أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرام الراوي - ديمقراطية الدم














المزيد.....

ديمقراطية الدم


اكرام الراوي

الحوار المتمدن-العدد: 2971 - 2010 / 4 / 10 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل سبع سنوات , كان الفرح يعم العراق رغم الفوضى الوحشية التي رافقت ذلك الفرح, كان فرحا” جنونيا وهستيريا , اذ لم يكن يصدق العراقيين ان حكم الطاغية قد انتهى بلا رجعة وانهم سيتنفسوا الصعداء يعد عقود من الاضطهاد وتكميم الافواه , كانوا بانتظار ان يروا عراقا” حرا” , يسوده العدل وتعمه المساواة بين مواطنيه , وكانوا ينتظرون بفارغ الصبر , الازدهار والحياة الكريمة ,وان تستغل طاقاتهم في بناء وازدهار العراق , والانفتاح على العالم وثوراته العلمية والتكنولوجية المذهلة التي بقي منقطعا” وبعيدا” عنها ابان حكم الطاغية .
كما حلم جميع العراقيين المشتتين في منافي الارض العودة الى احضان وطنهم واهلهم واحبتهم ورفاق صباهم .
وهاهو العام السابع بعد القضاء على الدكتاتور بمساعدة صديقتنا وحليفتنا (امريكا) , والمشهد يصور لنا بوضوح مطلق حجم التطور والتقدم والحريات والمساواة والاستقرار الذي يعيشه العراق , شعب يعيش في ازهى وابهى عصوره وهو يشهد عصر الديمقراطية الامريكية , التي ينفذها ويقودها ساسة العراق اليافعين الذين لايمتلكون اية خبرة في العمل السياسي الحقيقي , كما انهم ليس لديهم ولاء مطلق للعراق, والدليل على ذلك ما يشهده العراق اليوم من فوضى وصراع مستميت من اجل السلطة والكراسي.
الديمقراطية التي جاءت بها امريكا وحلفائها من ساسة العراق الجدد , هي ديمقراطية الدم , فمنذ دخول الصديقة امريكا لتحرير العراق برفقة (هؤلاء الساسة) وحتى اليوم تحولت احلام العراقيين بالاستقرار الى رعب وخوف , واحلامهم بحياة كريمة الى حياة مهينة لم يحصلوا حتى ولو جزء صغير يحفظ لهم كرامتهم وانسانيتهم, اذ لم تأتي لهم الديمقراطية المزعومة الا بالدم والموت والذل.
وبعد مرور كل تلك السنوات على (تحرير العراق) , تشير الاحداث والظروف التي مرت بالعراق انه قد يكون بالفعل تحرر من حكم مستبد دكتاتوري , الا انه اصبح محكوم عليه بالقتل والموت والترهيب , وبوسائل اختلفت على مدى السنوات السبع وسائلها بالرغم من ان الهدف واحد , فمن الاحزمة الناسفة الى السيارات المفخخة الى الاغتيالات الوحشية , الى الخطف, الى التهجير , الى الاستيلاء على ممتلكات العراقيين وتقديمها هدايا سخية للحلفاء ليحتلوا البلد بطريقة غير مباشرة , وغيرها من الوسائل الوحشية والللاانسانية .
من المسوؤل عن استمرار نزيف الدم العراقي؟ من هو شيطان الموت والقتل في العراق؟ من يقف وراء الالم المستمر للامهات العراقيات؟ اي كائن ذاك الذي ينتعش لرؤية الاشلاء الممزقة والدمار يلحق بكل حياة ويريد
قتل ما تبقى من روح في العراق؟الى من نشير باصبع الاتهام ؟ هل الى امريكا التي حررت العراق وجاءت بالديمقراطية لشعب بقي عشرات السنين مغيبا” ومكمما” ولايفقه شيئا” عن الديمقراطية؟ ام الى القاعدة التي اصبح كل فعل شرير وكل جريمة في العالم تلحق بها؟ ام الى الاحزاب العراقية التي لا اعرف كم يبلغ عددها لكثرتها , التي تسخر كل الطاقات من اجل حماية عناصرها وكسب المزيد من المكاسب الشخصية, ام الى دول الجوار التي يستخدمها هولاء (الساسة) كشماعة لتعليق فشلهم عليها, فالسني يتهم ايران با دخال الارهاب والموت والدمار الى العراق, والشيعي يحمل السعودية وفلول البعث المنحل مسوؤلية تدمير العراق وهدمه وادخاله في فوضى لا نعرف امدا” محددا” لانتهائها,والاكراد يرمون باللوم على تركيا في تهديد امنهم واطماعها المستمرة في نفط كركوك بالرغم من ان الاكراد ينعموا منذ حرب الكويت وحتى الان باوضاع وحياة لم يكونوا ليحلموا بها.
ازاء كل ذلك , وبالرغم من ان الشعب العراقي المسحوق الذي مازال يواجه يوميا” الموت والدمار وغياب اية ضمانات له ليعيش كانسان طبيعي ينعم بابسط حقوقه المشروعة , بالرغم من ان الشعب بدأ يكشف اوراق من يدعون انهم حريصو على العراق وامنه واستقراره ويعملون من اجل الشعب ورفاهيته , الا ان هذا الشعب وللاسف اصبح وبسبب قلة وعيه السياسي العوبة بيد الاحزاب المتصارعة على المناصب والكراسي, والدليل الانتخابات الاخيرة , وحملات التشكيك والاتهامات لبعضهم البعض دون اية مراعاة لمصلحة الشعب العليا , والعمل على اخراجه من الهاوية التي اسقطهم بها ( صدام ومن ثم امريكا وتلك الاحزاب).
واليوم لابد لكل من يلعب في مسرح العراق السياسي , ان يصحو ضميره وينكر ذاته من اجل الشعب العراقي , العراق ا مس واليوم وطوال السنوات السبع الماضية كان يحتاج الى صحوة من قبل كل الشرفاء فيه من اجل اخراج الشعب العراقي من مستنقع الموت والدمار الذي اغرق فيه ومازاال , نحن بحاجة اليوم الى نكران ذواتنا من اجل ابناء شعبنا , بحاجة الى قوى شريفة وطنية ضاربة تقف بالمرصاد لكل من يعبثوا بمصائر العراقيين وتاريخ ومقدرات العراق .
كفانا جبنا” وصمتا” ازاء قاتلنا وسارق حريتنا وفرح اطفالنا.
لاهاي



