أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السهلي - من يدفع ثمن الإستيطان؟















المزيد.....

من يدفع ثمن الإستيطان؟


محمد السهلي

الحوار المتمدن-العدد: 2962 - 2010 / 4 / 1 - 00:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل تجميد الاستيطان في القدس لمدة أربعة أشهر، مقابل قيام واشنطن بالضغط على قيادة السلطة الفلسطينية من أجل إجراء محادثات مباشرة بين الرئيس عباس وبنيامين نتنياهو.
وبحسب المصادر الإعلامية الإسرائيلية التي أبرزت هذا الخبر فإن إدارة أوباما أرفقت هذا الطلب برسالة شفهية مفادها إن إسرائيل هي الطرف الأقوى في المعادلة ولن يضيرها كبح جماح البناء الاستيطاني في القدس ومواصلة تجميده في الضفة. ومع ذلك فإن نتنياهو انهمك في ورشة المباحثات مع مجلسه الوزاري المصغر بهدف بلورة معادلة صعبة يسعى من خلالها إلى عدم القطع مع سياسته الاستيطانية آخذا برأي بعض أقطاب حكومته الذين نصحوه: قل نعم.. ولكن!.
في خريطة المواقف داخل المجلس الوزاري المصغر برز أكثر من موقف: فقد عارض وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بشدة المطالب الأميركية ورأى فيها استسلام «على نمط تشيكوسلوفاكيا وبولندا عشية الحرب العالمية الثانية» وهذا موقف ينسجم مع صاحبه الذي دعا دائما إلى ضم سكان منطقة المثلث إلى «الدولة الفلسطينية» عند قيامها، وهو لا يؤمن أساسا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين.
مقابل ذلك كان باراك يحذر رئيس الحكومة من أن رفض مطالب الرئيس أوباما قد يؤدي إلى قطيعة مع الولايات المتحدة بما يعني مسا بالمصالح الأكثر حيوية لأمن إسرائيل. مع أنه في الوقت نفسه يعلن قناعته بأن المطالب الأميركية غير مسبوقة تجاه أية حكومة إسرائيلية سابقة. لكن محصلة المواقف كما يبدو في المجلس الوزاري المصغر تؤيد سياسات نتنياهو التي تدعو إلى توسيع الاستيطان في القدس وباقي أنحاء الضفة الفلسطينية.
وفي إطار المواقف المطروحة في المستوى السياسي الإسرائيلي يبرز موقف رئيس الدولة العبرية شيمون بيريس وهو من كاديما ورئيس سابق لحزب العمل الذي دعا نتنياهو إلى عدم التوسع الاستيطاني في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، مشيرا إلى أن جميع الحكومات الإسرائيلية السابقة قامت بالتوسع الاستيطاني في الأحياء اليهودية بالمدينة وتجنبت فعل ذلك في الأحياء الفلسطينية، وهذا برأيه الذي أثار ردة الفعل الحادة من قبل الإدارة الأميركية الحالية.
من هنا يبدو للمتابع أن الزاوية التي يتحرك فيها نتنياهو ومعظم حكومته قد ضاقت عليه وأن خياراته أصبحت محدودة في إطار محاولة البحث عن تفاهم مع الإدارة الأميركية يضمن له ماء وجهه أمام مجتمع التطرف اليميني الذي يؤيده.
وربما التطورات القادمة في هذا المجال ستستند على الغالب إلى مجموعة الاقتراحات التي يستعد نتنياهو وفريقه لتقديمها إلى الإدارة الأميركية بعد حسمها داخل الائتلاف دون أن ننسى مصاعبه داخل حزبه ذاته، ولعل من نصحه بالإجابة بعبارة نعم.. ولكن، إنما يقصد عدم إشهار الرفض بوجه المطالب الأميركية واستبدال ذلك بعرض مجموعة الاعتبارات الإسرائيلية التي تجعل من القبول الميكانيكي للمطالب عقدة أمام استقرار ائتلافه الحكومي القائم، وإلى جانب ذلك الأغلبية اليمينية في الكنيست الإسرائيلي ومع هذا وذاك هناك المستوطنون الذين يضغطون باتجاه تنفيذ الخطط التي سبق أن أعلنت في فترات ماضية.
وربما السؤال يدور عند البعض حول من سيدفع ثمن الاستيطان المؤجل في حال رضخ نتنياهو وحكومته للمطالب الأميركية، لكن السؤال الآخر الذي ينبغي أن ننتبه له هو من سيدفع ثمن المفاوضات عند انطلاقها؟.
يبدو للوهلة الأولى أن الفلسطينيين على قاب قوسين أو أدنى من الانتصار بالمعركة التي جرت بالإنابة عنهم، لأنه لا يجب التقليل فعلا من أهمية تجميد الاستيطان في القدس وأنحاء الضفة الفلسطينية حتى وإن كان لمدة أربعة أشهر. لكن ما يعيد النظر بالموضوع نسبيا أن الحديث بدأ مبكرا ومنذ الآن عن صيغ مختلفة لهذا التجميد ومنها ما أسمي «التجميد الهادئ» وقد فسره البعض بأنه تجميد يجري الإبلاغ عنه عبر الأقنية الدبلوماسية المعنية وهو غير معلن على الملأ. يضاف إلى ذلك أن الصحف الإسرائيلية ذاتها قد نقلت مؤخرا عن أوساط مقربة من نتنياهو بأنه عازم على فتح حوار مع واشنطن لإيجاد صيغ توافقية بالعودة إلى محاور الخطة الأميركية التي طرحت منذ أشهر والتي تتصدرها إجراءات تحت عنوان «بوادر زرع الثقة» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مثل إزالة بعض الحواجز وإطلاق معتقلين فلسطينيين والإفراج عن بعض الاستحقاقات المالية للسلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل.
