين ستكون كداحس والغبراء، أو في أحسن الأحوال كقادسية صدام العتيدة.
قاطعني أبو دلامة قائلا: لا... بل لأن عرقوب الكهرباء لا يخشى شيئا، خصوصا وأنه يلعب في الوقت الضائع، لأن الوزارة في الدورة القادمة بعيدة عنه بعد السماء عن الأرض، إلا إذا كان رئيس الوزراء القادم، أيا كان، يريد معاقبة الناس لأنهم لم يعطوه الأصوات الكافية لمنافسة الآخرين بقوة، فإنه بهذه الحالة فقط سيعيد توزيره مرة أخرى، حيث بهذا التوزير سيعاقب الناس أشد عقوبة على جحودهم وحجبهم الأصوات عنه، لأن توزيره مرة أخرى يعني اللعنة التي ستحل بنا.
لذا، كما يعتقد أبو دلامة، أن ليس أمامنا سوى مناشدة وزير النفط بأن يكون أكثر كرما ويحل المشكلة.



#حمزة_الجواهري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقود النفط-أول الغيث قطر
- المسيح يحيي الموتى
- قصة العقود النفطية الجديدة-أولا
- دروس من جولة التراخيص الأولى
- ليس دفاعا عن الوزير-3
- ليس دفاعا عن الوزير-2
- ليس دفاعا عن الوزير-1
- رجل الدين المتزمت يسيء للدستور والمجتمع
- يجب إخراج مسودة قانون النفط من مطبخ التوافقات
- ضرورة وجود قطاع خدمي تخصصي في الصناعة النفطية
- عقد شل فيه جوانب إيجابية أيضا
- لا ضبابية بفقرات الدستور التي تتعلق بالنفط - ثانيا
- لا ضبابية بفقرات الدستور التي تتعلق بالنفط والغاز
- الرافضون للاتفاقية الأمنية والتعديلات
- أرقام في الإعلام المعادي
- التشكيك بقدرة العراقيين على تطوير حقولهم
- زوبعة التشكيك بعقود النفط الجديدة
- العقود النفطية الأربعة تعد انتصارا لإرادة العراق
- محاولة جديدة لتمرير المسودة المرفوضة لقانون النفط
- قانون النفط المكبل وعقود كوردستان


المزيد.....




- -نتفليكس- مصابة بعطل بعد صدور حلقة جديدة من -أشياء غريبة-
- لحّن لوديع الصافي وميادة الحناوي وغيرهم من الفنانين.. ليبيا ...
- شاهد: موسيقي كندي يستعيد في اليابان قيتاره المسروق منذ 46 عا ...
- وفاة الممثل الأمريكي جو تيوركل صاحب دور الساقي في فيلم -البر ...
- فوز -الطرحان- بجائزة آسيا جبار للرواية في الجزائر
- تهمة جديدة تلاحق الممثلة الأمريكية أمبر هيرد وهذه المرة في أ ...
- اللغة ضحية للحرب.. لماذا تتعرض البيلاروسية للتضييق عليها في ...
- فنان كندي يستعيد غيتارا سرق منه قبل 46 عاما (صور)
- رَسائِل ... قَلائِد
- الفيلم السعودي -سكة طويلة-.. مغامرة مثيرة في الصحراء


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حمزة الجواهري - أبو دلامة وعرقوب الكهرباء