أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رأفت طنينه - الانتخابات في فلسطين














المزيد.....

الانتخابات في فلسطين


رأفت طنينه

الحوار المتمدن-العدد: 2744 - 2009 / 8 / 20 - 09:40
المحور: المجتمع المدني
    


الانتخابات الديمقراطية
مفهوم الانتخابات الديمقراطية

بعد احداث التقدم الحضاري والتحول الديمقراطي التي شهدها العالم في العقدين الأخيرين من القرن العشرين تُجرى معظم دول العالم انتخابات من نوع ما، بيد أن نحو نصف دول العالم فقط تشهد انتخابات توصف بأنها ديمقراطية وتنافسية. أما بقية الانتخابات فلا توصف بذلك، إذ طوّر الحكام أدوات وأساليب للتلاعب في عملية الانتخابات - أو ما يسمى في أدبيات السياسة technology of manipulation- بغرض تحقيق مقاصد غير تلك التي تُرجى من الانتخابات الديمقراطية، وعلى رأسها الحصول على الشرعية أمام الجماهير والتخفيف من حدة الضغوط المطالبة بالإصلاح واحترام حقوق الإنسان في الداخل والخارج. وفي المنطقة العربية لم تؤد الانتخابات التي تجريها بعض أنظمة الحكم إلى انتقال ديمقراطي واحد، ناهيك عن تحول ديمقراطي حقيقي.

انتهت الدراسة إلى أن :

أولاً – إن مجرد إجراء انتخابات في بلد ما لا يعني أن نظام الحكم في ذلك البلد قد خرج من مصاف الدول التسلطية أو الشمولية، وأصبح ديمقراطياً. فالانتخابات التي يوصف نظام الحكم المقترن بها بالديمقراطية لابد أولاً أن تستند إلى دستور ديمقراطي يضع المبادئ الرئيسية للديمقراطية موضع التطبيق الحقيقي، ولابد ثانياً أن تتسم بسمات ثلاث هي"الفعّالية" و"الحرية" و"النزاهة":

1. فعّالة: لأنها تستهدف التعبير عن مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطة، وانتخاب الحكام وتسوية الصراع على السلطة بطرق سلمية، وتوفير الشرعية الشعبية للحكام وآلية التداول على المناصب السياسية العليا ومحاسبة الحكام، ولأنها تمثل مصدراً لتوعية وتثقيف المواطنين وتجنيد السياسيين والقادة،

2. حرة: لأنها تستند إلى مبدأي حكم القانون والتنافسية وتحترم حريات وحقوق المواطنين الرئيسية،

3. ونزيهة: لأنها تُجرى بشكل دوري وتقوم على نظام انتخابي عادل وفعّال وتستند إلى حق الاقتراع العام ويلتزم القائمون عليها بالحياد السياسي والحزبي في إدارتها وبالشفافية في تسجيل الناخبين وفي فرز الأصوات وإعلان النتائج.

أما ما عدا ذلك من انتخابات، فلها وظائف أخرى كإضفاء شرعية شعبية زائفة، أو تعبئة الجماهير وراء الحكام وصرف أنظارهم عن الإصلاحات السياسية الحقيقية، أو التخفيف من حدة ضغوط المعارضين المنادين بالإصلاح في الداخل، وضغوط المطالبين باحترام حقوق الإنسان في الداخل والخارج. كما أنها لا تتم بشكل دوري ومنتظم، ولا تتسم عملية إدارتها وإعلان نتائجها بالحياد والشفافية. هذا فضلاً عن أن الانتخابات غير الديمقراطية لا تحترم القانون ولا تُمكن أغلبية الناخبين من منافسة الذين هم في الحكم ناهيك عن إمكانية تقلدهم الحكم، وذلك بغض النظر عن وجود قوانين تنص على حرية التصويت من ناحية، وعن وجود برامج وبدائل متعددة أو مرشحين متعددين وقت الانتخابات من ناحية أخرى. فالعبرة ليست بالنصوص أو النوايا وإنما بالتطبيق الفعلي لتلك النصوص وللنتائج الفعلية للانتخابات.

