أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين ابو سعود - الحزن حرفتي














المزيد.....

الحزن حرفتي


حسين ابو سعود

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 09:12
المحور: الادب والفن
    




من رأى نهرا يقاسي من العطش؟
من رأى ثمرة تعاني من المرارة؟
أنا رأيت
1
رأيت الحلاج في عالمه يبكي علينا انهارا من لبن و يرثي الزمن، ونحره ما زال محمرا من توجع الجوعى وهيام المحرومين، قال لي: أحزانك ضعها في كيس قرمزي ثم القه في اليم، واغنم لذة اليوم، فقد يبدأ غدا يوم عادي آخر
2
عندما تظمأ الأنهار وتشتاق لفورة المطر، وعندما تشتاق إناث الأغصان للأوراق وحمل الثمر وللعصافير تسقسق فوق الشجر، اشعر بالعجز لأني اعرف بان المعاول لا تعرف الرحمة، ولا ظلال للمقصلة
3
بعد أن يأكل الحقد الأخضر واليابس، بعد أن تتيه القوافل في الصحراء، وتيأس العانس تماما وتتحير العذراء، بعد أن يتعرض العالم للتدمير الكامل، ويتحول الى لوحة سريالية من رماد، ولا ينجو إلا الطيور، سيغمر الحبّ العالم
4
قبل أن يموت بقليل: تمتم: في أي حلقات الذكر أجد صفاء نفسي؟، أين أجد غدي وتفاصيل أمسي، وما ضيعت من رشدي، أين أغني بكائي وأين ابكي غنائي؟، فقد خلت المدينة من السمّار ورحلت قوافل الآتين، والقمر الحزين يمسح عن عينيّ شجن العناء ويبشرني بموت جميل، فان سارت المنايا باسمي ورسمي وأشلاء جسمي، اصطفوا مع طيور الحزن على جانبي الطريق المؤدي الى المثوى الأخير، واخبروا الناس أن يعنونوا رسائلي بعد اليوم الى السماء
5
في عام الجدب، عندما حاصر الحزن القرية من أطرافها الستة، وكانت الأنباء قد وصلت عن المدن الهاربة من أبنائها، وكانت الشمس سكرى وقت الغروب، أقسمت إناث القرية أن لا تمر الليلة في الظلام، فأوقدن الشموع، نادينني، أحطن بي، وضعت كل واحدة أمامي قصة أسى،طلبن مني أن احملها خارج حدود القرية، وقد كنت قد قررت النزوح وتخطي أسوار الحصار، قلن احمل قصصنا، ضعها على قارعة الطريق، لتقتات عليها العصافير
6
بعد أن علمن بأن الذي أشجاهن إشجاني، أهديتهن باقة من أحزاني، وبعضا من حسرات العمر وبعضا من نشوة الربيع، أهديتهن أحزاني كي لا تضيع، فلحزني بريق تعشقه النساء، يمزجن بعضه مع الحناء، لحزني وقع بارد على الأكف والأقدام، متجه أنا بكلي نحو الغروب، من يدري؟ أي ظلمة خلف بوابات المدينة؟، من يدري أي صمت ينتظر الأحلام؟، وهذه الطريق المعبدة بالمفاجآت وبالقصص والحكايات، قد توصلني الى بحر بلا ساحل، ترتاح على رماله القوافل
7
منتشيا بحزني أترنح في دروب التيه، التي اعرف خفاياها وخباياها، أترنح فيها ذات اليمين وذات الشمال، ابحث عن أشيائي كالأطفال، فتعال احكي لك قصص البكاء
8
عندما ينشغل الناس بالتفاهات وتتبع الفقاعات، تبدو المدينة خالية من السكان، وتأتي سحابة قاتمة تسد منافذ الهواء، وتنشر الوحشة في الطرقات، عندئذ يكون الحزن حرفتي
[email protected]



#حسين_ابو_سعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مطر يحتمي من مطر
- صوت البحث عن ضوء الحكايات
- السنة والشيعة: صراع اختياري
- تلك كربلاء وتلك منازلها
- حكايات الفصول ، فصول الجدب
- موعد مع الموت أخلفناه (المنصور ميليا)
- تكريم جابر الكاظمي في العاصمة البريطانية
- الصراع صناعة انسانية عريقة
- ان بعض النور ظلمة
- الدونمة : مسلمون ام يهود ؟
- عيناك تسافران في روحي
- العاشرة ليلا تحت جسر واترلو (*)
- وفاء عبد الرزاق تكتب لطفل الحرب مذكراته
- اضاءات اللوحة الاخيرة
- لا تتبع قطام وامامك سهل فسيح
- دموع الليل
- كطفل يختبئ من عيون الموت
- يوم كنا وكان الحب
- تعال لتبحث عني
- إذن، أين أنا ؟


المزيد.....




- متحف الدفاع عن سيفاستوبول يتلقى نحو 200 قطعة أثرية جديدة
- بعد ترميم دام عامين ونصف.. إعادة افتتاح كنيسة الصعود التاريخ ...
- -بوكر- 2026: القائمة الطويلة تضم فائزين سابقين وثلاثة روائيي ...
- قصر كاترين يفتتح أبوابه مجانا لحاملات اسمي -كاترين- و-إليزاب ...
- الألعاب النارية تلتهم موقع تصوير فيلم في منطقة تفير الروسية ...
- لجنة الفنون الجميلة الأمريكية تخطط لحفلات مشتركة تضم موسيقيي ...
- -من أجل فراشة-.. فيلم كرتوني صامت عن -خط الموت الأصفر- ومعان ...
- سوريا تودع شيخ النحاة وأستاذ الأجيال.. من هو الأديب مازن الم ...
- أسطورة -الحشاشين- الإيرانية.. قصة قلعة -ألموت- التي ضمتها ال ...
- -دايبين في صوت الست-.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين ابو سعود - الحزن حرفتي