أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي عبيدات - نصوص على خط النار .. بلفور














المزيد.....

نصوص على خط النار .. بلفور


علي عبيدات

الحوار المتمدن-العدد: 2457 - 2008 / 11 / 6 - 00:01
المحور: الادب والفن
    


وطن
بالأمسِ كنتُ أبحثُ عن بلفور
في وجوه الناس
في لوحاتِ الإعلانات
في ضجيجِ الطرقات
في ثنايا قفزاتِ شرطي المناره
في صيحاتِ بائعات ورق العِنَب
في تسديدات طفلٍ يلهو بكرةٍ
في ملعبٍ على أطرافِ حاره
في وجه شرطيٍ يبحثُ عن ترقيةٍ
على عتبات وَزاره
ومُصلٍ قصدَ جامعاً في الظهيرة
بعد يومٍ حافلٍ بالخطايا
يبحثُ عن طهاره
وآخرَ يبحثُ عن تميمة عند دجالٍ
علّها تحميه
.....
كنتُ أبحثُ عن بلفور لأسئله
هو ومن أيَدَهُ من مجلسِ شيوخِ
بلادِ الشمس
عن جريمةٍ اقترفها
وعن وعدٍ أَعطاه
عن أوراقِهِ التي تُثبتُ
مُلكيَتَهُ أو أبيه
خالتَّه أو عمَّتهُ
شعبهُ أو أمتَّهُ
في وطني كي يُعطيه
.........
أو إن كان لمليكتِهِ العجوز في قصرها
هناكَ في عاصِمَةِ الضبابِ
حصةٌ في مرجِ ابن عامرَ
أو عِنَبِ الخليل
في جرزيمَ وعيبال
أو شجرةِ برتقالٍ في الجليل
أو إن كانت قد عَزَفت موسيقاها الغربية
لعناقِ مأذنةِ جامعٍ وجرس كنيسةٍ
في وطني... كي تُهديه
.....
فلتسألوا لي بلفور
إن كانت بياناتُ شجبِ
السادة المسؤولين في الذكرى
وتصريحاتُ التنديدِ
المبثوثةِ عَبرَ كلِّ الأقنية
الواحدة تلوَّ الأُخرى
وخطبةُ تنديدٍ لجمهورِ صُمٍ
ولوحةُ بكاءٍ رسمت لأعمى
...تُغضبهُ أم ترضيه؟
....
بلفور في كل عام
يطلُ عليهم في تشرين
ككابوسٍ يفيق امرءٍ من رحلة أحلام
يطلُ عليهم مُشمِراً ومُذكرا
كشرطي بزغ لسائقٍ تجاوزَ الخطَ الأصفرَ
على حاجزٍ نُصب في وسط زحام
ليفسد على مليكٍ حفلتَهُ الراقصة
ويعكرَ على مسؤولٍ حفلَ تتويجه بدكتوراه فخرية
من "اكسفورد" أو "كامبريدج"
ولأميرٍ أشهرَ شاربيه
عند سماع
قصة جده عنترَ من إحدى جواريه
......
بالأمسِ كنتُ في رام الله
تضجُ بالناس كعادتها وتبتسم
أخوةٌ يجوبون الشوارع
وجدلً يجوبُ الشوارعَ ايضا
يبحثُ عن رفاق
وطلبةٌ يبحثون عن وظائف
وآخرون يلعبون دور العشاق
وامرأةٌ بثوبٍ مطرزٍ
تنادي على الزيتون في زقاق
واخرٌ يتصفحُ جريدتهُ مُحملقاً بحثا
عن شعبٍ في ذكرىً
كانت سببا في مآسيه
.......
آخرونَ في طوابقَ عُلوية
بالعادةِ لا أقصِدُها ولا تَطلبُني
يصوغون بيانات الشجب
وصحفيون هائمون على وجوههم
يبحثون عن مُسنٍ أو مُسنةٍ
ليُلعَنَ بلفور
واليوم الذي جاء فيه
......
وصحفيونَ آخرون كانوا مشغولين
بإعداد تقريرٍ عن فتيةٍ ربما فقدوا عُقولهم
وبدلاً من أن يلتقوا على مقهىً ليلعبوا الطرنيب
أو مكانا يقابلون فيه الحبيب
أو مجلسا يقلبون في الخفايا
أو "روفا" يغازلون فيه الصبايا
جلسوا على مداخلِ جامعاتٍ ليجمعوا تواقيعا
ليحاسبوا بلفور
ويطالِبوه بالتعويض عن
ستين من أعوام "التيه"
.....
صحفيون آخرون أيضا في غرف التحرير
يُكَبرون صغار الأخبار
ويُصغرون الكبير
مالين من أخبار الاقتتال
مشككين بنجاح الحوارِ
منهمكين في تجميع بيانات الشجب
وإعادة صياغتها
قُبيل طباعتها
كي تتماشى وقانونُ النشرِ المُبهَمِ
أو تُحاكيه
......
لا تَعُد مجددا يا بلفور
ابقى مكانك هناك في الجنةِ أو في النار
أروي ما فعلت لمن سبقوك
من مجوس وهكسوس
وزنج وافرنج
وعرب وعجم
ومرتدين ومشككين
إبقى أنتَّ هناك
مع أهل اليمين كنت
أو مع أهل اليسار
فقومي اليومَ قد ملّو من التذكار
مشغولون بتقسيم غنيمة لم تحقق بعد
ومُصابين بحمى الحوار
فسامِعُك اليوم أصم
فلا تناديه
أي حق لك يا بلفور في أرضي
كي تُعطيه



#علي_عبيدات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحل القديس وسقط الجرس
- صباح بطعم الشتراوس
- احمل عصاتك واتبعني
- سلامة راسك يا ستي
- مفارقات فلسطينية


المزيد.....




- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...
- من الأجمل في افتتاح مهرجان كان السينمائي 2026؟ إطلالات نجمات ...
- أميريغو فسبوتشي: لماذا تحمل أميركا اسم بحار إيطالي؟
- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي عبيدات - نصوص على خط النار .. بلفور