قيمة هذا الطرح بالنسبة لنتنياهو بأنه يسهل له الهروب من التنفيذ الفوري للمطلب الأميركي وإحالة ذلك إلى طاولة المفاوضات بعد إنجاز الخطوات الجزئية التي ذكرناها.
وربما المشكلة الرئيسية الآن بالنسبة له هي موضوعة الائتلاف الحكومي الذي يهدد من ضمنه حزب العمل بالانسحاب في حال عدم ضم حزب كاديما وهذا يعني في حال حدوثه اعتراف من نتنياهو بأنه فشل في أدائه السياسي وأن إنقاذ الائتلاف يتوقف على دور غريمته تسيبي ليفني زعيمة «كاديما». وفي هذه الحالة سيكون نتنياهو قد دفع جزئيا ثمن انفلاته الاستيطاني في الأحياء الفلسطينية تحديدا وفي تعامله مع الإدارة الأميركية في ندية مبالغ بها وخاصة بعدما تمكن باراك أوباما من تمرير قانون الرعاية الصحية وتجاوز الاعتراضات المتوقعة.
أما من سيدفع ثمن المفاوضات، فهو السؤال الذي دائما نطرحه ونطالب بتقديم إجابات تنسجم مع الحقوق الوطنية الفلسطينية لأن ما يحدد مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 وهويتها إنما هو الإطار السياسي والقانوني الذي تنطلق بموجبه هذه المفاوضات ولا يحدده فقط حصيلة التجاذبات الإسرائيلية ـ الأميركية .
هذا يعني بوضوح أننا وللأسف نضطر إلى تكرار ضرورة حضور قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة كأساس لهذه المفاوضات والتي يجب أن تناقش بموجبها وعلى أساسها القضايا الأساسية للصراع دون تهميش أحدها أو مقايضة أي منها بالآخر وأن تكون الرعاية الدولية حاضرة من خلال مؤتمر دولي فلا يجب برأينا أن تدفعنا حدة التجاذبات القائمة بين واشنطن وتل أبيب إلى تسليم دفة تحديد مصير أرضنا المحتلة وفق معطيات مرحلة من مراحل العلاقات بين العاصمتين. فنحن نؤيد كل أشكال الضغط الأميركي والدولي على إسرائيل لوقف انفلات الاستيطان ولا نستهين بأهميته إنما لا نريد أن يكون هذا الضغط قطارا لا يصل في سكته المنظورة سوى إلى عتبة المفاوضات، لأننا لا ننظر إليها كهدف قائم بحد ذاته بل ربطا بالأهداف المرجوة منها وفق بالأسس التي ذكرناها.
ونعتقد أن ما يجري الآن يجب أن يدفعنا جميعا في الحالة السياسية الفلسطينية على مختلف مكوناتها ومستوياتها إلى بلورة استراتيجية وطنية جماعية واضحة يتم بموجبها التعامل مع موضوعة المفاوضات وتوفير الشروط الوطنية الحازمة لاستئنافها ومتابعة وقائعها ومجرياتها والإشراف على توجيهها حتى نضمن وصولها إلى الأهداف التي نريد. ومن غير ذلك فإننا سنراوح في مربع الانتظار نراقب ما تنتهي إليه جولة التجاذبات الأميركية الإسرائيلية وعندها سنكون متأخرين عن دائرة الفعل في الوقائع التي تجري. وسنتلقف ـ كالعادة ـ نتائجها ومن ثم نبدأ بردات الفعل الصاخبة وهو ما لا نريده، ويجب أن نعمل على أن لا يتكرر مرة أخرى..



#محمد_السهلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شجار عائلي
- الدوامة
- الاستيطان.. بغطاء عربي؟!
- نحن وأميركا.. والسلام
- مؤتمر فتح .. مكانك راوح
- المناورة
- إشكالية البرنامج الوطني: الهدف.. أم الوسائل؟
- حكومة نتنياهو وخطاب التهديد الإستراتيجي
- اللاجئون وثمن «الدولة»
- وليم نصار .. الموسيقار والمناضل
- عندما أرغموا واشنطن على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية
- عندما يرحل الشهداء .. إلى ذويهم
- قراءة في التعديلات التي وقعت على مشروع برنامج الحكومة الفلسط ...
- مشروع برنامج الحكومة الفلسطينية : ملاحظات أولية
- عام على ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني
- إلى متى تستفيد الأحزاب الصهيونية من الأصوات العربية؟
- الاصطفافات الحزبية في إسرائيل
- رايس ومراسم تأبين العمل العربي المشترك
- الفشل الإسرائيلي واندفاعة «السلام» الأميركية
- هل تشهد إسرائيل «أمهات مؤسسات» من الجيل الثاني؟


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السهلي - من يدفع ثمن الإستيطان؟