أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الدائم السلامي - سرُّ نُباحِ الكلاب














المزيد.....

سرُّ نُباحِ الكلاب


عبد الدائم السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 2891 - 2010 / 1 / 17 - 13:10
المحور: كتابات ساخرة
    


سرُّ نُباح الكلابِ
كتظُّ خَزِينُ ثقافتِنا الاجتماعيّةِ بمفاهيمَ تَحُطُّ من قيمةِ الكلابِ وتزدريها وتظلُمُها حقَّها الطبيعيَّ في وُجودٍ هنيءٍ. وهي مفاهيمُ لا ندري لها سَبَبًا في تخيُّرِ حيوان الكلب مصدرًا للصفاتِ المرذولةِ التي نُطلِقُها على الآدميّين بغايةِ إهانتِهم. والحقّ نقول إنّ في ما ذكرنا تعدِّيًا بشريًّاعلى حُرْمةِ الكلابِ من جهةِ أنّ الكلبَ حيوانٌ مُناضِلٌ مُجاهِدٌ وَفيٌّ لأصحابِه لا يعرِفُ الخيانةَ أبدًا، وهو كائنٌ يُقضّي لياليه سهرانًا حتّى يضمن سلامتنَا من الأعداءِ والسُرّاقِ بدَنًا وأموالاً ويوفِّرُ لنا هناءةَ النّومِ الحالِمِ. يفعل كلَّ هذا دون أنْ يطلب منّا مثلاً عِلاوةً في الراتِبِ ولا شُكْرًا جزيلاً ولا حتّى قُبْلةً أوتمسيحًا على رَقَبَتِه التي يقدِّمُها في الغالِبِ قربانًا من أجلِ توفيرِ السِّلْم الاجتماعيّةِ والأمنِ العالميِّ، بل هو الكائنُ الوحيد الذي لا يُشارِكُ في مظاهراتٍ أو عصيانٍ مدنيٍّ بتعلاّتِ تحقيقِ المساواةِ وعدمِ التعدّي على الحريّات العامّةِ وضمان الحقوق الشخصيّةِ في إبداءِ الرأي وحريّة التعبيرِ على عادةِ ما يفعلُ بعضُ المُعارِضين الليبراليّين الجُدُدِ.
***
تنبحُ الكلابُ كاملَ حياتِها لتحميَ رؤوسَها من رَجْمِ الحجارةِ في الوقتِ الذي نخالُها فيه تنبحُ لتحميَنا، وهي تفعل ذلك لأنّ ليسَ لها لديها تأمين في أحدِ صناديق الضمان الاجتماعي.
***
جاءَ في الحديث النبويُّ القولُ: "إذا سمعتم نباحَ الكلاب ونهيقَ الحمار بالليل فتعوَّذوا بالله فإنَّهم يَروْن ما لا تَرَوْن" (رواه أبو داود والبخاري في الأدب وصححه الألباني). وظاهر هنا أنَّ الذي تَراه الكلاب ليس ملائكةً، وإنما شياطينَ. وثمّةَ مَنْ يذهب إلى القول بأنَّ الكلابَ لا تنبحُ لأنّها رأتْ سارِقًا، بل لأنّها رأتْ ملائكةَ الموتِ، حتّى أنّه كلّما نبح كلبٌ في حيٍّ من أحياءِ النّاسِ سُمِعَ بموتِ أحدِهم. ويبدو أنّ إحدى الشركات اليابانيّةِ قد شدَّتْ علَماءَها بلاغةُ نُباحِ الكلابِ فطوّرت جهاوزًا يُترجِمُ ذاك النُّباحَ إلى عباراتٍ بشريّةٍ مفهومةٍ. وتؤكِّدُ الشركةُ أنّ هذا الجهازَ الذي يُسمّى "بو لينجوال" يعتمدُ على نِظامٍ يُسمّى "نِظام تحليلِ عواطِفِ الحيوانِ" حيث يرصُدُ المشاعرَ التي يُعبِّرُ عنها الكلبُ بنباحِه ثمّ يحوِّلُها إلى كلامٍ بشريٍّ ذي دلالةٍ. فالنباحُ الناجِمُ عن الغضبِ أو التهديدِ يُترجمُ إلى عباراتٍ مثلَ "اُهرُبْ" أو "أُوشِكُ أن أعضَّكَ". وإذا دلَّ النُّباحُ على الفَرَحِ بسبَبِ رؤيةِ الكلب أحدَ الأشخاص الذين يعرفهم فيمكن أن نسمعَ من الجهازِ عبارةَ "أهلاً بكَ سيِّدي"، فإذا كانت القادمةُ امرأةً أفادَ نباحُ الكلبِ عليها عبارةَ "سيِّدتي إنّي أحبُّكِ كما أحبُّ مَشْمَشةَ عِظامِ الجِيَفِ".








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أباطرة رأس العام
- نحن أباطرة رأس العامِ
- هؤلاء
- الجمهورُ العربيُّ -زَوّاءٌ- للشِّعرِ
- رسالةٌ إلى العام 2010


المزيد.....




- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...
- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الدائم السلامي - سرُّ نُباحِ الكلاب