أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - توفيق أبو شومر - الاحتفال ببلوغ القضية الفلسطينية سن التقاعد














المزيد.....

الاحتفال ببلوغ القضية الفلسطينية سن التقاعد


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 2653 - 2009 / 5 / 21 - 09:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


ظلّ المحتلون الإسرائيليون يحاولون إحالة قضية فلسطين إلى التقاعد المُبكر منذ إعلان دولة إسرائيل، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، وكان السبب يعود إلى (فتوة) الشعب الفلسطيني، وإلى شباب القضية الفلسطينية، فقد كان الفلسطينيون طوال السنوات السابقة يستمدون (حيويتهم) وشبابهم من عدالة هذه القضية، ومن حُسن إدراكهم لمعالجتها.
لقد كانوا يؤمنون بأن التعددية الفكرية الفلسطينية ترفد النضال الوطني وتقوي أواصره، وكانوا يحسنون توجيه طاقاتهم وقدراتهم في كل المجالات، لذا فقد حظوا بإعجاب العالم كله.
وتعود فتوتهم أيضا إلى قدرتهم على فهم (اللغة السائدة) في العالم ، فقد أشركوا العرب والعالم أجمع في مسؤولياتهم الأخلاقية، نحو قضية فلسطين.
وإذا أضفنا إلى ما سبق رصيدَ قوتهم العضلية التي استخدمت في مواجهة جيش الاحتلال ، فإننا نكون قد أجملنا سر شباب القضية وفتوتها فيما سلف.
لقد حاول المحتلون إنهاك العضلات الفلسطينية بكل الوسائل والأساليب، ووضعوا الخطط والبرامج لإحالتها إلى التقاعد المبكر، وللحقيقة فإنهم تمكنوا في فتراتٍ كثيرة من إيقاف النمو العضلي للقضية الفلسطينية عندما مزجوها بعمليات الخطف، خطف الطائرات والسفن، وحاولوا أن يصوغوا من تلك العمليات عقارا مثبطا للقدرات الفلسطينية ، عندما دفعوا دولا كثيرة إلى اعتبار تلك العمليات عمليات إرهابية، وللحقيقة فإن الإسرائيليين استفادوا من تلك الظاهرة كثيرا، فظهرتْ (شعرةُ الشيب الأولى) مفرق قضيتنا الفلسطينية ، وتمثلتْ في صورة التفكك والاقتتال في بعض التنظيمات الفلسطينية ، وكثُرت تفريعاتها وانفصالها وتعددها، وعزا كثيرٌ من الفلسطينيين سبب الشرذمة والاقتتال والانفصال ، إلى التدخل العربي والدولي في شؤون أحزابنا الفلسطينية.
غير أن القوة العضلية الفلسطينية الشابة، استطاعت أن تعيدُ تدفق الدم إلى عضلاتها من جديد ، لتعود القضية الفلسطينية شابة قوية، وظهرت فتوة القضية الفلسطينية في صورة مجموعة من الانتفاضات التي هزّت ضمير العالم، حين تمكنت الأحزاب الفلسطينية أن تنقل نضالها من الخارج إلى الداخل، مستفيدة من القوة العضلية الشابة قي الوطن المحتل، وأحس المحتلون بإحباط جديد عندما انتقلت معركة النضال من الخارج إلى الداخل، وشرعوا في إعداد الخطط لإحالة القضية الفلسطينية على التقاعد، بيد أبناء فلسطين أنفسهم، وليس بيد المحتلين الإسرائيليين!
ولم تكن موافقة إسرائيل على السماح لنا بالعودة سوى جزء من الفخ المنصوب لنا، هذا الفخ كان يقضي بضرب الفلسطيني بالفلسطيني، وقتل الفلسطيني على يد أخيه الفلسطيني، ففرحنا واحتفلنا عقدا من الزمن بعودتنا الميمونة إلى أرض الوطن، وعوّضنا في هذا العقد من الزمن ما فاتنا من مسراتٍ وملذات ، فأطلقنا على أنفسنا في هذا العقد القصير من الزمن أعلى الألقاب الوزارية وأكبر الرتب العسكرية وأرفع الدرجات المدنية ، حتى أننا لم نُبقٍ لقبا فخما وعظيما إلا واقتبسناه ، بعد أن كنا نلوم العربَ الآخرين على تفاهاتهم ، وهم يتبادلون الألقاب والمسميات الفخمة، وكنتُ أنا شخصيا مغرما وأنا في غربتي، بالتغني بقول الشاعر الأندلسي الذي نعى الأندلس بعد أن وزعها أبناؤها ألقابا بينهم:
مما يُزهّدني في أرض أندلس
ألقاب مُعتمدٍ فيها ومُعتضد
ألقابُ مملكةٍ في غير موضعها
كالهرِّ يحكي انتفاخا صولةً الأسد
وما إن ظهرت ملفات الفساد ، وتقارير السرقات حتى غزا الشيب مفرق قضيتنا ليصبح همُّ كثير من أحزاب فلسطين، هو الظفر بالحقائب الوزارية، والرتب العسكرية، والتفريغات ، والحراسات والمقاولات، وميزانيات النثريات ، وكوبونات وقود السيارات، ومكافآت البعثات والندوات والمؤتمرات.
وكان من مظاهر شيخوخة القضية الفلسطينية ، ودخولها في طور (الهرم ) وحتى درجة التحلل، هو الاقتتال الفلسطيني،وإزهاق الدم الفلسطيني الذي كان محرما، وهو ما عجل في هرمها وإحالتها إلى التقاعد، مع أن قضايا الأوطان السليمة القوية الصحيحة لا تشيخ ولا تهرم.
ولمناسبة إحالتها إلى التقاعد عام (2009) ببلوغها سن الحادية والستين وامتدادا للاحتفال بتقاعد القضية ، فقد أسسنا حكومتين ، واحدة في الضفة حرة مستقلة ذات سيادة ، والثانية في غزة مستقلة ذات سيادة وحرة أيضا !
ولم يقتصر الأمر على الحكومتين ، بل أصبح الشعبُ مقسوما هو الآخر إلى فرعين ، فرعٍ يتبع حكومة رام الله ويرضع من لبنها ، وآخر يتبع حكومة غزة ويعيش على خيرها ، والويل كل الويل لمن ينتقد طرفا من الطرفين .
ولم أكن أعلم بأننا سنتمكن أيضا من تقسيم العاصمة الفلسطينية إلا بعد أن تأكدتُ من العبقرية الفلسطينية! فقد تمكن الفلسطينيون من شق عاصمتهم إلى نصفين، قدس الضفة، وقدس غزة !
فاحتفل الفلسطينيون بذكرى القدس في احتفالين مستقلين لهما التسمية ذاتها( القدس عاصمة الثقافة العربية) فاحتفال الضفة بثقافة عروس فلسطين القدس ، كان مختلفا عن الاحتفال الغزي بعرس القدس الثقافي ، فلم تعد القدس عاصمة واحدة ، بل عاصمتين مختلفتين لدولتين مستقلتين في التوقيت ومراسم الاحتفال، وفي خطب المسؤولين، وفي المدعوين والمدعوات !
وخضعت ذكرى النكبة في هذا العام المشؤوم للأمر نفسه وفق طقوسٍ جديدة. فلم تعد نكبة فلسطين نكبة واحدة يحتفل بها جميع الفلسطينيين، بل أصبحت (نَكبات) مختلفة ، نكبة في الضفة الغربية، ونكبات أخرى في غزة الجنوبية!
وهكذا تمكن أبناءُ القضية من الاحتفاء والاحتفال بتقاعد قضيتهم في عامها الواحد والستين ، وذلك بإهدائها (باقتين) من الورد بدلا من باقة واحدة !!!



