أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر وسم - الكوميديا الصفراء














المزيد.....

الكوميديا الصفراء


حيدر وسم

الحوار المتمدن-العدد: 2765 - 2009 / 9 / 10 - 21:53
المحور: الادب والفن
    


الكوميديا الصفراء هي نوع من الكوميديا تتناول القضايا بطريقة ساخرة مقيتة ميزتها الطعن والتشهير والحقد والغيرة والغموض والسطحية والسذاجة والتنكيل وبدائية المخاطبة وإلقاء التهم وتغريب المفاهيم والقيم وإثارة الفضائح والصراع على السلطة وإنعدام الثقافة والدعوة إلى اليأس والتشاؤم والإنحطاط الأخلاقي وندب الحظ من خلال إلقاء الطرفة والتوريات الشعبية المنحطة وتكون مباشرة تارة وغير مباشرة خاصة فيما يتعلق بالسياسة تارة أخرى .

وتظهر الكوميديا الصفراء كرد فعل على فقد سلطة أو مكانة إجتماعية , فهي بكاء على ماضٍ أليم لمجتمع أو شعب ولربما شعوب عانت من أنظمة جشعة أو عصابات أو أحزاب تتباكى على مثل هذه الكوميديا والتي تنتج العنف وتسفيه قضايا المجتمع ونبذ القيم والفرقة والإقتتال الداخلي وتأليب الأخرين والانكفاء الديموقراطي على المستفيد الحالي من المكتسبات الجديدة بين مكونات المجتمع الواحد أو الشعب الواحد , وتتجاوز ذلك لتعبر الحدود وتصل نتانة رائحتها إلى الخارج , أمـا من الناحية المالية فتجد الإغداق عليها بشيكات مفتوحة من مستفيد خارجي يخدم مصالحه الشخصية , أما فنياً فهي تستخدم الرقص المبتذل وأغاني العري والتدني الفني والألفاظ النابية والترهات والتدني بمستوى اللياقة والخروج عن الأعراف والتقاليد الإعلامية والإجتماعية على حد سواء , كذلك إستخدام كل ما يمت للإصالة والتراث بصلة فيما يخص ذاك المجتمع أو الشعب وتجييره لصالحه ليسلخ مواطنة من يقف بالجادة الأخرى وإختيار أشخاص وضيعين من الوسط الفني وأناس عاديين وشواذ القوم من أقزام ومجانين ومرضى ( داون ) حتى إنها لا يهمها قطعاً سمعة بعض الفنانين الكبار الذين تستخدمهم لغايتها وتسقطهم من نظر المشاهد فالغاية تبرر الوسيلة فهي ميكافـيلية بطبعها .

أما إختيار الإسم ونعتها بالصفراء لما لهذا اللون من دلالة رمزية عن الحقد والكراهية والحسد وهو أكثر مما يراد بالكوميديا السوداء وهي نوع من الكوميديا والسخرية تمتاز بأنها تدور حول مواضيع تعتبر عموماً من الأمور المحرمة ، بحيث يتم التعاطي مع تلك المواضيع بشكل فكاهي أو ساخر مع الإحتفاظ بجانب الجدية في الموضوع , وتتضمن مواضيعها الموت والانتحار والحرب والإرهاب والعنف والجريمة والمخدرات والخيانة الزوجية وما شابه.

وتختلف الكوميديا الصفراء عن الكوميديا السوداء كون الأولى تغذى وتنمى الطابع العدائي وتزرع أناساً أشبه بقنابل موقوتة داخل المجتمع ما إن تغذيه بخبر إثر فكرة نمتها في فكره حتى يصبح مسعوراً ويهجم على أبناء جلدته من دون تمييز وربما يكونون أهله أول الضحايا .

والغرض الثاني من تسميتها بالصفراء هو للمقارنة بالصحافة الصفراء وهي صحافة الإثارة والفضائح , ساعد على نشوئها الناشر والصحفي وليم راندولف هيرست (1863 - 1951) ، وقد كانت له في كل ناحية من نواحي الولايات المتحدة الأمريكية صحيفة أو مجلة , وقد انتهج في نشر الأخبار منهجاً مثيراً ، فأظهر الفضائح والجرائم مما ساعد علي نشوء الصحافة الصفراء , وسميت بالصفراء لأنها كانت تطبع على أوراق صفراء رخيصة الثمن آنذاك .

خلاصة القول إن الكوميديا الصفراء لا توصف بأنها سلبية فقط بل تجاوزت السلبية بالتدني وإنها أكثر تطرفاً من الكوميديا السوداء ولها نماذج في إعلام العراق حيث لا قانون يردعها ولا رقابة تحاسبها .

حيدر وسم
مخرج عراقي
1/9/2009






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدراما الإيرانية توجه الضرب القاضية للدراما التركية
- القميص في دراما يوسف
- دور العرض السينمائية في العراق : أسباب الإختفاء وآليات الظهو ...
- المحطات التلفزيونية العراقية واللا وعي المهني
- فقدان شخص
- يوم الثلاثاء
- الجنوبيون ضحية مَنْ ؟!
- دراما الشرقية : رسالة فنية أم رسالة سياسية ؟!
- الخطوة الحقيقية نحو دراما ناضجة
- صندوق بريد الرسالة الفنية
- النار إلتهمت العجاف بسنواتها
- الباشا : إحداث التأويل أم تأويل الأحداث ؟!
- مقال في واقع الدراما التلفزيونية العراقية
- أحلام : مشاهد الواقعية العراقية الجديدة
- واقع الدراما التلفزيونية العراقية
- السينما العراقية : سبات أم ممات ؟!


المزيد.....




- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر وسم - الكوميديا الصفراء