أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ليمود - محمود مختار والجسد الناهض














المزيد.....

محمود مختار والجسد الناهض


يوسف ليمود

الحوار المتمدن-العدد: 2940 - 2010 / 3 / 10 - 20:57
المحور: الادب والفن
    


تجلّت عبقرية هذا النحات المصري، الابن الشرعي للنحت الفرعوني، في تمثاله الصغير "رياح الخماسين"، حيث صوّر امرأة نفخت الريح ثوبها من الخلف كشراع مركبٍ نيليّ، فالتصق الثوب على تضاريس جسمها الأمامية، ليشِفّ الحجر عن انسيابية أنثوية فتية تحمل ملامح الروح المصرية، روح مصر الغافية منذ قرون، في ثنايا امرأة. تخيلوا هذا الثالوث الشعري: ريح، امرأة، حجر، ينفخ فيهم نحات شاب عائد تواً من باريس، مشحون بالفن والأفكار والتوقد والأمل والطموح وعشق الجذور التي أنبتته والعمل على "نهضة مصر". محمود مختار هو سيد درويش النحت. أعماله ميزان ذهب تتأرجح كفتاه بين التعبير عن المرأة جسداً عاريا في وقار، والتعبير عن الروح الوطنية المتأججة المتحدية، في جسم فلاحة ورثت ملامح أجدادها الفراعنة ومقاييس جمالهم الفني وقد ليّنتها تتابع الأزمنة والفنون على تراب هذا البلد العريق. الجسد الذي نحته مختار هو سبيكة تقول مصر. السؤال المحيّر هو: كيف يتأتى للعري أن يحتوي كل المعاني الممكن التعبير عنها؟ أي سحر يكمن في الجسد عموماً وفي العري الأنثوي تحديداً؟ ألأن جسم المرأة رمز، بل مصدر للجمال، والفنان هدفه الأول والأخير هو الجمال؟

ثمة وجه شبه بين هذا الفنان وبين ميكيلانجلو في قوة الموهبة كما في تفاصيل بروزها في الصغر ووجود من ينبهر بها ويتبناها، فكما حظي ميكيلانجلو برعاية الأمير الفلورنسي لورينزو دى ميديتشي، كان مختار محظوظا بتبني الأمير يوسف كمال الذي أنشأ مدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1908، ومن ثم إرساله في منحة دراسية إلى باريس بز فيها كل رفاقه الفرنسيين وعاد مكللا بنجاحات باهرة. لكن، في حين عاش ميكيلانجلو إلى أرذل العمر، مات محمود مختار شاباً ذا ثلاثة وأربعين عاماً عاشها من 1891 إلى 1934! أليس الشبه إلى سيد درويش أقرب، ذلك الذي موسيقاه امرأة ووطن؟



#يوسف_ليمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جسد جبران
- السوريالي المعكوس حامد ندا .. لاوعي الواقع في وعي الفنان
- الجسد العربي في وعي الفن
- القبلة بين الالتحام والانفصال
- من العيون في العيون 3
- نبي العربدة الحمراء هيرمان نيتش
- ستيلارك .. الجسد الناقص وامتداداته التكنولوجية
- قديسة الجسد الجديد أورلان .. خطوة في اللحم لا يحتملها العالم
- الجسد حقلا استكشافيا وكونا يحوي الكون
- مقاطع في حيز العابر 5
- -الخبز- بين خميرة الفن وشحّ الواقع في معرض بالقاهرة
- مقاطع في حيّز العابر (4)
- وجوه بالدم المتجمد لمارك كوين
- مقاطع في حيّز العابر (3)
- بعد أربعين عاما على غيابه، طيف رمسيس يونان يزور القاهرة في م ...
- ملاكمة بقفازات الفن
- القيامة في فوتوغرافيا اندرياس جورسكي ومعرضه من جناح طائرة
- مقاطع في حيّز العابر (2)
- Art | Basel | 40
- مخلوقات البيرتو جياكوميتي بين رؤيا الفناء والانتحار البطيء


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ليمود - محمود مختار والجسد الناهض