أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - لم يعدْ يعرفُ الليلُ كيف يُحيِّي قناديلَنا (مقتطفات)














المزيد.....

لم يعدْ يعرفُ الليلُ كيف يُحيِّي قناديلَنا (مقتطفات)


أدونيس

الحوار المتمدن-العدد: 2675 - 2009 / 6 / 12 - 09:46
المحور: الادب والفن
    



1

خَرَجَ الوردُ من حَوْضِهِ

لمُلاقاتها،

كانتِ الشَّمسُ عُريانةً

في الخريفِ، سِوَى خَيْطِ غيمٍ على خَصْرها.

هكذا يُولَدُ الحبُّ

في القريةِ التي جئتُ مِنها.



2

نهضتُ أسألَُ عَنكِ الفجرَ: هَل نَهضَتْ؟

رأيتُ وجهَكِ حولَ البيتِ مُرتَسمًا

في كلِّ غصنٍ. رميْتُ الفجرَ عن كَتِفي:

جاءَتْ

أمِ الحُلمُ أغواني؟ سألتُ ندًى

على الغُصونِ، سألتُ الشَّمسَ هَل قرأتْ

خُطاكِ؟ أينَ لمستِ البابَ؟

كيفَ مَشى

إلى جوارِكِ وَرْدُ البيتِ والشجرُ؟

أكادُ أشطرُ أيامي وأنْشطرُ:

دَمي هناكَ وجسمي هَا هُنا – وَرَقٌ

يجرُّهُ في هَشيمِ العالمِ الشَّرَرُ.



3

صامتٌ ليلُنا.

مِِن هُنا زهرٌ ينحني،

مِن هنالك ما يُشبه التَّلعثُمَ.

لا رجَّةٌ، لا افتتانْ.

ليلُنا يتنهَّد في رئتَينا

والنوافذُ تُطبِقُ أهدابَها.

- تقرأين؟

- ضَعِ الشايَ. ضوءٌ

يتسرَّبُ مِنْ جسدينا إلى جسدينا

ويغيِّر وَجْهَ المكانْ.



4

هكذا – في عِناق الطَّبيعةِ والطَّبْعِ، نعصفُ أو نَهْدأُ،

لا قرارٌ، ولا خِطَّةٌ – عَفوَ أعضائِنا

ننتهي، نَبدأُ.

جسدانا

كوكبٌ واحدٌ.

نتبادَلُ أحزانَنا،

نتبادَلُ أحشاءَنا،

جسدانا دَمٌ واحِدٌ.

نحن صِنْوانِ في الجرحِ: مفتاحُ أيامِنا

ومفتاحُ أفراحِنا وأحزانِنا،

جَسدانا.



5

فَكَّتِ الأرضُ أَزرارَها، وسارَتْ

حُرَّةً في خُطانا،

عندما سألتْنا وقلنا:

نعرفُ الحبَّ يا أرضَنا. جَبَلْنا

طينَنا مِن هَباءِ مسافاتِهِ، وجَبَلْنا

فتنةَ القمرِ المتشرِّد في طَمثهِ بأوجاعِنا،

ورسَمْنا

كُلَّ ما لا يُرى مِن تقاطيعهِ،

بتقاطيعِنا.

هي ذي أرضُنا، –

نتوقَّعُ أن يعشقَ الحبُّ أسماءَه

كيفما دُوِّنَتْ

في دفاتر أيَّامِها.



6

نَهَرٌ – مِنْجَمٌ

نَهَرٌ غامرٌ

يتلبَّسُ أعضاءَنا

ويسافرُ فيها –

يدخلُ البحرُ فيه

تخرجُ الأرضُ منه،

والبقيةُ لا تُفهَمُ.

لا أحدِّدُ لا أرسمُ:

الدخولُ إلى ليل حبِّي مضيءٌ

والخروجُ هو المُعتِمُ.



7

علَّمتْني مَراراتُ أيَّامِيَ الرائيهْ:

ليس للحبِّ إلاَّ طريقٌ عموديةٌ

لا تُسمَّى –

وإنْ قيلَ عنها

لغةٌ في الهبوطِ إلى آخرِ اللَّيل،

في نارِه العاليهْ.



8

كيف لي أن أسمِّيَ ما بيننا ماضيًا؟

ليس ما بيننا قصةً،

ليس تُفَّاحَ إنْسٍ وجِنِّ

أو دليلاً إلى موسمٍ،

أو مكانْ –

ليس شيئًا يؤرَّخُ: هذا

ما تقولُ تصاريفُ أحشائنا.

كيف لي أن أقول، إذًا، حبُّنا

أخذتْه إليها تجاعيدُ هذا الزمانْ؟



9

تركتِ في جسدي وَرْدًا، تركتِ ندًى

تركتِ غابةَ ألوانٍ – تُراهُ غدي

يُضيئُها؟ أم تُرى أمسي يُضيِّعها؟

أفي عروقيَ ورْدٌ آخرٌ؟ شهقتْ

إلى ترابكِ أعضائي – نُمازِجُه،

نفيضُ فيه، ونستقصي، ونبتكرُ.

دمٌ هَوًى لهبٌ ماءٌ مدًى – أبدٌ

لا بالحياة ولا بالموتِ يُختَصَرُ.



10

ربَّما،

ليس في الأرض حبٌّ

غيرُ هذا الذي نتخيَّلُ أنَّا

سنحظى به، ذات يومٍ.

لا تَقفْ –

تابِعِ الرَّقصَ يا أيُّها الحبُّ، يا أيها الشِّعر،

حتَّى وَلو كان مَوْتًا.



#أدونيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة الى غرناطة تحية الى كمال بلاّطة
- جَذْرُ السَّوْسَن
- من يوميات المتنبي
- صورٌ وصفيَّة لحالاتٍ أمْلَتْها نبوءاتُ الأعمى
- الصقر( مقاطع )
- أفصحي، أنت أيتها الجمجمة !
- الغائب قبل الوقت
- أغاني مهيار الدمشقي (مختارات)
- حجاب الحاضر، حجابٌ على المستقبل
- لماذا أثارت زيارتي إلى إقليم كردستان العراق (14 - 24 نيسان - ...
- عشرون قصيدة ليانيس ريتسوس
- سبع قصائد ليانيس ريتسوس
- انظرْ الى سيف الطّاغية كيف يُشحذُ وإلى الأعناق كيف تُهيّأُ ل ...


المزيد.....




- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - لم يعدْ يعرفُ الليلُ كيف يُحيِّي قناديلَنا (مقتطفات)