أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس جبر - لعنة الذكرى(قصة قصيرة)














المزيد.....

لعنة الذكرى(قصة قصيرة)


عباس جبر

الحوار المتمدن-العدد: 2839 - 2009 / 11 / 25 - 23:11
المحور: الادب والفن
    


لعنــــــــة الذكـــــــــرى -قصة قصيرة
بقلم /عباس جبر

ما أن رآهـــــــا، ترجل من المركبة التي كانت تقله متجها بخطوات سريعة الى الجانب الاخر ، ثمة شيء بين اضلاعه يحثه الى ذلك الاتجاه ، كان ينازع ذلك المارد الذي القاه قبل اعوام في قاع النسيان السحيق ، بعد ان كبله بسلاسل الوهم وجروح الكبرياء واعاده مخذولا الى فانوسه المعتم ، لايدرى لماذا عليه الان ان يهدهد ذلك الطارق الوقح ويستجيب لشكواه وانينه ، ولما انصاعت فرائصه لاتلوي لشئ سوى الاستسلام ، وان يحث السير وراء تلك الخطوات التي طالما تآلف معها في سني شبابه الغض وسكبت روحه قطرات الهيام على قارعتها الجدباء لتثمر اشجار صفصاف ثمراته الياس ومايشبه الموت .
خمسة عشرعاما مضت وخاطر أوقفه وكأنه مازال في أروقة الجامعة التي غادرها مدحورا الى حيث المنفى الابدي ، جدرانها مابرحت تحمل اهاته ولهاثه ، ياترى ماالذي تغير انه مازال كما هو لايبرح مكانه الذي اختاره على الرغم من محاولاته السيزيفية في الهروب خارج الماساة ، لكنها الذكريات المفجعة عاودته وساقته الى ايام الحرمان ، أيام تلك الحسناء المشاغبة التي تجيد فن الصدود والايقاع بالشباب المتحمسين لأقامة علاقات مع نساء يرغبن ان يحيين بانطلاق ، كان خيطا لاينقطع بينهما استذوق التحدي ، مواجها ارادتها الصلبة بحكمة الشيوخ ، كم مضت من السنين ، هل عليه احتسابها بعدد الشهقات وعدد قطرات الدمع التي انسابت من محاجر عينيه الذاويتين او عليه الاذعان مرة اخيرة لمارده المتجبر وسجانه الازلي ، الذي يقوده وراء خطواتها المثقلة وهي تمسك بيديها تلابيب اولاد يسيرون الى جانبها وهي تذود عنهم من زحام الطرقات ، لعل عمر ماساته اكبر الان وهو يرى في ام عينيه قد تجسد مع عمر الفتاة التي تساعدها في حمل كيس التسوق وماشك في ان تكون ابنتها البكر لانه خبر ان يدرك معالمها القديمة قد منحتها الى هذه الفتاة الجميلة ، أوهكذا استنتج كما كان في سابق عهده ان يضع التحليلات جزءا في تسيير حياته متحملا اهوال الحياة لم يعرف عنها بعد تخرجهما والتحاقه بخدمة العلم الا انها تزوجت باحد البقالين في سوق شعبي كان يسكن الى جوار بيتها المتواضع والتي جاهدت على مدى طول مدة الدراسة ان تخفي وجوده عن زملائها وهو في احد الاحياء الفقيرة وكم كانت جادة بهذا الاخفاء عن ابن مدينتها الذي شاء ان يتابعها ذات يوم ، لتضلله في شارع لمنطقة يسكنها المتنفذين ، انها كانت تتصارع مع بيئة عاشتها مرغمة ، وطموحاتها كانت اكبر منها ولكنها الارادة السماوية التي زعزعت من تحتها الارض لتعيش في كنف رجل ما كانت تمت اليه بسبب مع احلامها الوردية التي اجتازت حدود بيتها المتواضع لتسكن في قصور نسجتها في هواء روحها الساكنة مافوق الحياة ، هل هي ذاتها التي يراها الان ، يالصلافة الايام ، كم غيرت من غنجها ودلالها ماأقبح الزمن الذي اخذ منها نضارة الشباب وحول خصرها النحيل الى كتلة من لحم مكتنز ومترهل ، وشعرها المنساب الى كورة شعثاء ملطخة ببياض الحرائق ، لعنة على الزمان الذي يمحي الاشياء الجميلة ، لحظات قليلة مرت ، وكأنها سنين طوال من الذكريات تتنازع في دواخله ،كان عليه التواصل ، لكنه اوقفته قدماه الواهنتان ، ويداه المرتعشتان وادرك حينها انه يحتاج الى من يوصله للجانب الاخر.





#عباس_جبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في رحاب مدينة الرسول
- مرثية الشهداء
- مرثية لشهداء شارع المتنبي
- ماالذي حصل في شارع المتنبي
- صباح العزاوي الصعلوك الاخير
- انفلونزا الحب
- صراخ وصمت
- لقاء مؤجل
- قصة قصيرة
- اعادة لخواطر عاشق مصححة
- خواطر عاشق -تعالي
- خواطر عاشق اغفاءة


المزيد.....




- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس جبر - لعنة الذكرى(قصة قصيرة)