أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي عبيدات - في السابع عشر من نيسان: لانبياء العصر سلام














المزيد.....

في السابع عشر من نيسان: لانبياء العصر سلام


علي عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 2619 - 2009 / 4 / 17 - 04:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


حكاية كفِ ومخرز تأبى أن تنتهي، منذ عشريات السنين، إرادةٌ تخترق الجدران، وأسطورة صمود بين قضبان الحديد، وأسودٌ رابضة لم ينل الأسر من عزيمتها، لم تنزل عن الجبل، ولم تصعد على الشجرة، ولم تهجر الخندق.
لم يبق لنا مفرٌ إلا أنتم، رغم قيدكم، ورغم معاناتكم التي تجاوزت كل الحدود، رغم صرخاتكم المكتومة بفعل السجان، إلا أن إصراركم وعزيمتكم ووحدتكم هي الملاذ، لا مفر ولا خيار، فانتم حماة الدار.
صدقتم ما عاهدتم رفاقكم عليه، لم تبدلوا ولم تغيروا، حملتم جراحنا في قلوبكم الحية، سادةً للنضال، وفرسانا للحرية والاستقلال، تحييكم الشمس المحجوبة في "بورشاتكم" كل صباح، تتجاوز آمالكم مساحة "الفورة"، ورسائلكم تجاوزت تقليد "البوسطة" و "الكانتين".
في كل يوم عند "العد"، ينظر إليكم السجان مدركا أنكم لستم مجرد أرقام، يده ترتجف، ويرتقص القلم، طرباً لأغنيات الحرية التي يخلفها مروركم، كم يكره نفسه ويضعها في مصاف البلهاء، لكنه راضٍ عنها لأنها في كل يومِ تُحصي الأنبياء.
لكل الناس أهزوجة ومكان مقدس، يحُج إليه المتطهرون من الخطايا، أماكن تقدسُ مَن فيها، إلا أماكنكم، قلاعُ مجدِ صنعتموها، مدارس وجامعات، منارات علم، مصانع رجال، عرينُ أسودٍ تخلفوها، في كل مكان تطأونه.
في عسقلان، النخلة في وسط الساحة تروي قصص الثائرين، كبريائها يضاهي شموخ هاماتهم، وصمودها في وسط ساحة الأسرِ عنوانا للحياة، فالأسلاك الشائكة، والأسوار العالية، لن تعزل يوما أحلام الثائرين.
في النقب، خيامُ الأحرار تتوسط رمال الصحراء، ثورةٌ تضاهي عاصفة الريح، وعقول لا تهدأ ولا تستريح، ترهن في كل اللحظات على أن الجسد المحبوس، يولِدُ من بين قضبان الأسر، مارداً يخترقُ القيدَ، ويجترح الحياة.
في "هداريم" في شطه، في نفحة، في كل القلاع، عناوين لا يمكن لكاتب التاريخ أن يتجاهلها، أسماء محفورةٌ على الجدران، قصص عزائم لا تلين، فكرٌ حرٌ وايمان، معاركُ تخاضُ ضد الظلمِ، لا تعرفُ توقيتاً وزمان.
من قال أن لكم يوما في السابع عشر من نيسان، ومن قال أن تضحياتكم يمكن أن تُحصر، في يومِ ودقائق وتاريخِ وزمان، كل يومٍ في هذا الوطن يحملُ لكم تحية، وكل فجرِ يضرب لكم موعدا مع الحرية.
ليت لي شبحا يطير فوق جدران القهر، ويجتاز حواجز الذل في كلِ الأصقاع، يعبرُ خطوطا رسموها على خريطة لتقيدنا، وحاجزا وضعوه ليترصدنا، كي أصلَ إليكم، وأصافح أيدٍ صنعت مجدا، وأقبلَ جباهاً احترفت الصمود في زمن التخاذل.
ليت لي أجنحة لأحلق في السماء، لأجوبَ فلسطين الخضراء، لأنحني أمام امهاتِ انجبن رجالا، طرقوا بسواعدهم السمراءِ، أبوابَ الحرية الحمراء، وخاضوا في غياهب السجون معارك طوال من أجل البقاء.
لكم موعد مع الحرية في احد الصباحات، وسنكتب لكم أغنية النصر، وباب أسركم مثلما فتح سيُغلق، ولن يبقَ من زنازين الأسرَ غير الذكرى، واسماؤكم المحفورة على الجدران، وخيالاتكم المنعكسة على ساحة "الفورة" كل صباح.

* كاتب وصحفي مقدسي





#علي_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصوص قصيرة جدا !!
- نصوص على خط النار .. بلفور
- رحل القديس وسقط الجرس
- صباح بطعم الشتراوس
- احمل عصاتك واتبعني
- سلامة راسك يا ستي
- مفارقات فلسطينية


المزيد.....




- بعد أسابيع من الاحتجاجات.. رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ وي ...
- نافروتسكي يكشف سبب تجريده لزيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-
- أزمة أوكرانيا.. عجز كييف أمام تقدم روسي
- التلفزيون الإيراني: وصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زي ...
- بوشكوف: -حرب الأوسمة- اندلعت بين أوكرانيا وبولندا
- -داعش- يتبنى هجوما قرب منبج أسفر عن مقتل جنديين سوريين
- -البريد الأوكراني- يتهم الجمارك البولندية بحجز شاحناته منذ ش ...
- من سحب الصواريخ الباليستية إلى ليلة الحسم في فرساي.. لماذا ا ...
- وفود رفيعة ورسائل عبر هرمز.. ماذا نعرف عن مباحثات أمريكا وإي ...
- الموت يباغت غزة ليلا.. الغارات الإسرائيلية تلاحق السكان في م ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي عبيدات - في السابع عشر من نيسان: لانبياء العصر سلام