أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - الغائب قبل الوقت














المزيد.....

الغائب قبل الوقت


أدونيس

الحوار المتمدن-العدد: 2652 - 2009 / 5 / 20 - 08:58
المحور: الادب والفن
    




أسألتَني؟ مُتْ أوّلاً، أو فَاشْتعِل كالجُرح

واهبطْ في رمادي

واسألْ... أتَسألُ عن بلادي؟

جسدي بلادي.

من أنتَ؟ هل واكبتَ هَرْولةَ الكواكبِ

وانْحدرتَ مع السّيولِ

طلعتَ في شفتَيْ جدارٍ

زَهْرةً؟

ألَبِسْتَ أجنحةَ الفَراشةِ، غبْتَ في أحشاء صَخْرهْ

وبسطتَ راحتَكَ، افترشْتَ الشّمسَ،

صِرْتَ هسيسَ غابَهْ

أسمعتَ أجراسَ الجبالِ تَرنُّ في عُنُقِ السّحابَهْ؟

مَن أنتَ؟ آ ، ها... ذاتَ مرّهْ

كنّا، مشينا ذات مرّه:

أنتَ عبدُ الطّريقْ

خِرْقةٌ في الطّريقْ.

أنتَ جبّانَةٌ وعاده...

وأنا الفتْح والرّياده...

وتحت أهدابي مَدى أحضنَهْ

تَشْبَحُ، والأشباحُ والأمكنَهْ

قوافِلٌ للخبز والبقولْ

والزّهَرُ الطّالعُ والأنهارُ والسّهولْ

أحصنةٌ تشبحُ، والصّهيلْ

جرحٌ، وللجبالِ وَسْوَساتٌ...

نسَجتُ من معارجي

أجنحةٌ للصّبرِ

واحتضنتُ الينبوعَ والجُمانةَ البيضاءَ والمرايا:

يا شَجر الأيام أيّ شمسٍ

لبستَ في مداري

يا شجَر الدّوارِ،-

وقلتُ - هذي نارُنا، وهذا

سُرادِقُ الأخوّهْ

والزّمن الأعجفُ قرنُ ثَوْرٍ يَموتُ

والنبوّهْ،-

يا فُقراءَ العالم النبوّهْ

فقرٌ،

وكلُّ فقرٍ

أوّلهُ الفضاءُ -

...- رافقيهِ

يا نجمَة السّؤالِ، علّميهِ الإعصارَ والهبوطَ

في الأعالي...

وليس لي إلا دمي ووجهي

وليس لي حنينٌ

إلا لِنار الحلُم

انجحرَتَ؟

من أنتَ؟

آ ، ها ... ذاتَ مرّهْ....

مُتْ أولاً...

وُلِدتُ في عباءةِ النّبيْ

وجهيَ نارُ زوجةٍ

تحلمُ: كيف تسقطُ السّيوفُ

كيف يرجعُ الجنديّ...

وجهيَ مثلُ كوكبٍ

يحضُن كلّ جامدٍ وميّتٍ وحَيّ.

أحلمُ باسْم العُشبْ

حين يصيرُ الخبزُ كالجحيمْ

حين يصيرُ الورقُ الميّتُ في كتابِه القديمْ

مدينةٌ لِلرُّعبْ

أحلمُ باسْم الطينْ

كي أمحوَ الرّكامْ

كي أغمرَ الزّمانَ أستعينْ

بِالنَّسَم الأوّلِ، أستعيدْ

مزماريَ الأوّلَ

كي أغيّر الكلامْ.

والحلمُ اللّونُ وقوسُ اللّونْ

بعدَ رمادِ الكونْ

يُوقظُ هذا الزّمنَ النّائِمَ في بُحيرة الجَليد

أخرسَ كالمسمارْ

يُفرغه كجُرْنِ

يُسلمه للنّارْ

لِلزّمنِ الطّالع من خميرة الأجيالْ

في قدم الأطفالْ-

ألزّارعينَ بذْرةَ البَكارهْ

ألحاملين الضّوءَ والشّرارهْ.

غَسلتُ راحتيّ من حياتي -

من هذه الفراشهْ

صالَحتُ بين الدّهرْ والهشاشَهْ

كي أهجر الأيامَ، كي أستقبل الأيّامْ

أعجنها كالخبزْ

أسلها من صدأ التّاريخ والكلامْ

أذوب في نسيجها خرارةً أو رمزْ،

ففي دمي دهرٌ من السّبايا

دهْرٌ من الخطايا

يجرفُه موتي، وحولَ وجهي

حَضارةٌ تموتْ.

وها أنا كالنّهرْ

أجهل كيف أُمسك الضّفافْ

أجهل غيرَ النّبع والمصبّ والمطافْ

حيثُ تجيء الشّمسْ

كالعُشبةِ السّاحرة السّوداءْ

حيثُ تشبّ الشّمسْ

كالفرسِ الحمراءْ

حيثُ تصيرُ الشّمْسْ

عَرّافة الشّقاءِ والسّعادَهْ

عَرّافةً أو أسداً، أو نسرْ

ينامُ كالقلاده

فوقَ جبين الدّهرْ.




#أدونيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغاني مهيار الدمشقي (مختارات)
- حجاب الحاضر، حجابٌ على المستقبل
- لماذا أثارت زيارتي إلى إقليم كردستان العراق (14 - 24 نيسان - ...
- عشرون قصيدة ليانيس ريتسوس
- سبع قصائد ليانيس ريتسوس
- انظرْ الى سيف الطّاغية كيف يُشحذُ وإلى الأعناق كيف تُهيّأُ ل ...


المزيد.....




- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص( سَأَقولُ لكِ أُحِبُّكِ بِطَرِيقَتِ ...
- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ
- نحو استعادة زمن الحياة
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- تضارب الروايات حول زيارة نتنياهو للإمارات: حدود التنسيق الأم ...
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- مهرجان كان: المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب ع ...
- مهرجان كان السينمائي: جون ترافولتا يعود إلى الكروازيت مع فيل ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - الغائب قبل الوقت