أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميرة عباس التميمي - لحظة ود في جو رمادي














المزيد.....

لحظة ود في جو رمادي


سميرة عباس التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 2976 - 2010 / 4 / 15 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


رغم ان السلالم الخارجة من المترو كان يعلوها الصقيع, الا انها تسلقتها بخفة وسرعة حتى تلحق بالباص الذاهب الى منطقة سكناها , فأشد ما تريد فعله الآن هو أن تتخلص من المعطف المتجمد على ظهرها والطبول الضاربة في رأسها من روتينات احداث يوم عملها والتي تسبب لها صداعا مزمنا.
وصلت الى موقف الباص وحلقت بعينيها الحزينتين في السماء الرمادية, كانت بحاجة الى نور يعانق روحها الفارغة فلم تجد في رحلتها الى السماء التي استغرقت ثوان معدودة أحد , غير تراكمات غيوم داكنة ونعيق غراب قطع تأملاتها في مرآة وجه تلك المدينة الحزينة ليرجع منظر البنايات الخالية من السكان.
مضت مدة طويلة على وجودها في هذه المدينة القريبة منها والتي أصبحت غريبة عنها بعاداتها التي لا تستطيع ان تتكيف مع التافه منها ,ورفضها لها يوقعها في مشاكل هي في غنى عنها. لذا أمست الوحدة رفيقتها منذ زمن بعيد, فملأت معظم وقتها بالقراءة والرسم والنزهات في الحدائق العامة.
روح الطفلة فيها تصرخ للحياة وتعبث بأزرار الوقت البدل الضائع , حتى تتشبث بعناد بأمل لاح في بارقة مخيلتها, وما يؤلمها أكثر هو أن ترى أجمل سنوات عمرها تمر أمام عينيها دون أن تثمر عن شيء, وكأن أحد ما يتحكم بمصير حياتها, لذا كانت في صراع مستمر مع نفسها القلقة.
بدى لها الناس من حولها كتماثيل ميكانيكية , اكتست وجوههم بخراب الحروب العالمية المدمرة وقد تسمروا في مكانهم من شدة البرد, متحدين الرياح الثلجية وقانعين بقدرهم الآتي . أما السيارات فكانت الشيء الوحيد المتحرك في هذه اللوحة الرمادية, فتسابقت مع بعضها البعض للوصول إلى نهاية السباق بسرعة جنونية داهسة الثلج الممتزج بالطين غير آبهة باتساخ المارة.
اقتربت منها سيدة في الستين من عمرها كانت برفقة رجل وسألتها بلطف: "عفوا آنستي , هل الباص رقم ( ) يتوقف هنا؟
لطف السيدة أنعشها فأجابت برقة: " نعم سيدتي انه يمر من هنا , ولكنه عادة ما يتأخر بسبب سوء الأحوال الجوية.
رمقت الرجل الذي كان برفقة السيدة بنظرة خاطفة, فوجدته رجل طويل القامة بلحية رمادية ومعطف واق شيء ما فيه ذكرها ببرناتشو اقترب منها كأنه يريد ان يقول لها شيئا, السيدة أيضا اقتربت من الآنسة كأنهم يريدون تدفئة بعضهم البعض , وجدت الآنسة نفسها وجه لوجه مع الرجل تأملت عيناه السوداويتين, شيء ما جذبها نحوه، الطيبة والحنان المنبعيثن من وجهه السمح؟ شكله المتميز؟ يبدو ان كل شيء فيه كان غير مألوف . أحتواها بعينيه , فسرت موجة حنان دافئة في أوصالها وروحها, شعرت بارتياح كبير, ضحك الرجل وهي ابتسمت له بود, تخيلت نفسها وهو يضمها بحنان وقوة الى صدره وفي برهة توقف الزمن فنسيت البرد وانها في موقف الباص وأصبح كل شيء وردي امام ناظريها.
وفجأة جاء صوت السيدة ممتعضا لتوقف لحظة الحب التي ولدت بينهما: "عفوا آنستي يبدو ان الباص سيتأخر, الأفضل ان نذهب سيرا على اقدامنا أنا ووالدي. طاب يومك.



#سميرة_عباس_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيانة
- انت لست لي
- قصيدة-حب بلاقيود
- قصيدة- عنوانها ( عادتي لحبك لن تتغير)
- طفولتي
- ميلاد قصيدة
- ارض الرافدين


المزيد.....




- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سميرة عباس التميمي - لحظة ود في جو رمادي