أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - كلّ النسيان أُحبّكِ














المزيد.....

كلّ النسيان أُحبّكِ


صلاح الداودي

الحوار المتمدن-العدد: 2941 - 2010 / 3 / 11 - 16:39
المحور: الادب والفن
    


مسافرة...
في وادي النّسيان...
تركبين النسيان وتعبرين
كلّ محطّات النسيان...

تطلّين من نافذة النسيان على ما أمام النّسيان
وما مرّ سريعا من النّسيان كالنسيان
وما سوف يأتي سريعا على النسيان
وما سوف يأتي من النسيان مع النسيان
لا فرق بين من ينسى ومن يفكّر في النسيان
سواسيَ نحن أمام النسيان

مسافرة...
هل وصلتِ إلى النسيان أم عدتِ إلى النسيان؟
فالنسيان نسيان أو لا يكون

مسافرة
في النسيان أشياء جميلة
مثل سائق النسيان الذي ينام
فليس في النسيان إتجاه أو رقابة أو حوادث نسيان

في سفينة النسيان
كلّ المسافرين شرعيون وسعداء
لا أحد يحتاج إلى أخلاق سفر
أو لوحة سفر
ولا إلى أدب سفر
فالسَّفَر خُلق السَّفر الكريم

سَفَر النسيان،
أدب بطبعه

في سَفر النسيان
الحياة كلّها إجازة

سَفر النسيان
يحتاج فقط إلى قلب يتنفس النسيان
وآلة النسيان
لا يمسّها عطب ولا تعب

في النسيان
يتعلّم النسيان الإمساك والإستغناء والصّمت
وهكذا...
هكذا.

في سفر النسيان...
يتخلّص المرء من مخادعة الطريق
والطريق تصبح سهلة لا لفّ ولا دوران
وضوحا مفتوحا ممتداّ شتات
لا معاناة
والطريق تصبح فراغا وغناء
والوطن والشمس والمطر والأمّ والأعداء...
وإلى... آخر الطريق...
إلى...
أن يتخلص المرء من قلبه رويدا رويدا

لا حيرة في النسيان
وإنّما...
غيرة من المكان الذي كان له كلّ شيئ
ومن الزمان الذي يعرف النسيان جميعا ولا ينسى أحد

ولكن...
النسيان لا يفكر في كلّ هذا
إنه يغفو على قارعة قلبه كي لا يفاجئه قلب بالسؤال

في سفر النسيان...
شاهدت عجوزين شقيقين
متساويين أمام القلب والموت والنسيان
عجوزين جدّا
شبيهين، شبيهين جدّا
شبيهين إلى حدّ صغير صغير
لا يكاد شيئ واحد يفرّقهما
شبيهين جميلين إلى أبسط حد
جميلين شبيهين إلى أوّل حدّ
أُحبّهما إلى أقرب حدّ
ولا أدري من "المُحاكَى" ومن "المُحاكى به"
تمنيت بكلّ ما أوتيت من نسيان أن أكون ثالثهما
حتّى لا يفصلهما شيئ عن النسيان

أحسست أنّني ما ركبت سفينة النسيان إلاّ مجاملة للطريق
فالنسيان مجاملة
مجاملة خِلوٌ من الذات

أنا والطريق سواسيَ في النهاية
نواثر النسيان
ميول طفيف إلى جسد مجازيّ خفيف

كم المكان الآن؟
كم النسيان نسيان!

ماذا سيقول النسيان للنسيان إذا سألْ :
إذا كنت أنا نصف النسيان وأنت نصف النسيان المتبقِي
ماذا سنفعل؟

النسيان نفس النسيان الأبدي
نثر موسيقي يستمع إلى كلّ هدوء
النسيان نفس النسيان
هدوء إلى الهدوء

ماعدا النسيان،
كلّ الهدوء لا شيئ
أجمل حبّ يُكتب بأصابع النسيان
لماذا يُكتب؟

أجمل شعر يُنسى بين أصابع الحبّ
فلماذا إذن وضعتِ يدِي بين يديك لأنسى الحبْ

سحر النسيان
ليس بعده سحرْ

كلّ حبٍ نسيان
بعده نسيانْ

كلّنا أحبّة،
كلّنا نسيان
أصابع النسيان هي أصابع النسيان

مسافرة
عليك ان تنسي بسرعةِ الهدوء
نسيانا آخر

كوني هادئة،
أكثر هدوءا
ليُبارك أصابعك النسيان
بين أصابعي

كوني هادئة في بستان النسيان
كالمشمش والكرز
وليكن شعرك كالنسيان
مقسوما إلى خصلتين خضراوين
كالفراولة
تتدلّى
بين نهديك
طلبا للّجوء إلى النسيان

النسيان
لا أحد كالمسافرة
لا أحد

النسيان هو النسيان
كلّ النسيان

أحبّك بأقوى النسيان
أحبّك بكلّ النسيان
أحبّك كلّ النسيان

أرسلي هذا النص في سفينة النسيان
وأنت هادئة كالنسيان

لا،
ليس بين عجلات نهديك

هناك رياح النسيان
نائمة

أيتها المسافرة

صلاح الداودي،



#صلاح_الداودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- والحياة لم تحترم أحدا
- وراء كلّ النساء إمرأة
- بآخر الشعراء سأضحّي ولن أسامح؛ بآخر الشهداء سأسامح
- ياء التعبير
- وليكن نفقا في السّماء تمرّ به
- كالرّضيع الذي ضيّع ثدي أمّه في كلّ قصيد
- ويلٌ للحبّ الذي لا يعجبه شيئ
- بسيط بساطة الموسيقى
- بنفس القلب سأحبّك
- هذه مدينتكم
- موعد على لسانك
- فكرة عن حُبّ المعاودة في صورة -أُحبّكِ-
- أُحبّكِ الصُّغرى
- أستطيع أن أحبّك
- كيف لا أحبّك وأنا أحبّك
- -إذن- العاطفيّة
- لا وقت لديّ كي لا أحبّك
- الأشعّة ما فوق السوداء
- الأشعّة ما فوق السّوداء
- تشدّد يا أيّها الطفل، تشدّد


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - كلّ النسيان أُحبّكِ