أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فايز صلاح أبو شمالة - من سيقتل عمر القاسم؟














المزيد.....

من سيقتل عمر القاسم؟


فايز صلاح أبو شمالة

الحوار المتمدن-العدد: 2675 - 2009 / 6 / 12 - 09:44
المحور: الادب والفن
    


غيمة سوداء حطت على المكان، وأمطرتني حزناً، ليغمرني الذهول، وأنا أسمع في "معبار" سجن الرملة من السجين "يحيى أبو سمرة" أن "عمر القاسم" قد استشهد، لم أصدق الخبر، فعمر القاسم ذو الجسد الرياضي، ويجري على رأس طابور الصباح في باحة سجن عسقلان، بينما كنت، وأمثالي نلهث في آخر الطابور! فكيف استشهد عمر؟ لقد أرسلت له قبل شهر شعراً بمناسبة مرور عشرين عاماً على اعتقاله، وكان أول سجين فلسطيني يجتاز خط العشرين سنة، أرسلت له من سجن نفحة إلى سجن عسقلان كلمات مودة، وتقدير أنبتت الفرح في قلبه كما قيل لي، كلمات قرأها كثيراً في سجنه، وبصوت مرتفع، أذكر منها:
عشرون عاماً يا عمر!
عشرون عاماً قضُّها وقضيضُها
لا صيفُها ألقى عصا ترحاله
وشتاؤها ما زال في إبكاره
والأرضُ عطشى للمطر
عشرون عاماً يا عمر!

وما زلت أذكر ذاك اليوم الذي عرّفني فيه السجين "محمود الكسبة" ابن القدس على الشهيد عمر القاسم في سجن الرملة، وقد كان برفقته السجين يحيى أبو سمرة، ومن مفارقات القدر أيضاً أنني صافحته من خلف القضبان، لنلتقي بعد ذلك في سجن عسقلان، ونصير صديقين قريبين من بعضنا لأكثر من عام، لأصافحه مودعاً عند انتقالي إلى سجن نفحة، وعلى غير المألوف من خلف القضبان.
ذات يومٍ زاره في سجنه "اسحق نافون" رئيس دولة إسرائيل، وقال له: سيد "عمر" أنا وأنت من مواليد القدس، ربما أكبرك بعشرين عاماً، وسياسي مثلك، ولا شك أنك تعرف مكانتي في إسرائيل. أنا أحترمك سيد عمر، وأريد أن أصل معك إلى حل يرضينا.
قال له عمر القاسم: إلى ماذا تريد أن تصل مع رجل له عشرون عاماً في السجون؟
قال اسحق نافون: أريد منك فقط أن تدين الإرهاب، وأن تعترف بدولة إسرائيل، وتتعهد بعدم القيام بأي نشاط سياسي مقابل الإفراج عنك والسماح لك بالإقامة أينما شئت حتى في القدس.
أجاب السجين عمر القاسم: سيد نافون لك منصبك، وعرشك ولنا سجوننا، ولا تظن أنني لا أحب الحياة والحرية ولا أكره السجون، ولكنني يا سيد نافون لن أساوم !‏
ذات يوم قلت لعمر القاسم في باحة سجن عسقلان: أنت أحسن حالاً مني يا عمر، فلا ولد يشغل بالك، ولا طفل يضرب عصب وجدانك. فقال عمر: بل أنت أحسن حالاً مني، صحيح قد يشغل قلبك فراق أطفالك، ولكنك لو مت، سيظل اسمك، وستجد من يحمله، بينما أنا لو مت: فمن سيحل اسمي؟ تنهد عمر وهو يقول: يا ليت لي ولداً!.
لم يخرج عمر القاسم من السجن إلا شهيداً بعد واحد وعشرين عاماً، ومع ذلك ظل اسمه حياً، يحمله كل شهيد، وكل أسير، وكل جريح، وكل امرأة فلسطينية تقسم بالله العظيم أنها لن تتخلى عن المقاومة، ولن تعترف بإسرائيل، ولن تساوم على حبة رمل من فلسطين.
فمن المجرم الذي سيقتل عمر القاسم؟
* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة - [email protected]



#فايز_صلاح_أبو_شمالة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شارون على شفا الهاوية
- إلى الأخ محمد دحلان، لئلا تنسى عذاب السجن!!
- الانتخابات في محافظة خان يونس بالصوت والصمت
- توقف الفلسطينيون، فمتى سيتوقف الإسرائيليون؟
- متى ينتهي يا حبيبيَ، شهرُ العسل؟
- إعجاز المقاومة في فلسطين
- قنبلة نووية على قطاع غزة
- على ذمة صحيفة هآرتس
- خطأ أم خطيئة الدكتور صائب عريقات
- الجيش الإسرائيلي متأكد
- أبو مازن يعني: لا للقهر الوظيفي
- النمر الإسرائيلي في قفص الفلسطينيين 3
- النمر الإسرائيلي في قفص الفلسطينيين 2
- بين السياسة ألإٌسرائيلية والأيدولوجية اليهودية
- النمر الإسرائيلي في قفص الفلسطينيين
- ما دواعي الدعاية الانتخابية للفائز
- رحاب ضاهر في سندريلا
- الحرب والسلام
- عن السلام أم عن السلامة تفتشون؟
- أدق المواقف ما كان متوازناً


المزيد.....




- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- برنامج ثقافي يمتد ثلاثة أعوام للاحتفاء ببوشكين ومتحفه في روس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فايز صلاح أبو شمالة - من سيقتل عمر القاسم؟