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماراثون المفاوضات وأولمبياد المباحثات
- القرصنة الفكرية وحفظ حقوق التأليف
- القمع اللفظي للمرأة
- احذروا إسرائيل الليبرمانية
- الإعلان سيد الإعلام
- لاجئ إسرائيلي ولاجئ فلسطيني
- تعقيم الروح بالفنون
- عكاظ وأولمبياد القمم العربية
- تطهير إسرائيل من اليسار والعلمانية
- الفلسطينيون وهواية جمع الألقاب
- شرطة مطاردة المجاز في اللغة العربية
- الإعلام ومراسلو الخوذات والدروع
- التمثيل النسبي للنساء في الأحزاب العربية امتهان لهن
- قرنفل غزة الحزين
- الإعلام العشوائي وفضائيات مصارعة الديكة
- حق اللجوء الإبداعي إلى دول السوفت وير
- غزة التي أدمنت الدمار
- إسرائيل وعقدة شمشون في غزة
- آخر صلوات بوش أمام الشمعدان
- قمع المرأة للمرأة


المزيد.....




- محافظ القليوبية يشهد احتفالية حزب مستقبل وطن لتكريم 76 من أو ...
- وزارة التنمية المحلية والبيئة تضبط سيارة نقل تُلقي مخلفات خط ...
- التنمية المحلية: فتح باب التقدم لفرص استشارية ببرنامج “دعم ا ...
- طوابير انتظار إلكترونية في آبل.. لماذا لن تحصل على -سيري- ال ...
- حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن وتؤرق حلفاءها في آسيا
- حرب استنزفت الصواريخ والحلفاء.. أي مخرج لترمب قبل الانتخابات ...
- ترمب.. -الملك- المغرور والخبير المزعوم
- خالد شيخ محمد يمثل أمام المحكمة في 2028
- مقتل 12 شخصا في الجزائر وإصابة العشرات بسبب حرائق الغابات
- ألمانيا تبحث عن تمويل لتحديث الترسانة النووية البريطانية وال ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - توفيق أبو شومر - الاحتفال ببلوغ القضية الفلسطينية سن التقاعد