أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - من يوميات المتنبي














المزيد.....

من يوميات المتنبي


أدونيس

الحوار المتمدن-العدد: 2667 - 2009 / 6 / 4 - 08:50
المحور: الادب والفن
    



1. تخيُّل



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حلبًا، وأحيِّي

كوفةَ الثَّائرين – اتْركِ الحبَّ يدخلْ إليكْ

دونَ أن يقرع الباب. كالحلمِ يأتي إلى مقلتيكْ،

دون أن يسألَ اللَّيلَ. طَيْفٌ

يترصَّد بين شقوقِ النَّوافذِ:

مِن أين قلبكَ يمضي إلى سِرِّهِ؟

أتُراه يُحيِّي، وهو يمضي إلى سِرِّهِ،

شجرَ الورد في ساحة البيتِ؟ هل يتلفَّتُ؟ أيقظتُ

في داخلي أصدقائي لِيرَوْا مِنْ جديدٍ

سيفَ سُلطانِنا

كيف يَهْوي عليكَ – وَها هُم حولَ قبركَ. ماذا؟

هل تقومُ لِتلقاهُمُ، ونُصغي إليهم

ينشدون: سلامًا على عَهدنا

وسلامًا عليكْ.



2. رغبة



أتخيَّل بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حلبًا، وأُحيِّي

كوفة الثَّائرينَ – اهْدَئي، ذكرياتي،

وَاجْلسي. ركبتايَ سريرانِ.

هذي عروقي

عَطشٌ جارِفٌ. وهذا

كبِدُ الوَقْتِ: من جَمْرِهِ

تتدفَّق هذي الوجوهُ التي تتشرَّدُ.

ماذا؟ إهْدَئي واجلسي.

أفلاَ ترغبينَ هنا، الآنَ، أن تَسمعيه

يتكلَّم: ذاك الذي كان يَحيا

أبدًا صامِتًا، بيننا؟



3. وداع



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حلبًا، وأُحيِّي كوفةَ الثائرين – تَجرَّأْ

قلْ وداعًا لأرضكَ، للعشب فيها، ولأشجارها وأنهارِها.

قلْ وداعًا لِسَجَّانها، لخليفة أنْقاضِها

وهو يُملي عليها تعاليمَهُ،

وقصائدَ غِلمانه.

وتوسَّلْ إلى غيمةٍ تتفيَّأُ في ظِلِّها.



قُلْ وداعًا لهذا التمزُّق، هذا الألَمْ

وازْفُرِ الآنَ ما خَطَّهُ

في يديكَ وفي ناظريكَ وفي خطواتِكَ وَاصْرخْ:

لكمُ كلُّ شيءٍ

وأنا مثلما تقولون: شخصٌ غريبٌ

ليس لي غيرُ هذي الدَّواةِ وهذا القلَمْ.



4. إمكان



أتخيَّل بغدادَ، لكنَّني أُحيِّي

حلبًا، وأُحيِّي

كوفةَ الثَّائرين – الأزِقَّةُ مَحْشوَّةٌ

بالبكاءِ وبالموتِ، رأسٌ



يتدحرجُ. صدرٌ

ثَقَبَتْهُ الرِّماحُ. دماءٌ

تتحوَّلُ غَزْلاً، وتُنْسَجُ للأفْقِ منها ثيابٌ.



هل ستُصبح، يا أيُّها الأفْقُ، بُوقًا

أم ستُصبح مرثيَّةً؟



يمكن الفكر أن يُطفئَ الآنَ مصباحَهُ

كي يسيرَ على هَدْي تاريخهِ.



يمكن الآنَ أن تتحوَّل شمسُ الغروبِ إلى بُومةٍ.



5. قِباب



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنَّني أُحيِّي

حَلَبًا، وأُحيِّي

كوفةَ الثَّائرين – القِبابَ،

الشيوخَ ينامون في ظِلِّها،

أو يقصُّون أيَّامهم.

ألدَّقائقُ أوتارُ قيثارةٍ

والمصلُّون: كُلٌّ حاضِرٌ غائبٌ، وكلٌّ

يتحدَّثُ في نَفْسهِ إلى غيرهِ:

كلُّ ما يخلق الضَّوءَ فينا،

لُغَةٌ مُرْجَأَهْ.

وَطَنٌ – حِبْرُهُ جِراحاتُنا

وَنجهلُ أنْ نَقْرَأهْ.



6. لَوْ



أتخيَّلُ بغدادَ، لكنني أُحيِّي

حَلبًا، وأُحيِّي كوفةَ الثائرينَ – ترصَّدْ

كيفَ تَعجنُ بغدادُ أحزانَها

في الميادينِ، في كلِّ حيٍّ، وفي كلِّ بيتٍ

وتُزاوِجُ بين الرَّغيفِ وأحلامِها والسَّهَرْ.



لَوْ ترصَّدْتَها،

لَصنعتَ من اللَّيل قيثارةً وغنَّيتَها

وتَمثَّلْتَ فيها هواكَ ومَهْديَّكَ المُنتظَرْ.




#أدونيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورٌ وصفيَّة لحالاتٍ أمْلَتْها نبوءاتُ الأعمى
- الصقر( مقاطع )
- أفصحي، أنت أيتها الجمجمة !
- الغائب قبل الوقت
- أغاني مهيار الدمشقي (مختارات)
- حجاب الحاضر، حجابٌ على المستقبل
- لماذا أثارت زيارتي إلى إقليم كردستان العراق (14 - 24 نيسان - ...
- عشرون قصيدة ليانيس ريتسوس
- سبع قصائد ليانيس ريتسوس
- انظرْ الى سيف الطّاغية كيف يُشحذُ وإلى الأعناق كيف تُهيّأُ ل ...


المزيد.....




- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...
- RT.Doc الوثائقية تحتفل بمرور 15 عاما على بدء بثها
- دار نشر إيطالية تطلق سلسلة -عمالقة الثقافة الروسية-
- من الإعلانات التجارية إلى الدعاية السوفيتية.. متحف موسكو يوث ...
- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أدونيس - من يوميات المتنبي