أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الشديدي - حلم ليلة ﭬالانتاين














المزيد.....

حلم ليلة ﭬالانتاين


سعد الشديدي

الحوار المتمدن-العدد: 2916 - 2010 / 2 / 13 - 14:34
المحور: الادب والفن
    


الليلة، حلمتُ أن آثار أقدامي
تزحفُ على ترابٍ غريب.
مرةً ترقصُ في ضوضاءِ البرق
وأخرى تقفُ مندهشة تحت شجرة ٍ سوداء العينين..
رأيتُ أنْ لاسماءَ
ولا أرض.
ليس سوى الماءُ يأخذ آثار أقدامي
الى قيعانٍ غائرة.
حيثُ لاشمسَ .. ولانجوم.
لاليلَ.... ولانهار.
وحدها الحكايةُ وضعتْ نورَ الخطى في نجمةِ الذاكرة،
ورسمتْ طريقاً على أصابعِ الماءِ،
شارعاً..
تصطفُّ عليه قناديلُ... مطفأة.
هل كانوا قبيلاً من الجنّ عائدينَ للتو من مهرجانِ ﭬالانتاين؟
في منعطفِ الظلمةِ،
يحترقُ عازفُ أوكورديون أعمى،
يعزفُ لحناً مقدونياً حزيناً..
ويغني ...................

كنتُ في جيش الإسكندر ... الأكبر.
جندياً في جيشِ فيليب وبعده الإسكندر.
جبتُ أفاقاً لم يقرأ عنها أرسطو.
رأيتُ بلاداً أذكرَ أسماءها واحدةً واحدة.
هدمتُ حصوناً ..
وبنيتُ مدناً كتبتُ على جدرانِها أسمَ سيدي .. الأسكندر.

شربتُ بكفيَّ ماءَ النيل
وكؤوساً مترعةً بنبيذ الرها.
تنفستُ هواءَ هضابِ أرمينيا
وأغتسلتُ في حماماتِ بورسيبوليس.
وما وقفَ في ظلّي أحد،
لأنني كنتُ جندياً في جيش الإسكندر .. الأكبر.

تزوجتُ نساءاً من الأنسِ،
وصبايا من النار..
رقصتُ عارياً مع الحورِ العين
وسامرتني نساءُ الجزيرةِ التي أغرقها الحزنُ ودموعُ السماءِ الحمراء،
فقد كنتُ جندياً في جيش الإسكندر .. الأكبر.

سقطتُ عن صهوةِ جوادي..
وتقاسمَتْ جسدي نسورُ الجبالِ وسيوفٌ يقطرُ السمَّ من معدنها.
ولم أشعرْ بالألمِ ولابالحزنِ،
لأنني كنت جندياً في جيش الإسكندر .. الأكبر.

أكلتُ الشعيرَ والملح
الشوفانً والرمل،
الحجرَ والماء.

شبَّتْ أبنتي عن طوقِ انوثتها
وتزوجت من رجلٍ لا أعرفه..
ماتتْ أمرأتي ولم ألقِ على قبرِها حفنةَ ترابٍ ولاوردةَ سوسن.
ما دمعتْ عينايّ
ولا لمسَ الحزنُ أوتارَ سيفي،
لأنني كنتُ جندياً في جيش الإسكندر .. الأكبر.

دخلتُ بابل. ضاجعتُ أجملَ نساءها
صببتُ الخمرَ على رؤوسِ كاهناتها،
أحرقتُ حقولها
وأغرقتُ بساتينها.

غضبتْ عليّ السماء
والناسُ .. بصقوا في وجهي
فما أهتزتْ في جسمي شعرة،
لأنني كنت جندياً في جيش الإسكندر .. الأكبر.

وعلى حدودِ الممالكٍ القصيّة
أخذتُ الريح عينيّ
وأعطتني بدلاً عنها.. ظلاماً لاأرى فيه كيف ترتفعُ السحابةُ
ومتى تفقسُ بيوضَ الطيرٍ على سطوحِ المنازل.

وسارَ جيش الإسكندر.. الأكبر.. الى فتحٍ جديد،
تاركاً جندياً أعمى على قارعةِ طريق .. قريباً من حدود الممالكِ القصية.
حينها بكيتُ،
لأنني كنت يوماً جندياً في جيش الإسكندر .. الأكبر.
.............................
.............................
.............................
.............................
.............................
حلمتُ أن آثار أقدامي
عادت الى مكانها على تراب غريب..
سكنتْ على صدري في هدوءٍ ثقيل،
وهمستْ:
أوكورديونك.. إحمل أوكورديونك
وأمضي .. قبل أن يأتيك جيش الإسكندر .. الأكبر.



#سعد_الشديدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهار
- لقاء مع الأمين العام للحزب الليبرالي العراقي الدكتور هادي نع ...
- المطلك ليس هو المعني بمناورة الساعات الأخيرة؟!
- مسيحيو العراق ودرس الوحدة الوطنية
- المالكي كان يعرف أذن!
- الحوار المتمدن.. دعوة جلجامش لحياة وفكر متجددين
- أبو مازن يفتضّ بكارة كرسي الرئاسة
- بغدادنا.. أحياءها شهداء
- حجرٌ.. شمعةٌ..وجنوب
- مسكينٌ هذا الفتى.. مسكينٌ منتظر الزيدي
- الأرهاب يخدمهم فلماذا يحاربوه؟
- سعر العراقي: 2500 دولاراً فقط لاغير
- الكوفةُ والوردة
- لنعتذر لضحايا ثورة 14 تموز
- من قتلَ روبن هود؟
- أصدقاؤنا الليبراليون.. ماذا يريدون حقاً؟
- نعم.. نحن قادرون
- أربع سنوات أخرى مع نجاد؟
- عمو بابا ... عراقٌ لوحده
- الكاظمية.. غصن الدمار النظير


المزيد.....




- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الشديدي - حلم ليلة ﭬالانتاين