أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شريف السقا - أتذكر ؟














المزيد.....

أتذكر ؟


شريف السقا

الحوار المتمدن-العدد: 2989 - 2010 / 4 / 28 - 19:10
المحور: الادب والفن
    


ذلك الفجر البعيد ...منتزعاً بايدي الغريب ...معلقاً من قدميك و رأسك متدلياً لأسفل ....صارخاً ...غاضباً...خائفاً من السقوط...صدمتك الأولي ....

ضحكة الغريب البلهاء المرسومة علي وجهه متوجة نجاحه في مهمة الإنتزاع ....هذه الأصوات الفرحة بانتزاعك و صراخك المتوالي ....تحددت المواقف في اللحظة الأولي ....غضب علي ضفة و إبتهاج علي الضفة الأخري ...

ثدي الحنان الذي إلتقمته ..بعفوية ...يشهد انتزاعك الثاني ...دهشتك الثانية ...صدمتك الثانية ....حان الوقت و دق الجرس للإلتحاق بصفوف القطيع ...أصبحت أذناً بلا لسان ....تخبو تلك الضحكة الصافية رويداً رويداً ....أتذكر ؟ العبث ...أقرانك ....الأشياء ذات الملامح الجميلة ...التي تساقطت علي مر الزمن ....هذا التمرد السافر الذي أطل برأسه معلناً صرخات الرفض ....

أتذكر ؟
صدمتك الثالثة و الرابعة و كل السلسلة ....يوم ابحارك نحو دلتاها....ذلك الإلتحام ...الإلتهام....تلك التأوهات و الإهتزازات المتوالية ....يوم تبادلتم الإرتعاش ....العرق البارد الناضح من ذلك الجسد و لازلت تذكر .....

الطعنات في الخاصرة و الدم القاني المنفجر ....ضلعك الأعلي المغموس في ذلك السائل القرمزي اللزج....الصفحات الناصعة البياض و الكلمات المكتوبة بهذا السائل ...اصفرار الورق و وصوله لشيخوخته ....لون الكلمات الصديء ....الأحلام المصلوبة علي جدار الألم ...و المنسية و الأخري المخفية في ثنايا الأمل ....

هذا القلب السجين في قفصه العظمي إلي الأبد ....رهين القفص

تلك الأحشاء المنسكبة من اللحم المهتريء ....خطواتك للبحيرة المقدسة ....صورتك المتراقصة علي صفحة المياه الفضية....الحجر الذي القيته بعنف علي ذلك التراقص .....نظرتك إلي السماء ملوحاً بقبضتك ...صارخاً ....دمدمة السماء و انصرافك مغمغماً .....

التل البعيد حيث كنت جالساً ...تصاعد الحنق و غليان مراجل الغضب بداخلك ...حتي استحلت تنيناً محلقاً ....تنفث نيران الغضب علي المدينة الكرتونية و أصنام الجهات الأربعة ....ترقب تلك المدينة ألبائسة تحترق في اللهيب المستعر ....

مستمعاً لصرخات البؤس في الطرقات العطنة و تلك الرائحة ....

علي نفس التل دمعت عيناك ...تأمرت معك السماء و أمطرت ....ذلك الدخان الأسود من الركام و الأصنام الذائبة ....تكنس المياه كل هذا العفن و تبقي تلك الرائحة ....

عاري القدمين تمشي مخترقاً تلك الشوارع الضيقة ...تعلق بأنفك الرائحة ...تعلق بإذنك تلك الاصوات التائهة....تعلق ببصرك تلك المشاهد المؤلمة ....حتي تصل إلي تلك الدائرة الرخامية البعيدة ....البرودة التي تجتاحك من أسفل إلي أعلي ...لتتجمد نظراتك و يعلو وجهك تلك الزرقة الجليدية ....تتكسر ...أشلاء ....تتناثر .....محمولاً علي الرياح .....

تلك الرمال الدافئة و هدير الأمواج المتلاطمة ....القرص الذهبي ...هذا الهواء المنعش يضرب وجنتيك ....إنبعاث العنقاء من تحت الرماد و صراخها من بعيد معلنة بدء فصل جديد من تاريخ العبث ....

لا يهم فقد عدت من جديد طفلاً يلهو علي شاطيء البحر ناسياً تلك الرائحة .....






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كازابلانكا
- كلب السيد
- أميرة الأمل
- العزلة
- سفر الخروج
- فارس لا يموت
- روليت
- درج الذكريات
- قصة جارية
- مدينتنا و قميص عثمان
- كفتة و حواوشي أونلاين
- عملية إنقاذ اللواء خميس اونلاين
- الطابور الخامس
- تغييب الوعي
- الفاشيون الجدد
- مصر بين الدين و القومية


المزيد.....




- قراتشاي-تشيركيسيا تُخطط لإنشاء متاحف لثقافة وتاريخ شعوبها
- طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد ...
- مونديال 2026.. مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا
- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شريف السقا - أتذكر ؟