أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - طقوس امرأة بريئة – 2 –














المزيد.....

طقوس امرأة بريئة – 2 –


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2847 - 2009 / 12 / 3 - 02:02
المحور: الادب والفن
    



– قصص قصيرة

طقوس امرأة بريئة – 2 –

1- هي أنت

امرأة تشتاق إلى نوار الصقيع..يهبط على نافذتها فرخ خفاش الظلام.. تهرب إلى داخلها..تشعل شموعها وتدخل الحلم..
في الحلم تعدو.. تجري.. تتقافز بين أزهار الربيع.. تجمع الرحيق وتقطر منه عطرا سحريا, تضعه في قارورة وتخبئه بين نهديها..
تعيش مع عطرها .. لا تخرج من طفولتها, ولا تتنازل عن شبراتها, وتطير بيضاء مثل فراشات الفجر, أو مثل غزال شبع من لبن البراءة
قالت تسألني:
- من هي تلك المرأة يا غريب
- هي زينة فراشات الحقل مطبوعة على وسادة رجل لم يتعرف على رائحة الرحيق بعد..

2- في معنى الصيام..

بارد هذا الشتاء..
والريح تتسلل تحت الجلد تتمطى تحت الجلد ضيفا تقيلا بشرب الدفء من دفق الوريد.. وهي في شرفتها تنظر إلي شجرة توت تعرت من أوراقها.. وختزنت الشوق لدفء الربيع.. همست تحدث نفسها:
" التوتة تقاوم الصقيع بالعري وتستقبل الربيع بالفرح وتطلق أوراقها الطرية لاستقبال دودة القز قبل تدخل شرانق الحرير.."
هبت الريح قذفتها بالصقيع.. هرعت الى حجرتها.. كانت صورته معلقة فوق وسادتها.. ساهم عنها.. حضنت الصورة.. وشوشتها:
" لِم لا ترضعني بعض دفء وفرح.. لِمَ لا تأخذني الى صدرك ادخل شرنقة الهيام.. لِمَ حولت ربيعي الى فصل فطام وصيام.."
ونامت تبحث في معنى الصيام..

3- عصفور المطر

كانت السماء تقصفني رعدا وبرقا ومطر.. وكنت سعيدا.. والأمطار تنهمر بغزارة تصبح على إسفلت الطريق جداول ماء ضاحكة..
وارتجفت من البرد..
لا ادري هل هي رجفة الصقيع أم رجفة الفرح.؟؟
وكتبت من نبض قلبي بعض سطور على ورقه.. قذفتها.. حملتها الريح الى جدول ماء المطر.. عاد الدفء الى بدني ورجعت انظر لانهمار المطر بفرح..
فجأة ومص برق, أعقبة رعد..
فجأة حط عصفور على صدري وقد بلله المطر.. وشوشني:
- أنا عصفورها أطلقني إليك منذ بدأ المطر!
هرب العصفور مني .. وبنى العصفور عشه على وسادة قلبي, ونام..

4- يغلق عينيه لينام

نام..
لم يغلق عينيه..اقتربت منه مثل نسمة.. مررت كفها البيضاء أمام عينيه.. رمش فعبرت بياض العين.. جاست في صدره وتربعت على شرفة قلبه, وانطلقت بالغناء..
حلت ضفائرها شلال شمس عذراء, جدلت من شعرها خيوطا زنرته, ولفت الخيوط حول خصرها وطارت.. سأل:
- إلى أين؟!!
- إلى هناك..
وهناك كان الرقص والعناء.. كل الموجودات ترقص وتغني, الماء والهواء والطير والحجر والحيوان والإنسان.. قال :
- من علمهم الرقص والعناء
- الرقص والغناء من طبيعة الموجودات
وهناك كانت امرأة ساهمة تنظر من كوة سوداء الى الأرض, وتخبئ في عينيها دمعا مالحا.. سألاها:
- من تكوني, ومن علق الدمع في عينيكِ
- أنا هي.. دمعتي لم تسقط منذ قابيل وهابيل
نظرا من الكوة.. كانت الأرض مغلفة بالغبار.. تعج برجال يذبحون رجالا.. قالت المرأة:
- إنها ارض العراق!!
أغمض عينيه فزعا قال:
- بل هي ارض غزة..
وأغلق عينيه لينام..

5- هل هو العشق؟!

كعادتها هبطت إلى الوادي تستقبل النهار.. في سلتها بعض أعشاب الأرض, وفرخ عصفور لم يبزغ ريشه بعد..
فجأة ظهر فتي, صدره غابة ورد.. ترقد على شفتيه ابتسامة كسيرة, أهدته باقة من زعتر الجبل, وقرنفلة مغمسة بالندى.. قال:
- ما الذي في سلتك؟
- أعشاب اقتات عليها في مواسم الصقيع.
- ومتى تنتهي مواسم الصقيع؟!
صمتت وتحوصلت في خدها دمعة ساخنة.. حدقت في عينيه تستجلي ما بعد البياض.. رأت عصفورة معلقة على مشنقة.. قالت:
- هل تقتات على أعشاب الأرض مثلي, ولا تقترب من طعم اللحوم؟!!
- وهل يمضغ اللحم من يذبح كل يوم!!
زقزق العصفور اكتسي بالريش قفز من السلة.. رقص بينهما وطار.. ثم هبط على كتف الفتى..مضى الفتى باتجاه الشمس, ترقص على شفتيه قرنفلة حمراء







#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طقوس امرأة بريئة – 1 -
- الجمر والحريق
- كلما حضر.. حضر الوطن - شهادة
- رواية نجمة النواني - 21 - والأخير
- رواية نجمة النواتي 19,20
- نجمة النواتي - 19 -
- رواية نجمة النواتي 17 ,18
- رواية نجمة النواتي 15,16
- رواية نجمة النواتي 13, 14
- رواية نجمة النواتي 10,11,12
- غريب عسقلاني - رواية نجمة النواتي 7,8,9
- غريب عسقلاني - رواية نجمة النواتي - 4,5,6
- رواية نجمة النواتي - 2 , 3
- غريب عسقلاني - رواية نجمة النواتي – 1 –
- عطش الندى - قصة قصيرة
- بيض اليمامة - قصة قصيرة
- رواية زمن الانتباة - سميرة - الفصل الأخير
- رلواية زمن الانتباة - حسني
- رواية زمن الانتباه - الاستاذ ناجي
- رواية زمن الانتياه - محمود


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - طقوس امرأة بريئة – 2 –