أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الدائم السلامي - رسالةٌ إلى العام 2010














المزيد.....

رسالةٌ إلى العام 2010


عبد الدائم السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 2871 - 2009 / 12 / 28 - 16:04
المحور: كتابات ساخرة
    


رسالةٌ إلى العام 2010
أيّها العامُ الجديدُ نُبَلِّغُكَ، نحنُ العربَ، سلامَنا الدّائمَ عليكَ ونُعلِمُك بطولِ نَفَسِنا في الصَّبْرِ على ما سيكونُ من أحداثِ أيّامِكَ. ولأنّنا بُسطاء وواضحون ولم نتعلّم من فنونِ السياسةِ إلاّ قليلَها، نُصارِحُكَ بأنّنا لو امتلكنا قُدرةً على دفعِ عَجَلةِ أيّامِكَ لدفعناكَ عنّا بعيدًا إلى أقاصي الغيبِ حتى لا تَحُلَّ بيننا حلولَ الأعوامِ السابقةِ. ولا يذهبنَّ بك الظنَّ إلى عدمِ مُروءَتنا وتخلّينا عن عاداتِ أجدادِنا في إقراءِ الضيفِ وإكرامه، فأنتَ تعرِفُ مكارِمَ أخلاقِنا وشهامتَنا حتى أنّنا زِدْنا على أسلافِنا فأكرمنا العُلوجَ الغُزاةَ بحَرائِرِنا وثرواتِنا وأراضينا، بل إنّ رغبتَنا في أن تظلَّ مُعَلَّقًا هناك في المُسْتقبَلِ نابعةٌ من عدمِ قدرتِنا على تحمُّلِ مزيدٍ من مرارةِ نهاراتِنا ولياليها. رجاءً لا تأتي أيّها العامُ، وإن كان لك أن تأتي، فتأخّرْ علينا عامًا آخرَ أو عامَيْنِ، أو فاذْهبْ إلى شُعوبِ الغربِ وامكُثْ فيها ما شئتَ من الأشهرُ والأيّامِ، لن نطالِبها بحقِّنا في زَمنِ اللهِ، سنتخلّى لها عنه كما تخلّينا لها عن حقِّنا في الحياةِ وسنكتفي من الوقتِ بالتخييلِ شِعرًا وروايةً وأزجالاً وموسيقى، وذاك يكفي.
***
أيّها العامُ الجديدُ، سكتنا عن مظالِمِ سابقيكَ من الأعوامِ الماضيةِ وتحمَّلناها بأثقالِها علينا: تحمّلنا هزائمَنا اليوميّةَ في الأرضِ، وما يُبَشِّرُنا به بعضُ الفقهاءِ من حجيمٍ في الآخرةِ، وتحمّلنا ارتفاعَ ضغطِ دمائنا في عروقِ أجسادِنا الهشّةِ عندَ كلِّ خبرٍ عاجِلٍ يظهرِ أسفلَ الشاشاتِ، ورضينا بالسُكَّريِّ يفتِكُ بنا ولمْ يرضَ بنا، وقلنا هذه حياتُنا الدُّنيا بقدرِ البلاءِ فيها يكونُ جزاؤُنا في الآخرةِ، فابْتُلينا بحبيباتنِنا: كلّما قلنا هذه سَكَنٌ لنا سكنتْ إلى غيرِنا، وابتَلتْ أرواحُنا بنا: كلّما تطهّرت فينا روحٌ من خوفِنا أَخَفْنَاها، وكلّما صفتْ عكَّرْنا مِزاجَها حتى صارتْ أرواحُنا تتحيَّنُ الفرصةَ لتهرُبَ منّا، فتراها مرّةً تُصابُ بالهلوسةِ وتارةً بالهذيانِ وتارةً أخرى بالعُصابِ أو بالجنونِ الأزرقِ. وصابَرْنا وتصبّرنا على أملِ أن تُشرِقَ شمسٌ لنا وتُضيءَ عَتَماتِنا، ولكنّ الظّلامَ كَسَانا.
***
أيّها العامُ، ستجدُنا بإذن الله كما وجدنا سابِقُكَ: حفاةً عراةً من كلِّ حياءٍ، نهدِمُ بالنهارِ ما تبني أحلامُنا بالليلِ. لكلّؤ واحِدٍ منّا وجوهٌ عديدةٌ، واحدٌ ليتواصل مع زوجتِه في نهايةِ الشهرِ (أي في نهايةِ الراتبِ الوظيفيِّ)، وواحدٌ نقابلُ به إبليسَ في الشوارعِ ونشربُ وإيّاه فناجيل القهوةِ ونُخطِّطُ للإيقاعِ بكائنٍ مَّا، ووجهٌ نلتقي به الناسَ ونُعرِبُ به لهم عن تضامُنِنا معهم في انهزاماتِهم، ووجهٌ نضحكُ به عليهم وهم ينهزمون قطعةً قطعةً، ووجهٌ آخرُ نصفِّقُ به ونُطبِّلُ مع جمهورِ المُطبِّلينَ.








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم ...
- إطلاق خدمة البث باللغة الفارسية
- عودة «اللغة النووية» إلى واجهة المشهد السياسي العالمي
- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...
- مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع ...
- تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن ...
- من الاحتفال إلى -فيلم رعب-.. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...
- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الدائم السلامي - رسالةٌ إلى العام 2010