ثانياً- إن مقارنة الديمقراطيات النيابية الغربية بالديمقراطيات الناشئة أو بالنظم التي تسعى نحو الديمقراطية استناداً إلى معيار إجراء الانتخابات فقط يتناقض تماماً مع الاعتبارات المتصلة باختلاف واقع تلك المجتمعات عن بعضها البعض من جهة، ويتعارض مع مقتضيات المقارنة التي هي أحد أساليب البحث العلمي من جهة أخرى. وذلك في ضوء الاعتبارات التالية:

1. للانتخابات متطلبات هي في جوهرها المبادئ الرئيسية للدساتير الديمقراطية ومجموعة الإجراءات والقواعد والمؤسسات التي توضع بغرض تطبيق تلك المبادئ. وهذا يعني أن ثمة اختلافات عدة بين المجتمعات الديمقراطية والمجتمعات غير الديمقراطية، وذلك فيما يتصل بحكم القانون ودولة المؤسسات والحكم المقيد، بل وفي مستوى الوعي والثقافة ومستويات الدخول، وغير ذلك. وهذا ما جعل الكثير من الباحثين يركزون على أهمية إنجاز تلك المتطلبات قبل إجراء الانتخابات.

2. وتبعا لما سبق، يمكن القول أن الانتخابات الحرة والنزيهة والفعّالة ليست غايةً في حد ذاتها. وإنما هي وسيلة إلى غاية أعلى منها، تتمثل في المقاصد العليا للانتخابات. فعلى الرغم من إجراء انتخابات كل ست سنوات لاختيار الرئيس في المكسيك من العشرينيات حتى التسعينيات من القرن الماضي، إلا أن سيطرة الحزب الواحد على مقدرات الأمور وغياب دولة المؤسسات الديمقراطية جَعَلَ من تلك الانتخابات مجرد آليات للتصديق على رغبات ورؤى الحزب الحاكم. كما أن إجراء انتخابات شبه دورية في مصر في العقود الثلاثة الأخيرة لم تستهدف مقصداً واحداً من المقاصد السابق تناولها في هذه الورقة.

3. إنه من غير الممكن إجراء مقارنات بين دول لا تشترك في حد أدنى من السمات العامة المشتركة. إن الاستناد إلى التحليل الشكلي القانوني فقط لا يمكن أن يكشف عن أوجه الاختلاف بين تلك الدول، فالكثير من دول العالم الثالث تتبني – من الناحية الشكلية – دساتير منقولة عن الدول الديمقراطية، لكن دون أن تعمل على تطبيقها في الواقع الفعلي. ولذا، تظل القوة السياسية حكراً على حزب ما أو طبقة معينة أو أسرة مالكة، وتبقى الجماهير بعيدة تماماً عن أن تُقرر مَنْ يحكمها، وتغيب دولة المؤسسات في كافة مجالات الحياة، وتضع السلطة قيوداً قانونية وفعلية أمام جُل حريات الأفراد وحقوقهم. وفي المقابل يُعد التحليل القائم على النظر إلى الممارسات الفعلية للحكومات، وحقيقة العلاقة بين الحكام والجماهير، وكذا البناء الاجتماعي والتجربة التاريخية والعوامل الاقتصادية والثقافية، يُعد مدخلاً ضرورياً لدراسة وتحليل الأوضاع السياسية في تلك البلدان، ولفهم لجوء الكثير من الحكام إلى آلية الانتخابات بغرض تحقيق غايات وأهداف هي أبعد ما تكون عن مقاصد الانتخابات الديمقراطية الحقة.
رافت طنينه
رئيس التيار الديمقراطي في فلسطين






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشاط الحركة الطلابية الفلسطينية
- الديمقراطية الحزبية
- نظام الدولة الديمقراطية
- شرعية منظمة التحرير الفلسطينية
- قانون الأحزاب الديمقراطية الفلسطينية
- الديمقراطية والأديان
- النظام الديمقراطي والحروب الاهلية
- القانون
- الديمقراطية
- البيت الديمقراطي الفلسطيني


المزيد.....




- اعتقال 6 عناصر إرهابية كانت تخطط لشن هجمات في نينوي شمال شرق ...
- أ ف ب: مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تحذّر من -جرائم م ...
- الأمم المتحدة تحذّر من -نزاع شامل- في ميانمار
- مبادرة للإفراج عن العلماء المعتقلين في السعودية بمناسبة شهر ...
- السودان لدى تسليم الأسرى لإثيوبيا: لسنا دعاة حرب ولن نفرط في ...
- أهالي السجناء السياسيين في البحرين يواصلون احتجاجاتهم لليوم ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: 52 جيشًا ومجموعة مسلحة يشتبه في ...
- اعتقال ممثل قائمة -حماس- الانتخابية في رام الله
- الأمين العام للأمم المتحدة: 52 جيشًا ومجموعة مسلحة يشتبه في ...
- مأساة المهاجرين في البوسنة.. -لا مجال للنظر إلى الوراء-


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رأفت طنينه - الانتخابات في فلسطين