أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمرو اسماعيل - الإستبداد السياسي والاستبداد الاجتماعي














المزيد.....

الإستبداد السياسي والاستبداد الاجتماعي


عمرو اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 2799 - 2009 / 10 / 14 - 13:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لطالما سألت نفسي هذا السؤال .. ما هو الأسوأ .. الاستبداد السياسي للحاكم .. أم استبداد المجتمع الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة الانسان .. كيف يفكر وكيف يعبر عن فكره .. كيف يلبس ويأكل .. حتي وصل به الحال الي كيفية دخوله الحمام .. بل وأحيانا يدخل معه الي غرفة نومه بل ويتدخل في العلاقة بينه وبين زوجته .. وقد يفرض عليه هذه الزوجة أو هذا الزوج كما هو الحال غالبا ..

طرأ هذا السؤال علي عقلي القاصر بعد اكتشافي أننا مجتمعات تعشق الاستبداد .. بل وتبحث عنه بنفسها

ففي فترة الشباب الأولي أو النصف الأول من عمري .. كانت مصر تعاني من الاستبداد السياسي ولكنها كانت تتمتع بمساحة معقولة من الحرية الاجتماعية والثقافية .. ولكنني اكتشفت أن المجتمع بدلا من أن يأخذ الطريق المنطقي في رأيي آنذاك ويحاول استكمال حريته عبر التخلص من الاستبداد السياسي .. قرر أن يتخلص من حريته الاجتماعية والثقافية ويستبدلها باستبداد هو أسوأ من الاستبداد السياسي .. الاستبداد الاجتماعي والثقافي .. ..

وبدأت تنتشر في الجامعات .. تلك المفروض أن يتخرج منها أحرار ومثقفين .. جماعات تتدخل في كل شيء .. في العلاقة بين الإنسان والله والعلاقة بين الطالب والطالبة .. وبدأ يتواري الجدل الحر وقيم الاختلاف .. لتحل محله ثقافة الطاعة والانصياع اتقاءا للعنف المعنوي وأحيانا الجسدي التي كانت تمارسه مثل تلك الجماعات ..

هناك في جامعات مصر بعد حرب 73 بدأت المأساة وزاد الأمر سوءا في النصف الثاني من السبعينات .. بدأ التحالف بين الاستبداد السياسي والاستبداد الاجتماعي والثقافي .. ليصل الحال في مصر في الربع الأخير من القرن الماضي وحتي الآن الي ماوصلت اليه .. انحدار ثقافي وحضاري .. جعل مصر تتنازل عن دورها الريادي في المنطقة .. دور الدولة النموذج

لقد نجح تحالف الاستبداد .. لأنه عرف كيف يبدأ بين شباب مثقفي مصر وأملها في التغيير .. في الجامعات ..

كانت مصر في النصف الأول من القرن العشرين نموذجا للتنوير والتعددية الثقافية والسياسية ..

ومنها انطلقت الشرارة الأولي في منطقتنا نحو التحول من العصور الوسطي الي القرن العشرين .. في جميع المجالات .. ثقافية وحضارية ..

وفي النصف الثاني من القرن العشرين كانت أيضا مصر الدولة النموذج التي انطلقت منها شرارة التحرر والاستقلال ..

ولكن انتصار فكرة الاستبداد السياسي علي أنه اسرع وسيلة للتغيير .. كان هو أسرع وسيلة لوقوع مصر في براثن الاستبداد الاجتماعي والثقافي .. الذي انتشر للأسف من مصر أيضا .. ليخيم علي المنطقة ..

إن الاستبداد الاجتماعي لهو أشد قسوة وتخريبا لأي مجتمع .. ولكنه الابن الشرعي للاستبداد السياسي .. وكلاهما يجب أن يؤدي الي الآخر ..

ولن ترجع مصر الي سابق عهدها الا بالتخلص من جميع أنواع الاستبداد السياسي منه والاجتماعي والثقافي والدين .. ..

ترجع لقيم الحرية والتعددية والتسامح والدولة المدنية ..

وقد بدأت إرهاصات هذه العودة .. ولن يستطيع أنصار الاستبداد الوقوف في وجه عجلة التغيير .. فمصر في الثلاثين عاما الأخيرة عانت الكثير من محاكم التفتيش التي تشبه في الحقيقة ولو بصورة أقل محاكم التفتيش في أوروبا في العصور الوسطي .. تلك المحاكم التي قادت الي عصر التنوير هناك .. ونفس المحالكم هنا ستؤدي الي نفس النتيجة ..

تمرد الانسان علي الوصاية .. السياسية منها والثقافية والدينية .. تمرد الإنسان في الغرب علي صكوك الغفران وسيتمرد في الشرق علي صكوك التكفير .. فهما وجهان لعملة واحدة .. عملة الاستبداد باسم الدين ..

لن نحتاج هنا الي مقولة الثورة الفرنسية الشهيرة .. فلنشنق آخر ملك بإمعاء آخر قسيس .. بل سيكون التغيير سلميا .. فقد أصابنا الغثيان من العنف .. الجسدي والمعنوي ..

وأتمني أن يتذكر أنصار الاستبداد بكل أنواعه ذلك .. .. فقد احتملناهم كثيرا .. ولم يعد هناك المزيد من قدرة للإحتمال .. فلا تجبرونا علي اللجوء الي مقولة الثورة الفرنسية .. فلنشنق أخر حاكم مستبد بإمعاء آخر شيخ ..





#عمرو_اسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سميكا لايشف واسعا لايصف
- سؤال افتراضي .. هل نحتاج عودة الأنبياء من تقاعدهم ؟
- لن يمكن القضاء علي الإرهاب .. إلا بالقضاء علي الإخوان .. رسا ...
- لا تقبلواالعدل احسانآ .. مرة أخرى
- لماذا منع التعليقات
- .. نظرة براجماتية للعلاقة بين الاسلام والعلمانية
- العلمانية والاصدار الثاني من الاسلام الصحراوي .. المضحك المب ...
- متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .. العلمانية وا ...
- الحل الذي نصر ألا نراه ..
- الإعجاز الحقيقي للقرآن .. وجهة نظر مسلم علماني
- ردا علي احمد صبحي منصور .. من يقول عن نفسه مسلما .. يجب أن ي ...
- المرحلة الشرجية في تطور الشخصية العربية ..
- المحظورة .. هل هي فعلا محظورة؟
- إيران ومنظومة طز في مصر ..
- الحل الباكستاني البنجلاديشي ..
- أحداث غزة و جماعة الاخوان المحظورة ..
- المقاومة السلمية .. هي اقصر الطرق وأنبلها لنيل الحقوق ..
- عن أي انتصار عبيط يتحدثون
- وهم اسمه المنظومة العربية والريادة المصرية ..
- دعوة لفتح معبر رفح ..


المزيد.....




- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمرو اسماعيل - الإستبداد السياسي والاستبداد الاجتماعي