أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سيمون خوري - من مادوف حزب الله الى السعد والريان















المزيد.....

من مادوف حزب الله الى السعد والريان


سيمون خوري

الحوار المتمدن-العدد: 2767 - 2009 / 9 / 12 - 12:13
المحور: كتابات ساخرة
    


قضية مادوف حزب الله ، او المليارديرعزالدين ، اللبناني القريب من ( حزب الله) ليست هي الاولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل فضائح المتاجرة بالدين . او التجارة الحلال . والقصة الأن تعيد الى الآذهان قضية شركات السعد والريان في مصر الذين إحتالوا على فقراء المصريين تحت ستار الدين والربح الحلال . كذلك قصة التاجر السوري الكلاس الذي بدوره إسس شركات الربح الحلال ثم اعلن إفلاسة. والأن جاء دور مادوف لبنان . بغض النظرعن حجم المبالغ الخيالية التي جرى جمعها من الفقراء البسطاء الذين خدعتهم الفتوى والنصوص الشرعية حول تعامل البنوك الربوي . بيد أن الموضوع يطرح مجدداً على بساط البحث مرة أخرى ظاهرة المتاجرة بالدين . وتحويله الى رأسمال نفعي ، لا يقدر بثمن . فعندما يغيب الضمير الإنساني والشعور والإحساس بمعاناة الفقراء وحاجتهم ، تطفو على السطح ظاهرة توظيف النص الشرعي لخدمة المصالح الأنانية والمصلحية الضيقة . القائمة على إستغلال النوايا الطيبة للفقراء وحاجتهم المادية . هنا تظهر مشاريع براديس او جنة التوظيف الاقتصادي للعقيدة الدينية المتجلية في سلوك أدغالي موحش في القهر . خلف يافطة التستر بالدين ، وهنا تصبح القضية ليست مجرد نماذج لحالات سلوك سئ لإفراد ، بل ظاهرة من ظواهر الفساد المالي والإخلاقي . تخفي وراءها ما هو أعظم . مادوف لبنان لم يكن بإمكانه ، جمع هذه الثروة الهائلة التي تجاوزت المليار دولار لو لم يستخدم علاقاته الحزبية – الدينية . كمفتاح لنهب مدخرات الفقراء البسيطة . في مشاريع توظيف و غسيل الاموال القذرة .
يبدو أن المتاجرة بالدين هي التجارة الحلال الوحيدة في هذا العالم . فهي لا تحتاج الى رأس مال ، طالما أن النص الشرعي هو الرأسمال الحقيقي لأسس هذه التجارة . باسم الدين تنهب جيوب الفقراء . وباسم الدين يقتل الابرياء . وباسم الدين تصادر حقوق الإنسان . وتسلب حقوق المرأة كعنصر إنساني . وباسم الدين يتم الفصل التعسفي بين المواطنين بناء على إنتماءهم الطائفي .وباسم الدين تتصدر الفضائيات مجموعة من الببغاوات تطلق فتاوي تحلل حكم السلطان ، ونكاح الحاكم للمحكوم . وباسم الدين يتربع عرش العالم العربي مجموعة من ( الأذكياء ) الذين أدركوا السر ، وهو من أين يؤكل كتف الشعب المغلوب على أمره . وباسم الدين يتم تسطيح وتفريغ عقل المواطن ، وحشوه بما لايفيد مستقبله ، ويمنع تمرده على أغلاله . وباسم الدين تحارب القوى الديمقراطية التي تكشف زيف وخداع أدعياء التدين الوهمي . وتتحول العلمانية الى تهمة وكأنها خيانة عظمى للوطن ..؟ وباسم الدين تؤسس مكاتب السياحة الدينية ، وباسم الدين يغرق الحجاج الى بيت الله الحرام في البحر ، فلا من رقيب ولا من حسيب .
وباسم الدين يغرق ثلاثة أرباع الأمة في المطابخ ، وتتحول الأقنية الفضائية الى مطابخ وفتاوي ومسلسلات تافهه. وباسم الدين ترتفع قائمة الأسعار . فشهر رمضان ليس مجرد شهر عبادي ، بل شهر البزنس ، وإحتكار السلع التموينية . أما الفقراء والعمال الأجانب في البلدان الإسلامية فليفطروا على ماء البحر . لأن ليس في وسعهم اللحاق بموائد الرحمن الرمضانية ، التي تقيمها بعض المغنيات من باب الشهرة ، وليس كعبادة أو زكاة خالصة لوجهه تعالى . وباسم الدين فرصة للبعض للتجول والتسوح في بلدان العالم الكافرلإقامة شعائر الشهر الكريم ، ودعوة المؤمنين الى تعميق إيمانهم ، وغسل أدمغتهم من ديمقراطية وعلمانية الغرب الكافر . والعودة الى الأصول .
باسم الدين باعت الكنيسة سابقا صكوك الغفران ، وباسم الدين حمل إنتحاريو الخميني مفاتيح الجنة ..؟ وباسم الدين بيعت في تركيا أراض في الجنة ..؟
ثم ماذا بعد ..؟ الأن تطورت الأمور، تجارة حلال ، ولحم حلال ، وملابس حلال ، ونساء حلال وغلمان حلال ، ونص شرعي حلال جاهز تحت الطلب لدعم كل ما هو محرم إنسانياً. وتحريم كل ما يخالف مصالح السلطان .
ثنائية غبية إقصائية تتحكم بالعالم العربي . حلال وحرام . كافر ومؤمن . مع او ضد جنة ونار. ذكر أو إنثى . أسود أو أبيض . بيد أن هذه الثنائية الغريبة تتحول الى وحدانية تنفي الأخر وتقصيه من أمامها لكي تحل محله الفردانية المطلقة .
ويتحول المفتي رمز السلطة ، الى السيد المطلق ، الآمر والناهي . فهو وحده المرجعية ولا أحد سواه يملك حق تأويل النص كما يراه . فهو الحلقة الوسط بين الأله وبين المواطن . يمسك بالعصا من الوسط أو يميلها الى أحد طرفيها حسب الظرف المناسب .
باسم الدين إستغل الريان وشركات السعد في مصر فقراء المصريين وصغار الكسبة . ونهبوا ما مانهبوا من مدخرات الفقراء. وباسم الدين إستغل الكلاس في سوريا عقول وسذاجة مواطنية ونهب بدوره أموالهم بحجة التجارة الحلال . والأن السيد عزالدين القريب من حزب الله أو مادوف لبنان .
السؤال هنا ، لو كانت هناك أنظمة ديمقراطية ، هل كان من الممكن أن تتحول هذه الحالة من سلوك فردي الى ظاهرة متفشية ..؟ عندما يستشري الفساد في المجتمع ، المسؤول ليس فقط النظام أو المواطن ، بل ثقافة اللفظ والرمز التي تسمح بتمرير الفساد وتبريره . تحت حجج دينية واهية . وبعد ذلك يتحدث البعض عن الشفافية ومحاربة الفساد .. شئ مضحك عندما يحاكم الفاسد فاسداً .. ترى ما هي النتيجة ..؟ هل يمكن لأحد أن يتصور ما حجم المبالغ التي جمعت تحت ستار الجهاد في سبيل الله ، ودعم العمل المقاوم سواء في غزه ولبنان أو غيرها من البلدان الأخرى ما هو مصير الملايين .. بل المليارات .. ربما تكفي هذه الأموال الى إعادة بناء مدن فضائية نموذجية على كوكب المشتري أو المريخ . ترى أين ذهبت هذه الأموال ..؟ هذا هو المخفي والأعظم من قصة مادوف والسعد والريان ..؟ بيد أن الجواب بسيط أيضاً ، هو في الحسابات السرية الرقمية في بنوك سويسرا قبلة العالم العربي . فيما أودع العالم العربي رأسه في المطبخ وفتاوي أداب النكاح . فلا يرى كيف يجيز النص للحاكم نكاح المحكوم . مسكينة الديمقراطية والعلمانية ، ربما عليها البحث عن إله خاص بها تجمع بإسمه بعض ما يفيض لتسد به رمق الأمعاء الخاوية . وقد لايستغرب أحداً أنه مع التطور الطبيعي قد يتحول الديمقراطي والعلماني الى رأس ( عقل ) مجرد بدون جسد ، بقرون إستشعار عن بعد . فيما يتحول الآخرون الى جسد بلا رأس ، مجرد قطعة لحم ضخمة أشبه بالفيل ، لا تستطيع جمع أطرافها الدهنية شبيهه بمسخ فرانز كافكا . كل شئ جائز . ألم يتحول البعض الى قردة وخنازير ..