#اكرام_الراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ستكون حكومة العراق علمانية ؟
- هل هناك حياة لمن ننادي؟
- الزنا بالمحارم
- لابد من صحوه وطنيه وشعبيه ضد قوى الظلام
- اشك ان من يحكم العراق اليوم عراقي
- الشرفاء ينقذون العراق
- التربية والتعليم
- الدين والسياسه
- الدين والسياسه /4/تغيير المسار
- الدين والسياسه/تغيير المسار
- ولاء اكراد العراق لمن؟؟؟
- لاحياة لمن تنادي
- مصالحه وطنيه.. ولكن بشروط


المزيد.....




- الرئيس اللبناني لـCNN: الحرب أو التفاوض.. وعلى إسرائيل وحزب ...
- في مقابلة نادرة.. مراسلة CNN تلتقي مقاتلًا في حزب الله وتطرح ...
- ما حجم الأضرار التي خلفها فيضان الفرات في سوريا؟
- مكافحة إيبولا.. الكونغو في سباق مع الزمن وتحذير من تفشٍ واسع ...
- مقتل عسكريين من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية
- بوتين يستبعد لقاء زيلينسكي في أي وقت قريب
- انفجارات في الخليج وتعثر مساعي إنهاء الحرب في الشرق الأوسط
- الحرس الثوري يهدد بإعادة إغلاق مضيق هرمز إذا استمر -الأذى- ا ...
- التضليل ونظريات المؤامرة تعرقل جهود مكافحة فيروس إيبولا في ا ...
- الكبد الدهني.. الوباء الصامت الذي لا يتحدث عنه كثيرون


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرام الراوي - ديمقراطية الدم