أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء الاسدي - قيامة عالية طالب














المزيد.....

قيامة عالية طالب


ضياء الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2649 - 2009 / 5 / 17 - 04:21
المحور: الادب والفن
    



تمكنت الكاتبة والاعلامية عالية طالب من ولوج سماوات الواقع العراقي المدجج بالاحداث الدامية التي افرزها ابان دخول القوات الاميركية الى العراق وسقوط نظام صدام حسين ومارافق ذلك من فواجع مؤلمة ظلت عالقة على متن ذاكرة الفرد العراقي المحتشدة بالفزع والذعر ، واستطاعت طالب عبر اسلوبها الرشيق الطافح بالاحساس والتوجس ان تبحر بنا عبر روايتها (قيامة بغداد)الصادرة عن دار شمس للنشر والتوزيع في القاهرة نحو تلمس الوقائع المعاشة بما تنطوي على تراجيديا مفجعة استدرت لها المدامع تكرارا ومرارا بين ثنايا السرد على غير مرة فضلا عن حنكة الكاتبة الكبيرة بادارة دفة الاحداث وتسلسلها برهافة وجزالة تجعل من المتلقي مجبرا على التأمل والغور بعيدا عند تخوم الحكايا المتناسلة التي تتناص مع هول الحدث وشدة وطأته ، خصوصا ان هذا الحدث هو على مرمى قريب من التأريخ لم تتتجاوزسنواته عدد اصابع الكف الواحدة.

كما اتحفتنا الكاتبة بمحاكاتها الشعرية الناطقة لشخوصها التي نحتتهم من حلبة الارض المحترقة وابرزتهم بذكاء يحسب لها في حياكة قصة كل منهم بترابط متقن ومحسوب استطاع من تقويم وتدعيم وشيج الرواية( السرد).

انتهجت عالية طالب في قيامتها تلك نزعة وطنية محضة عبر جنوحها الرصين الى التجرد المطلق لوطنها المكلوم في بوحها المتجانس العذب متجنبة الارتماء تحت مظلة الطائفية المقيتة او أي لبوس حزبي اواثني ، مستنفرة بواطن عاطفتها الجياشة بموضوعية مذهلة وصدقية محسوسة لاتشوبها تراكمات الزمن المنفلت الذي اعقب سقوط النظام البائد، وتمكنت اديبتنا عالية طالب ان تصهر شخوصها داخل انطولوجيا الاحداث الملتهبة بمنأى عن التكرار والجزع رغم تشابه الاهوال في المتن السردي التي تصدت له الكاتبة ببراعة متناهية.

بذرت عالية طالب في قيامتها ايضا غربتها الكمدة وضراوة جلد الذات المنضوية تحت افيائها الوارفة في خضم اللاجدوى وهي تخاطب وطنها الساكن بين القلب والضمير حينا وتجرعها عنوة مضض الغربة واشواكها الفتاكة حينا آخر ، حتى نجدها ذائبة حد الوله بوصف عشقها السرمدي لوطن تناهشته نصال الارهاب والموت المجاني في كل وقت بالاضافة الى فورة وشيجها المحتدم بالانتماء الى المكان المغروس في كل تضاريس الروح والبلية التي عصفت بكاتبتنا وهي بعيدة عن الوطن بجسدها وحسب.

استطيع القول ان تلك القيامة قدمت ارشيفا موثوقا عن تسلسل الاحداث وتهويماتها بأسترسال دسم يزيح اللبس عند المتلقي الذي لم يعش وقائع ذلك الزمن وسط ضبابية الفضائيات المتعددة وقصدية التعتيم المطبق لرومانتيكية الاحداث وتسلسلها المتفاقم الى حد استحالة الاقتناع بما آلت اليه الوقائع المسرودة فقدمت المبدعة عالية طالب على طبق من ذهب حقبة زمنية صارخة ذوت فيها الانسانية الى حد فنطازي ستظل هذه الحقبة سفرا راسخا بجسد التأريخ المعاصر ووصمة عار لكل منتهك لآدميتنا ببشاعة تجاوزت كل فجور في الكون.

واخيرا أبارك الكاتبة الانسانة عالية طالب هذا المنجز الابداعي الذي أماط اللثام عن حقائق كثيرة وجمَة ستظل شاخصة حقيقتها مثل شمس في كبد السماء




#ضياء_الاسدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وليمة أدونيس وفرسان الصباح
- منتظر الزيدي .. بطل من ورق
- قوام الرجل أجمل من المرأة !
- كل عام والحزب الشيوعي العراقي أجمل
- شيركو بيكس وعراقيتة المؤجلة
- شارع المتنبي .. أرصفة تنطق بالحرف
- المقاهي الادبية
- المسكوت عنه في ثنائية السلطة والفنان
- الفنان قاسم الملاك: أنا دقيق في اختياراتي ولا أرضى عن شيء بس ...
- سيدي الباشا .. عبد الخالق المختار
- فيروز.. صوت عابق برائحة الآس والليمون
- أنتونان آرتو:الرجل الذي تحول الى مسرح!


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء الاسدي - قيامة عالية طالب