أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عهود السعيد - خلف قضبان الوطن














المزيد.....

خلف قضبان الوطن


عهود السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 2838 - 2009 / 11 / 24 - 19:23
المحور: الادب والفن
    




دقَّ التأريخ نبضات الساعة الموعودة التي سيرى الجميع اشلاء جسد الوطن المتماسك الذي سيتناثر تحت الف مسمّى ومسمّى وألف ألف شعار وشعار.

إنها ساعة الصفر التي اجتاحت خوف الخوف وتغلغلت في عبق ايام الظلم والمأساة المحتومة على هذه الأرض التي مارس الحزن والدمع عليها كل انواع المعاناة والذعر منذ عقود وربما قبل الخليقة وبدأ التكوين؟

هكذا يتصور ـ ربما ـ من عاش في محراب معانات الوطن وحزنه ولم يخرج من هذه الدائرة التي تحيط به ـ الوطن ـ بكل جسارة وجبروت وعنفوان.

إذًا، الآن قد اعلن التأريخ عن ساعة الصفر اللا مفر منها وحدث ما كان متوقّع، فالتأريخ الآن يعيد نفسه من جديد، فقبل أكثر من عشرون عام قد مرّ هذا الوقت على هذه الأرض وأيضًا قبل حوالي ثلاثة عشر عام مر الوقت نفسه بهذه الأرض التي صارت ابتسامتها رمزًا لدمعتها وضحكتها رمزًا لبكائها ونحيبها.

صار الموت حالة إدمان، يتعطش لالتهافها الإعلام والصحف دون تحريك ساكن سوى البلبلة والكراهية التي لم تعرف شعب هذه الأرض الحزينة ولن تعرفها، فمن لم يتوحد بها ـ الأرض ـ فهو ليس منها، ومن لم يستمع لنبضات موالها الحزين المنحدر من النهران الذان شهدا جميع العصور والدهور فهو ليس منها، ومن يعيش فيها ويهوى سواها فهو ليس منها.

إنها الأرض الأم لكل الآراضي، فهل يُعشَق سواها وهي التي علّمت هذا الكون أساليب العشق الأسطورية التي انحدرت من سومر وبابل و أور وهي التي علّمت الإنسان أن يكتبها لا شعوريًا لإنها علمته ـ الإنسان ـ كيف يمسك القلم ويرسم كلماته في أُفق هذا العالم.

هُنا وهُناك الأشلاء وهُنا وهُناك يدخل الغريب الى المنازل ليحقق حلمه المنشود بخلق عالم لو أراد الله وجوده لقال له كُن فيكون، ولكن بكل شيء في هذا العالم حكمه، فلو كانت الوجوه متشابهة وكذلك الأفكار والتصرفات والأرواح، لكان العالم يسوده الملل واللا احساس بطعم وجود الحياة، فكيف يُحكَم على الجميع باللا عدل واللا انسانية التي هي ـ العدل والإنسانية ـ أساس الإنسان والأديان..

الأشلاء تتناثر والإعلام يعيش قصّة في خيال الضمير المتهشّم في محيط السواد ليروي ما يناسب سياساته وطموحاته اللا انسانية من أجل ذاته، حتى ان ساعة الصفر ظلّت ثابته على ما هي عليه لكي تُمارِس ظُلمها بمنتهى العدالة والإنصاف لتُرضي بهذا وجهها الآخر الذي سيبقى مرسوم في وجه الذاكرة والعصور لتكون شاهدة على ظلم الأوقات التي مرّت بهذه الأرض الحزينة التي تنتظر رحيل ساعة متكررة عقربها لا يتحرك إلا بنفس المكان. ولكن لا بد من أن يلدغ العقرب نفسه ويموت لينهي معاناة دامت منذ البعيد البعيد إلى البعيد القريب.

ماذا تبقى لمن يعيش خلف قضبان الوطن سوى اشلائه و رفاته وأنين ارضه الممتزجة بدمه الذي يسيل من أجل بقاءها، لِتبقى ـ هذه الأرض ـ تتنفسه وتحيا به وتخلده في رمالها الحزينة الى ما لا يعلم الإنسان والعقل والتأريخ ـ وحتى الروح وخفايا أسرارها ـ ..



#عهود_السعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولادة الموت
- حكاية حب نهايتها الموت
- تَسَاؤلَات بَارِدَه ..
- مَا زِلتُ أُفَكِّر


المزيد.....




- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عهود السعيد - خلف قضبان الوطن