أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء الاسدي - أنتونان آرتو:الرجل الذي تحول الى مسرح!














المزيد.....

أنتونان آرتو:الرجل الذي تحول الى مسرح!


ضياء الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2420 - 2008 / 9 / 30 - 03:00
المحور: الادب والفن
    



قبل الخوض في سبر اغوار هذا الرجل الفرنسي الحالم المتمرد ابدا على ذاته، الذي ادهش معاصريه، طورا بصراعاته الخفية المحتدمة، وآخر بطلاسمه المبهمة والعصية على الاخرين ! التي ما تلبث ان تغدو واضحة وجلية في نهاية المطاف لابد من التعرف على الجماعات والمدارس التي انضوى تحتها بكل اصقاع الارض هذا الرجل(الاسطورة) انتونان ارتو!!.

بدأ ارتو حياته(1896-1948) في فرنسا كاتبا مغمورا لبعض قصائده الرمزية، التي جمعها فيما بعد بديوان شعري صغير، قبل ان يصبح واحدا من انشط المساهمين في الثورة السريالية، بعد ان تعرف على المجموعة التي كان يتزعمها(اندريه برتون) . ثم اخذ نجم ارتو بالسطوع ولفت الانظار عندما اصدر كتبه الثلاثة (سر الغموض 1925) (ميزان الاعصاب 1925) واخيرا(رسائل الى جاك ريفير 1927) فاصبح ارتو الرسام والرحالة والشاعر والكاتب والممثل اخيرا الفنان الظاهرة ! حيث قام فيما بعد باخراج بعض المسرحيات التي استقطبت المعنيين بالمسرح فضلا عن تمثيله ادوارا مهمة، رغم ثانويتها، بل ذهب ابعد من ذلك واتجه صوب السينما ليخطف الاضوار عبرلعبه ادوارا متميزة مثل فيلم (الان جان دارك) حيث ادى ببراعة وحذق دور (الاب كراسيان) في الفيلم عبر عن فرادة تألقه في هذا الضرب من الابداع. .

بعد هذا النجاح المنقطع النظير، ظلت تعتري ارتو رغبة جامحة في تجديد الفن المسرحي والخروج به من نمطيته المفرطة، مما حدا به الى تأسيس(مسرح الفريد غاري) عام 1926 بالاشتراك مع قامات مسرحية لها الباع الطويل مثل(روجيه فيتراك، روبير ارون) . وقدم خطابا حداثويا للمسرح، من خلال تعبيراته النثرية المؤثرة كما في عمله المسرحي الكبير(منغستو مسرح القسوة) وكذلك في نصوص(المسرح وقرينه) ومن اجل ان يرسخ ارتو مدلولاته المسرحية الحديثة التي طالما حلم بها وعمل على تحقيقها كتب(تراجيديا) مأخوذة عن مسرح (شيلي وستتدال) او(ال مشنشي) التي اخفقت اخفاقا ذريعا ومرا دخل اثرها(ارتو) مصحة نفسية عند ميناء الهافر، بعد ان اعترته نوبة من الجنون ظلت تلازمه كظله طوال العشر سنوات التي اعقبت فشل المسرحية .! لكن من اجل ألا يصبح(ارتو) فريسة سهلة ولقمة سائغة امام المه المعنوي الكاسر، ظل يتعاطى المخدرات التي كانت الخطوة الاولى في حياة(ارتو) نحو طريق الجنون الحتمي والتقوقع في بؤرة الفشل، لكنها ليست النهاية التي تروق الى الرجل الظاهرة كما كان يطلق عليه انذاك حتى لملم ارتو بعضا من روحه المتشظيه وعاد عام 1946 بكل قوة الى الاضواء عندما قام بنشر(رسائل روديز) مع سلسلة من المؤلفات الجديدة، التي احدثت فيما بعد هي الاخرى انعطافة مهمة وكبيرة في تاريخ المسرح الحديث ومرجعا مهما لكل من ولج خشبات هذا الفن النبيل ،حتى صدور اول طبعة كاملة لمؤلفاته عام 1956.. حيث عد(انتونان ارتو) واحدا من المنظرين العباقرة في المسرح المعاصر، فخرجت من عباءته اغلب الاسماء المسرحية الرنانة التي نهضت بالمسرح الحديث، بل واعتبر ثالث ثلاثة اعمدة المسرح على وجه البسيطه وهم(دولف ابيا) ،(جوردن كريج) الذين وضعوا اهم النظريات والكتب في المسرح المعاصر وارتو الذي تأثر بسينيكا، شكسبير، كليست، هولدرن ونيتشه، دار بالتالي في فلك التيارات الثورية في المسرح مثل المستقبلية،الدادائية، السريالية! .

على اية حال كانت حياة هذا الرجل العجيب ومؤلفاته التي طرقت شتى مناحي الحياة، هي بالنهاية مسرحية خالصة ومن عدة فصول محتدمة الصراعات، تزخر بالاشارات والايماءات، ناهيك عن اكتنازها الانفصام والتمزق الداخلي وارتو نفسه اعترف ذات مرة بما يدور داخل فناءاته قائلا(اعرف نفسي لانني اشاهد نفسي، اشاهد انتونان ارتو !) .

واخيرا عبر ارتو من خلال اعتلائه منصته السحرية، عن مواهبه المتعددة التي تكمن في خلده فنراه حينا مصمما للديكور، وممثلا ومخرجا وشاعرا حينا آخر . وكاد او فعل ارتو من تخطي الجمهور الذي ارتاد صالات العرض التقليدية اغلب الاحيان. .

[email protected]



#ضياء_الاسدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم ...
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا ...
- -سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو ...
- رحيل أيقونة البولكا.. وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما عن ...
- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء الاسدي - أنتونان آرتو:الرجل الذي تحول الى مسرح!