أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان بارودو - احترام التنوع الثقافي بين الشعوب














المزيد.....

احترام التنوع الثقافي بين الشعوب


سلمان بارودو

الحوار المتمدن-العدد: 2883 - 2010 / 1 / 9 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن للثقافة بعدين،أحدهما المجتمع الذي تشكل ثقافته، وماهية وشخصية تلك الثقافة. واحترام الثقافة يعني احترام حق المجتمع بثقافته، واحترام ماهية تلك الثقافة وشخصيتها. ولكل من صيغتي الاحترام أسس مختلفة، إذ يتوجب علينا احترام حق المجتمع بثقافته لأن للبشر الحرية في تقرير طريقة حياتهم، ولأن ثقافتهم مرتبطة بتاريخهم وهويتهم، ولأنها تعني الكثير بالنسبة لهم، ولأسباب أخرى عديدة، من هذه الناحية لكل مجتمع حق متساو في تبني ثقافته، وليس ثمة أسس منطقية لعدم التساوي.
إن النظرة الأحادية والموقف المتكبر يرفضان الاعتراف بثقافة الآخر وشخصيته وحضارته...،‏ وأن عدم الاعتراف بالآخر وبثقافته يفضي إلي إقصاءه و تهميشه‏,‏ وهذا شكل من أشكال التمييز التي تؤجج مشاعر الكراهية التي هي فتيل للصراع والصدام‏.‏ فالتعالي والتكبر السياسي والثقافي والحضاري، هو الدافع إلى النزاع والصراع بين الحضارات، والصدام بين الثقافات وزعزعة أمن واستقرار المجتمعات الإنسانية‏، ولذلك كان الاعتراف بثقافة الآخر‏,‏ الخطوة الأولى نحو تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات‏,‏ تمهيدا لإقامة جسور التواصل فيما بينها‏، وهذا هو الهدف النبيل الذي تعمل من أجله الأمم المتحدة‏,‏ وتسعي في سبيله المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام بقضايا الحوار بين الحضارات والثقافات‏.
يجادل بعض الكتاب في أن كل البشر متجذرون ثقافياً ولهم حق التمتع بثقافتهم الخاصة، وبالتالي يشكل التنوع الثقافي نتيجة حتمية وشرعية لممارسة ذلك الحق، لذلك لا يكفي منح الأفراد الحق الرسمي بثقافتهم، بل يتوجب على المجتمع خلق الظروف المساعدة على ممارسة ذلك الحق، كتقبل واحترام الاختلافات، وتنمية ثقة الأقليات بنفسها، وتوفير الموارد الإضافية للمحتاجين. ولا يود المجتمع الأعم أن يتكبد أعباء التكاليف التي يقتضيها ذلك، أو تقبل التغييرات الضرورية في مؤسساته عن طيب خاطر، أو كبت نزعته التمثيلية، ما لم يتم إقناعه بأن التنوع الثقافي يصب في مصلحته أو أنه قيمة تستحق التمسك بها ورعايتها.
وإن التنوع الثقافي هو مصدر من مصادر إثراء للثقافات، وتعزيز لقدراتها، وإعطاءها أبعاداً إنسانية، وإطلاق العنان لآفاقها الإبداعية الخلاقة.
إذ ليس للثقافة سلطة عدا تلك المستمدة من ولاء أبنائها ورغبتهم بالانتماء إليها، لذلك يستحيل الحفاظ على أية ثقافة بالقوة أو اللجوء إلى وسائل وأساليب اصطناعية.
أما بالنسبة للثقافة ذاتها فإن احترامنا لها يعتمد على تقييمنا لماهيتها أو نوعية الحياة التي توفرها لأفرادها، ولأن كل ثقافة تعطي استقرارا ومعنى للحياة الإنسانية، وتضم أفرادها معاً في مجتمع متماسك، وتبرز طاقات إنسانية خلاقة، وما إلى ذلك، فإن كلا منها تستحق الاحترام، ولكن بعد دراستها من الداخل بشفافية وتعاطف. قد نستنتج أن نوعية الحياة العامة التي توفرها لأبنائها تفتقر إلى الكثير، ويحق لنا الاعتقاد بعد ذلك أننا لا نستطيع منحها قدرا من الاحترام يوازي احترامنا للثقافات الأخرى التي تتفوق عليها في هذه النواحي.
وان قبول ثقافة الآخر المختلف لا يعني بالضرورة الاقتناع بها، إنما هو إقرار بوجود الاختلاف معها وبوجود هذه الثقافة وقبولها من قبل الآخر، شرط أن لا تكون تلك الثقافة مبنية على حساب حقوق الأخر أو وجوده، كما ويجب النظر إلى الآخر المختلف من دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو القومية أو الخلفية الاجتماعية أو الاتجاه السياسي أو أي سبب آخر، وطالما أن الاختلاف لا يكون على حساب وجود الآخر أو حياته، فالآخر هو فرد مواطن، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، فيجب احترام هذا الاختلاف والعمل على تعزيز قبول ثقافة الآخر المختلف مهما بلغت درجة الاختلاف، وتفعيلها بشكل طبيعي بما تنسجم مع واقعنا ومتطلباته.
إن احترام الآخرين يتضمن حكما احترام استقلاليتهم الذاتية، بما فيها حقهم في إدارة شؤون حياتهم بالطريقة التي يفضلون، مع أن ذلك لا يمنعنا من تقييم وانتقاد خياراتهم وطرق حياتهم. ويبدو جليا أن أحكامنا يجب أن تنبنى على تفهم ودي يتعاطف مع عالمهم ويتفهمه من الداخل، وإلا ظلمناهم وأسأنا الحكم على تلك الخيارات.
أما إذا استمعنا إلى دفاعهم عن وجهات نظرهم، ومنحناهم ما يكفي من الاهتمام والدراسة المتأنية، ووجدنا بعد ذلك أن خياراتهم مخطئة أو مشينة أو غير مقبولة، فلا يترتب علينا واجب احترامها بل واجب عدم احترامها.
وبرغم أن لكل الثقافات قيمة وتستحق قدراً من الاحترام الأساسي، فليس لها جميعا قيمة متساوية، ولا تستحق جميعها احتراما متساويا، وكما أسلفنا، يتوجب توخي الحذر في إطلاق أحكامنا على الثقافات الأخرى كي لا نحولها إلى نسخة عنا.
وبدون أدنى شك أن الحوار الثقافي بين الدول والشعوب هو بديل عن وسائل العنف والتطرف، فليس هناك من وجه مقارنة بين حوار السلاح وحوار العقول.
بشكل عام، إذا احترم مجتمع ثقافي ما الكرامة الإنسانية وقيمة الإنسان، وصان حقوقه ومصالحه ضمن حدود الموارد المتاحة، ولم يشكل خطراً على محيطه الخارجي، وحظي بولاء معظم أبنائه، وبالتالي وفر الشروط الأساسية للحياة الكريمة، فإنه مجتمع يستحق الاحترام ويستأهل أن يتمتع باستقلاليته.





