مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 2708 - 2009 / 7 / 15 - 08:22
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
كعادة تاريخنا العربي و الإسلامي يتحول التاريخ القريب إلى مادة تنتج رؤى متناقضة للحادثة التاريخية و تغذي مشاعر في غاية التناقض , يكفي هنا أن نستعيد أحداث الفتنة المعروفة التي ما يزال السرد السلطوي , الذي صاغته السلطة الحاكمة يومها , الأموية , هو السائد و الذي يتهم كل النظرات الأخرى بالهرطقة و الكفر , ما تزال الرؤية السلطوية الراهنة أيضا هي السائدة اليوم , و الرؤية المعارضة , التي طالما كفرت بحماسة الرؤية المعارضة لأحداث الفتنة , هي اليوم تعامل كهرطقة , لم يغلق الملف بعد , و ما يزال كل التاريخ القريب للسلطة السورية بحاجة لمحاكمة جدية , و هناك الكثير من الضحايا الذين ينتظرون العدالة و لو بعد سقوطهم , و لا يبدو في الأفق أي أمل لحدوث أي من هذا كله , قد تنحل الأمور بشكل عفوي , يسقط النظام فتتحول ضحاياه فجأة إلى رموز ميتة , تموت , أو تقتل , للمرة الثانية , أو ربما رموزا للموت نفسه , إلغاء الآخر إلى درجة قتله الجسدي مرة أخرى , هذه المرة باسم العدالة , التي يتضح أنها مجرد سلطة جديدة تقوم على تغيير "جذري" في أسماء السجانين و الضحايا , أو أن يتبنى النظام بعضا من التغيير الجزئي في سياساته المعلنة , كما فعل الملك الأب في أواخر أيامه و تابعه الملك الجديد الابن في المغرب , أو كما فعل النظام "الجديد" في جنوب أفريقيا , عندما تتحول ذكريات القهر إلى مجرد قصة توضع على رفوف المكتبات تتاح فيها فرصة نادرة للقتلة ليعبروا عن "ندمهم" كنهاية مبتكرة لقصة حزينة تزخر بالموت و القهر و الذبح , في ذلك اليوم قامت أجهزة النظام الأمنية من النخبة بعرض سخي بالدماء و الرصاص , كالعادة كانت الكلمة العليا لرصاص القتلة , قد يكون من التبسيط الشديد و المؤدلج أن نعتبر مجزرة تدمر حربا بين الخير و الشر , ما دامت حتى النظرة التقليدية للإنسان تعتبر كل منا خليط من الخير و الشر , على الأقل يجب تعريف الشر بشكل صحيح بحيث نرى بوضوح كيف أن السلطة التي تصر على قمع الآخر لدرجة ذبحه بدم بارد تشكل تجسيدا مطلقا للشر , طالما كانت هناك مشكلة في القمع الواقع على الأصوليين , و طالما كان هناك وهم أن الإقرار به , ناهيك عن مقاومته , يشبه تقرير حق الأصوليين في الوجود , طالما كانت موضوعة الحرية , و حتى الحق في الوجود , ثانوية و طالما كانت هناك قوائم من الممنوعين من التفكير و التصرف المستقل و المحتاجين للحجر على وعيهم و حياتهم , و حتى للقمع المنفلت , من قبل قوة أكبر و أكثر وعيا , لكن السكوت عن ذبح البشر لأنهم لا يشبهوننا أكثر من عادة سيئة تخدم القتلة , إنه في النهاية مشاركة في الجريمة......
مازن كم الماز
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