أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بسام البغدادي - لهم ملكوت الارض














المزيد.....

لهم ملكوت الارض


بسام البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 2893 - 2010 / 1 / 19 - 18:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما كنت صغيراً كنت أصلي كل يوم, كل صباح و مساء, ثم كل فترة ممكنة, ثم كل اليوم, كنت اطلب كل ما احتاج و ما لا احتاج اليه من الله (صديقي). بمرور الوقت اصبحت ادرك بانه لتحقيق طلباتي يجب ان اطلب الاشياء التي فعلاً احتاجها, ثم بعد ذلك ادركت المفاجأة الكبرى, بانه علي بان اتحلى بالايمان الحقيقي بان صلاتي ستكون مجابة كي تتم اجابة صلاتي. حينها أدركت, بان الله يلقي الكرة في ملعبي, و بأنني يجب ان اثبت بانني مؤمن كي يحقق طلباتي, ولا اعرف لماذا لا يحقق طلباتي أولاً كي اؤمن به اكثر؟ ثم جائت مراحل اخرى, مثل مرحلة ان الله يجربني, او يختبر أيماني, او يحبني اكثر لهذا لا يحقق طلباتي. و غيرها من الوسائل التي حاولت بها من خلال منطق طفل عمره عشر سنوات و اصغر ان أجد سبب واحد لان الله لا يهتم كثيراً بي.


الصلاة في حد ذاتها تذكير لله بعجزهِ عن فهم واقع احتياجاتنا الانسانية الضرورية, وهروب من الحقيقة القاسية الى الوهم الجميل في ثورة سلاحها الكلمة المتذللة التي نلصقها في وجه الأله كل مرة نذهب فيها للصلاة. نقول و نعيد و نعيد ثم نقول و نردد اسماء الله مليون الف مرة عسى ان يسمعنا هذا الاله القابع في عليائه و الناظر الى هول الكوارث التي تتساقط بنا و نتساقط بها و نسقط بعضنا بعض خلالها. في الكنائس التي اجراسها تقرع منذ الفين سنة و في الجوامع التي تكبر حتى بح صوت بلاليلها (جمع بلال) و هل من مجيب؟



الصلاة هي ثورة المعدمين على الحقيقة التي لا يقدرون على تحملها, ثورة المساكين على المنطق الفاضح الذي يجب عليهم القبول به, وثورة الكذب الجميل على الصدق القبيح الذي يغلف كل شئ فينا و حولنا و حتى اجمل الاشياء في كوننا. عندما نرفض ان نعترف بكل هذا القبح الذي يغلف كل شئ نهرب الى فلسفة المنطق اللامنطقي و تجميله بأكاذيب حجمها يتناسب طردياً مع درجة قبح الكون من حولنا. لا نريد ان نرى في القمر صخرة ميتة تحلق في الفضاء الاكثر موتاً, ولا نريد ان نرى في النجوم قبور مشتعلة حائمة لكل ما حولها, ولا نريد ان نرى في امراض الانسان و ضعفه و جبنه و قبحه و قسوته و موته تلك الحقيقة الكامنه فينا, اننا لسنا بالجمال الذي نتمنى ان نكون عليه. ولا بالقوة التي نحلم بها, ولا بالروحانية التي تسمو بنا كذباً فوق باقي الاشياء. نحن تماماً مثل باقي الاشياء, القبح يخترقنا و النتانة تملأنا و كل الثقوب التي نملكها في اجسادنا تشهد على هذا الواقع المرير الذي نهرب منه كل يوم من خلال تلفيق الاكاذيب و اعادة بناء و تركيب و فلسفة ثم اعادة فلسفة المنطق الذي تم فلسفته مئات المرات دون جدوى.



طوبى للحالمين حيث يرفعون صلواتهم المملة وهم شبه نيام, فهم يدركون حجم كذبتهم لكنهم لا يجرأون. طوبى لقارعي الاجراس في وجه مسيحهم, فهم يعرفون انه لا يعرف شيئاً عن ما يجري في سجون المخابرات الغارقة بنزلائها المذعورين في كل العالم, لكنهم يصمتون, و طوبي لمن يرفعون مؤخراتهم في وجه الله, فهم لا يملكون شئ آخر يرفعوه له بعد ان سلبهم كل شئ, حتى آلامهم التي يجب ان يشكروه عليها. طوباكم اجميعن ايها المصلين, فأنتم نار الثورة التي تحرق وجه الله و تذكره بهذا الكون الذي خلقه و اهمله.

بسام البغدادي



#بسام_البغدادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خالداً في ذاكرة عشتار
- عندما يخجل الرجال أن يكونوا رجال - الجزء الثاني
- عشتار و أبن القبيلة
- هل الله موجود الجزء الخامس و الاخير
- يا أولاد ال... من أجل كرة القدم؟
- هل الله موجود؟ الجزء الرابع
- هل الله موجود؟ الجزء الثالث
- هل الله موجود؟ الجزء الثاني
- هل الله موجود؟ الجزء الاول
- الالحاد تحت المجهر
- الى شقرآء تدور في فلكي
- الحجة الغائية في أثبات وجود الله
- هل الالحاد دين جديد؟
- الكتاب الذي هز عرش الرحمن بل قلبه
- التاسع من نيسان يوم تحرير ام سقوط؟
- لا يوجد شئ اسمه ثمن الحرية
- وطني كوكب الارض, وديني سعادة الانسان
- هل أنت مخلوق لا يتطور ام على قمة سلم التطور؟
- هل نستطيع أخذ نظرية الخلق على محمل الجد فعلا؟
- هل نستطيع أخذ نظرية الخلق على محمل الجد؟


المزيد.....




- شيخ الأزهر يحذر من مستقبل مجهول دون ضبط الذكاء الاصطناعي
- بعد دقائق؛ سينشر آية الله السيد مجتبى خامنئي، قائد الثورة ال ...
- قائد الثورة الاسلامية: للانتفاضة الحسينية واقامة الحق واصلاح ...
- السيد مجتبى الخامنئي: الثورة الإسلامية والحركة الإسلامية في ...
- السيد مجتبى الخامنئي: شرف القضاء في نظام الجمهورية الإسلامية ...
- قائد الثورة الاسلامية: متابعة حقوق الشعب الإيراني أولوية قضا ...
- الرئيس الفلسطيني يحذر قادة دول وبابا الفاتيكان من إجراءات إس ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن استهداف مواقع للجيش الأميركي في ال ...
- لبنان.. الجماعة الاسلامية تعلق على توقيع الاتفاق الإطاري مع ...
- ترامب يهدد بـ-إكمال المهمة عسكريا- وإزالة الجمهورية الإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بسام البغدادي - لهم ملكوت الارض