أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - فزاعة الموت














المزيد.....

فزاعة الموت


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 2882 - 2010 / 1 / 8 - 13:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الموت هو قلق الإنسان الأكبر ..وألم الإنسان الجوهرى .
تتحطم على صخرة الموت كل الحياة والأمال والأحلام والحب للحياة والوجود.
الموت هو الصفعة القاسية التى توجه لعقولنا وذواتنا وقلوبنا المحبة والمسالمة .

الإنسان أحب الحياة والوجود بحكم وجوده وتواجده ..بينما الموت هو مضاد للوجود ..هو اللاقيمة ..هو العدم .
من خلال فوبيا الموت التى سيطرت على وجدان الإنسان القديم والحديث على السواء تولدت فكرة الألهة لعبور عالم الموت والسكون إلى عالم الحياة مرة أخرى .

فى إعتقادى أن فكرة الأله جاءت لتفى هذه الرغبة فى الأساس وليس كما يتم ترويجه فى أن فكرة الإله جاءت لتعطى إجابات للغز الحياة والوجود والعبور بالإنسان من قسوة الطبيعة , أو على أقل تقدير يمكن إعتبار فكرة الموت هى الخيط الوحيد الذى يربط الإنسان الحديث بالإيمان .

ودليلى على زعمى هذا ..إننا لو طرحنا على أى مؤمن فكرة أنه لا توجد حياة بعد الموت سواء جنه أو الجحيم ..وتركناه يتفاعل مع هذه الفكرة فسنجد أن الذى يربطه بفكرة الإيمان والإله والدين هى هذه الإشكالية الوحيدة .

فبدون حياة بعد الموت لن يتعبد الإنسان ولن ينفق دقيقة واحدة من وقته فى الصلوات والعبادات !!..بل سيعيش الحياة .

المنظومة الدينية تتكأ على قضية الموت لبناء كل هيكلها الإيمانى , فهى تضغط على أكثر الأعصاب ملتهبة فى الجسد الإنسانى ..تضغط على فوبيا الموت ..وتغزل فى المقابل الحلم البديل ..حلم أى إنسان فى الوجود أن يعيش ويتواجد ليرتفع سقف الحلم بأن يكون خالداً ..هذا الحلم يتغلغل فى النفس الإنسانية واهباً لها أملاً ..مانحاً إياها غروراً ..معطياً معنى للحياة يتجاوز عبثيتها ..!!!

العقل الإيمانى يبنى على حجر زاوية وحيد هو الوعد بعالم أخر وحياة أخرى ...وبدون هذا الحجر فأنا أعتقد أن البناء الإيمانى يتفكك وينهار دون أن يلمسه أحد .
لذلك هناك إلحاح شديد على التذكير بالموت فى الثقافات الدينية لخلق ثقافة الخوف من الموت ويتم فى نفس الوقت تقديم وعد بالحياة مرة أخرى ليدغدغ مشاعر الإنسان المتلهف والمتشبث بالحياة .

من هنا ..نجد أن الإيمان يتكأ على أحلام ورغبات إنسانية غير واعية تتماهى فى الخوف والرغبة ..
أحلام لا تجد لها أى دلالات فى الواقع فلم نشاهد امواتاً قاموا من أحضان الموت ..ولا جاءنا ميت ليسرد علينا طبيعة حياته بعد الموت .
المؤمنون يدركون جيدا أنه لا دليل واحد يثبت زعمهم بعالم وحياة بعد الموت ..ولكنهم لا يريدون أن يقتنعوا بأنها حياة واحدة , فالموت ينتهى بالإنسان ولا وجود لحياة أخرى
يأتى هذا الرفض كرفض نفسى لعبثية الحياة ..رفض لكسرحلم الحياة والوجود ..رفض لكسر غرورنا بأننا محور هذا الكون .!!

المنهج الإيمانى يتلاعب على هذا الحلم والغرور والجهل الإنسانى لتمرير جبال من الخرافة والغيبيات ..ومن هنا لا نندهش عندما تجد إنسان محترم يردد بكل حماس قصة العجل الطائر فى السماء أو الجن الذى يتبول فى أذنه أو المرأة التى تلد بدون جماع .
هو مرر كل تلال الخرافات والأساطير بعدما إرتمى فى أحضان الفكرة التى ستمنحه الحياة بعد الموت .

الإيمان يتفكك وينهار عندما يدرك الإنسان أنه لن يسافر إلى عالم أخر على بعد مليارات السنين الضوئية ليعيش فى عالم أخر يمنحه الحياة والبقاء .

لو لم نكن نموت لما إخترعنا الألهة ..ولو أدركنا أننا نعيش حياة واحدة فلن ننفق دقيقة واحدة فى عبادات ..وسيصبح الإيمان هو الأحلام الخرافية والسرابية التى تدغدغ مشاعرنا وتبعدنا عن الواقع , فتصرفنا عن الحياة ذاتها .



#سامى_لبيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة فى مذبحة الأقباط بنجع حمادى .
- تعالوا نقسم اللانهائى .
- الملكية أسوأ ما أنتجته البشرية .
- الرضاعة الفكرية .
- سينما أونطة ..هاتوا فلوسنا .
- الديك لا يبيض .
- ثقافة النفاق والوصولية .
- أحلامنا المكسورة .
- مناورة العقل الدينى .
- ثقافة العبيد .
- العروسة والمسدس


المزيد.....




- -رامزي- في العشرين.. ملك الغابة يحتفل بعيد ميلاده وسط مئات ا ...
- -تزوجا للتو-.. تفاصيل من حفل زفاف تايلور سويفت بحضور نخبة من ...
- شاهد مطاردة طريفة بين الشرطة وماعز هارب في ولاية واشنطن
- -أنقذ حياة لا حقيبة-.. الاتحاد الدولي للنقل الجوي يحذر من اص ...
- التكلفة المتوقعة لحفل زفاف تايلور سويفت في -ماديسون سكوير غا ...
- صور جديدة من إطلالة لطيفة الدروبي مع أحمد الشرع خلال مناسبة ...
- جماهير الرأس الأخضر تبقى فخورة رغم الخسارة أمام الأرجنتين
- الولايات المتحدة..250 عاماً من الهيمنة والقوة العسكرية
- الإعلام الإسرائيلي يشتعل غضبا من احتفال حسام حسن بالعلم الفل ...
- مدفيديف: مضيق هرمز سلاح إيران النووي وباب المندب قنبلة نووية ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - فزاعة الموت