#سيمون_خوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 170 فنان تشكيلي من 36 بلداً يعلنون تضامنهم مع الشعب العراقي ...
- ماراثون الإنتخابات البرلمانية المبكرة في اليونان
- العالم العربي -إيران - تركيا/ أزمة البحث عن الهوية والمستقبل ...
- العالم العربي - إيران - تركيا / أزمة البحث عن الهوية والمستق ...
- العالم العربي - إيران - تركيا / أزمة البحث عن الهوية والمستق ...
- العالم العربي - إيران - تركيا / أزمة البحث عن الهوية والمستق ...
- العالم العربي - إيران - تركيا / أزمة البحث عن الهوية والمستق ...
- وداعاً للسلاح ..وأهلاً ياجنيف..؟
- الى العلمانيين والمؤمنيين والديمقراطيين والليبراليين/ لنتضام ...
- لم يولد الإنسان لكي يبقى طفلاً ..؟
- دعوة الى فض الإشتباك اللفظي/ والعودة الى الحوارالمتمدن الديم ...
- صورة الزعيم حتى في غرف النوم / بإستثناء مكان واحد فقط..؟
- دور أجهزة الأمن في ترهل النظام السياسي العربي
- أزمة المواطنة في العالم العربي. مواطن درجة أولى ..ومواطن درج ...
- تراجيديا الترهل . هل نحن أمة واحدة ...ذات رسالة خالدة ..؟
- اليمن - ليبيا - مصر / الآب والأبن بدون روح القدس
- شهادة الصحافي اليوناني الذي إعتقلته السلطات الإيرانية أمام ا ...
- وجهة نظر يونانية حول قضية القدومي
- نكاح حلال.. وثقافة النفاق مع الذات والرمز
- شاطئ النقاب الذهبي الحلال


المزيد.....




- الأدب الروسي يحضر بمعرض الكتاب في تونس
- الفنانة يسرا: فرحانة إني عملت -شقو- ودوري مليان شر (فيديو)
- حوار قديم مع الراحل صلاح السعدني يكشف عن حبه لرئيس مصري ساب ...
- تجربة الروائي الراحل إلياس فركوح.. السرد والسيرة والانعتاق م ...
- قصة علم النَّحو.. نشأته وأعلامه ومدارسه وتطوّره
- قريبه يكشف.. كيف دخل صلاح السعدني عالم التمثيل؟
- بالأرقام.. 4 أفلام مصرية تنافس من حيث الإيرادات في موسم عيد ...
- الموسيقى الحزينة قد تفيد صحتك.. ألبوم تايلور سويفت الجديد مث ...
- أحمد عز ومحمد إمام.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وأفضل الأعم ...
- تيلور سويفت تفاجئ الجمهور بألبومها الجديد


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سيمون خوري - من مادوف حزب الله الى السعد والريان