#سلمان_بارودو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شمولية علم الاقتصاد
- مشكلة التخلف الاقتصادي
- مؤتمر كردي سوري -وجهة نظر الأستاذ فيصل يوسف-
- دعوة للمراجعة
- سلامة قلبك...د.أحمد أبو مطر
- منبر الحوار المتمدن في عامه السابع
- ماذا تخفي السلطة وراء حملة الاعتقالات وجلسات المحاكم؟؟.
- متطلّبات الشراكة ومستقبل العمل المشترك
- هل باستطاعة أحد اجتثاث السياسة من الحياة؟!.
- العمل من أجل ممارسة الديمقراطية قولاً وعملاً
- عبارات دامعة في ذكرى رحيل المبكر لابن عامودا البار-حسن أبو د ...
- ثقافة التسامح وقبول الآخر المختلف
- لماذا الخوف من قول الحقيقة...!!
- تهانينا الحارة للحوار المتمدن
- الوصولية والانتهازية الحزبية
- ندوة حوارية للسيد زردشت محمد حول إشكالية المصطلح السياسي
- حوار مع الكاتب والمثقف سلمان بارودو
- جدلية العلاقة بين الوطن والمواطن
- ثقافة الاعتراف والحوار مع الآخر
- لماذا هذا الجدار بين المثقف والسياسي!!!؟


المزيد.....




- ما الذي يقتل صغار الحيتان في باتاغونيا؟ بكتيريا تحت الاشتباه ...
- عبدول السيد يتحدث عن غزة وإخضاع إسرائيل ويهاجم المال السياسي ...
- ترمب يرفض مقترح إيران لهدنة -الأيام السبعة- ويرجح استئناف ال ...
- البيت الأبيض يمنع CNN من تغطية رحلة ترامب إلى تينيسي
- بعد ساعات من اجتماع -اتفاقية مكة-.. -التحالف- يعلن -اعتراض م ...
- تحرك عسكري عاجل في الرياض.. كيف ستواجه السعودية وتركيا وباكس ...
- مطار المزة يفتح ملف المفقودين.. بدء العمل في 4 مواقع يُشتبه ...
- زيلينسكي: روسيا تستهدف -الحياة اليومية- بهجماتها على مراكز ا ...
- انتخابات المغرب.. أحزاب الائتلاف الحكومي تتصدر النتائج النها ...
- سبتمر الثَّورة الشَّاهِدَة وَالشَّهِيدة


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلمان بارودو - احترام التنوع الثقافي بين الشعوب