أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي عبيدات - سلامة راسك يا ستي














المزيد.....

سلامة راسك يا ستي


علي عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 2273 - 2008 / 5 / 6 - 10:42
المحور: كتابات ساخرة
    


في مثل هذه الأيام قبل ستين عاما بالتحديد، كانت ستي الختيارة التي لم تتجاوز الخامسة عشر حينها، تستعد لعملية تطبيل وتزمير للجيوش العربية القادمة من أجل التحرير، كانت بطلتها آنذاك إذاعة صوت العرب من القاهرة.
وعلى نبرات صوت الإذاعي أحمد سعيد المبثوث عبر الأثير، كانت ستي تطرب فرحا مع كل تصريح يطلقه، ليبعث شعورا مؤكدا بنصر قريب، كانت تعطش وتجوع للنصر كلما دعا سعيد سمك البحر ليجوع، في جملة حفظتُها من كثر ما رددوها على مسامعي "تجوع يا سمك البحر".
ووسط عملية التحضير تطبيلا وتزميرا، وحالة انتظار ستي وسمك البحر معا لوعود سعيد العرب، جاءت الجيوش العربية، وبدأت ستي تخبز تحضيرا للولائم، ولائم الانتصار، ولكن الجيوش العربية القادمة أكلت الخبز الذي أعدته، ولكن ليس فرحا بالنصر، بل هربا من الجوع، لأنهم أرسلوا إلى فلسطين بدون زاد وعتاد.
فوجئت ستي بأقدام غريبة في المكان، حسبتهم جنوداً مقبلين، سيشاركونها فرحة النصر، فكل الناس آنذاك لم تستطع أن تثنيها عن التحضير للنصر، لكنهم كانوا جنودا فارين لم تخف كوفياتهم الحمراء خيبة الأمل على وجوههم، ليس جبنا فيهم ولا قلة عزيمة، بل جبنا في قادتهم وقلة إدارة، "ودوهم يحاربوا بدون سلاح، بدون أكل، بدون ذخيرة... ما بكى معهم رصاص، ولا حتى دوا"، واستمرت رواية ستي.
لم يُجد خبيز ستي نفعا، فهي ما زالت عطشى للانتصار، وسمك البحر لا زال جائعا، استشهد من استشهد وقتل من قتل آنذاك، وسطر المقاتلون العرب من جنوب فلسطين لشمالها معارك مجد خالدة، تحسب لهم شخصيا ولا تحسب لقياداتهم، أرسلوهم ليقضوا على اليهود ويعودوا، فقضوا دفاعا عن فلسطين وهم يطلقون رصاصاتهم الأخيرة، واستقبلتهم أمهاتهم بزغاريد الشهادة، ما شكل مفاجئة لم كان يعد المنصة لزغاريد الانتصار، وأصبح لزاما عليه أن يعد كلمات تناسب رثاء من أرسلهم.
آلياتهم لا زالت هنا، أتذكر أني أخذت صورة بجوار دبابة في منطقة الشمال، كان المنظر جميلا جدا، وكان الشعور كذلك، مشاعر مختلفة امتزجت في لحظة طفولية أذكرها للآن، كنت فرحا جدا لأني لأول مره أرى دبابة وألمسها دون أن أخاف منها، وحزنت جدا لأننا لا نملك جيشا ودولة، ولأن من قضى على متن تلك الدبابة لم يحقق ما جاء لأجله، صدّقت حينها أن العرب يملكون دبابات حقيقية، غير تلك الدبابات الكرتونية التي كانوا يعرضونها مع كل عيد للاستقلال والثورة.
والآن وبعد ستين عاما، نحن على أبواب عملية تطبيل وتزمير جديدة، وكلنا يستعد ليطبل على ليلاه، ستي ومثيلاتها بانتظار الصحفيين أمثالي كي ينقلن الرواية، وأنا الصحفيين أمثالي نعد خطة لمهاجمة ذاكرتهن، ولنسجل عملية التطبيل صوتيا، التي يعد لها المسؤولون، كل حسب موقعه ومرتبته، وحجم المهرجان المدعو إليه.
زميلي ناصر اللحام لم يرغب في أن يطبل ويزمر، وتساءل إن كان سيقول للحضور عقبال الـ 120، وأنا أتساءل أيضا، ماذا سأقول لمسنة في حي بمخيم، تعبت من كثر ما شاهدتني وزملائي على أبواب منزلها، وتعبت أكثر من وعود لم تتغير رغم تغير مُطلقيها.
ستي تعبت، وسمك البحر أيضا، لكنها لم تفقد الأمل بالنصر، وأنا تعبت رغم أني لم أغط للان عمليات تطبيل كثيرة، ولكني سأعمل دائما كي أعد نفسي لعملية تطبيل أعدت لها ستي العدة قبل ستين عاما، رغم أن ستي لم تقل لي في ذكرى النكبة، إلا "سلامة راسك يا ستي".



#علي_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقات فلسطينية


المزيد.....




- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي عبيدات - سلامة راسك يا ستي