أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خالد الكيلاني - قضاة ... وقضاة














المزيد.....

قضاة ... وقضاة


خالد الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2558 - 2009 / 2 / 15 - 03:03
المحور: المجتمع المدني
    


يعتقد الكثيرون أن القائمين على أمور السياسة من أركان النظام والحكومة في مصر لا يتمتعون بأي قدر من الذكاء، وهو في ظني اعتقاد خاطئ، بل العكس هو الصحيح، المشكلة تكمن في استخدام هذا القدر من الذكاء المتوفر لديهم ... هم يستخدمونه في تدبير مؤامرات صغيرة ونسج علاقات متشابكة ومعقدة مع أطراف وفئات مختلفة في المجتمع لتحقيق مصالح قد لا نراها أو نعرفها، ولو عرفناها فلن نقدرها لأنها ربما تكون مصالح خاصة بالنظام أو الدولة، ولكنها في كل الأحوال ليست المصالح العليا للمجتمع.
من يراجع – على سبيل المثال – تطور علاقة الدولة بالقضاة خلال العقود الأربعة الماضية سوف يكتشف تطوراً لئيماً (اللؤم هنا بمعني استخدام الذكاء في تنفيذ أغراض شريرة) في تعامل الدولة مع هذا الملف. فعندما اختلف عبد الناصر مع القضاة عام 1968 على خلفية الغضب العام نتيجة لهزيمة 1967 حل نادي القضاة ونقل عدداً منهم إلى وظائف أخرى فيما سمي وقتها بمذبحة القضاة، وهو يعلم – عبد الناصر – أنهم سوف يعودون لوظائفهم وناديهم في أقرب فرصة لأنه يعلم أن قراره مخالف للقانون والدستور. وعندما اختلف السادات مع القضاة رشح أحد رجاله رئيساً للنادي، فلما أسقطه القضاة عينه السادات وزيراً للعدل، ولم يجرؤ أن يفعل مع القضاة أكثر من ذلك. لكن النظام في عصر عبد الناصر والسادات لم يفكر ... أو ربما فكر ولم يجرؤ على اختراق السلطة القضائية أو القضاة أنفسهم ومحاولة بث معاول التفتيت والفتنة بينهم، وهو الأمر الذي دأب النظام الحالي على استخدامه مع القضاة في السنوات الأخيرة.
ورغم أن السلطة القضائية هي جزء من الدولة أو بمعنى أصح جزء من النظام الحاكم الذي يحكم ويتحكم عن طريق سلطاته الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية)، إلا أن بعض أقطاب النظام يعتبرون أن مصدر القلق الرئيسي والدائم لديهم داخل مثلث النظام بعد أن تم تأميم السلطة التشريعية للأبد بالحزب الأوحد وتزوير الانتخابات هو نادي القضاة بما يمثله من قلعة للدفاع عن الحريات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وهو ما يعتبرونه خروجاً عن الخط العام للنظام من أحد أقطابه الرئيسيين. ونادي القضاة الذي يملك تاريخا مجيداًً في القيام بهذا الدور تصادف أن قيض الله له في السنوات الثماني الأخيرة رئيساً هو المستشار الجليل زكريا عبد العزيز ومجلساً لإدارته يعي جيداً هذا التاريخ وهذا الدور، ويحرص على استقلال القضاء حرصه على الحياة، وقد ساهم الحراك السياسي الذي شهده المجتمع المصري في السنوات الأخيرة في بروز دور كبير لنادي قضاة مصر في التصدي لتزوير الانتخابات والتعديلات الدستورية ومد حالة الطوارئ وقانون مكافحة الإرهاب ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية فضلاً عن دوره الأساسي في تعزيز استقلال السلطة القضائية والتصدي لكل ما من شأنه المساس بهذا الاستقلال، وهو ما عرض النادي لمؤامرات صغيرة لم تبدأ بإحالة المستشارين الجليلين هشام البسطويسي وأحمد مكي إلى المحاكمة التأديبية، ولم تنتهي بدفع ثلاثة قضاة إلى إقامة عدد من الدعاوى القضائية ضد النادي مروراً بالإصرار على عدم النص على نادي القضاة في قانون السلطة القضائية حتى يظل وجوده تحت رحمة السلطة التنفيذية، وحصار النادي مالياً بمنع جزء كبير من موارده التي كانت تحول إليه عن طريق وزارة العدل، وتحريض عدد من رؤساء نوادي القضاة الفرعية بالأقاليم لمناوئة النادي الأم.
ورغم كل هذه الحرب وهذا الحصار فقد استطاع نادي القضاة أن ينجز الكثير في هذه السنوات القليلة، ليس فقط على صعيد القضايا الوطنية والقومية وهو كثير، ولكن أيضاً على صعيد الخدمات التي استمر في تقديمها لأعضائه بجودة أفضل، وتلك التي استحدثها رغم الحصار المالي الكبير، واستطاع تضمين قانون السلطة القضائية عدة نصوص تؤكد على استقلال السلطة القضائية أهمها نقل الموازنة والتأديب من وزارة العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء، واليوم تجري الانتخابات في نادي القضاة بين قائمة المدافعين عن استقلال القضاء برئاسة المستشار هشام جنينه وقائمة أخرى تميل إلى توجهات وأفكار المجلس الأعلى للقضاء ووزير العدل، والقائمتين تضمان قضاة أجلاء يسعون متطوعين إلى خدمة زملائهم ومهنتهم ووطنهم، ولا نفرق بين أحد منهم، ولست قاضياً ولا صوت لي في هذه الانتخابات ولا ناقة لي ولا جمل، لكن لو كان لي صوتاً لأعطيته لقائمة المدافعين عن استقلال القضاء، لأن استقلال القضاء ليس ترفاً، فبغيره يأكل القوى فينا الضعيف، ويفتقد المظلوم من يلوذ به ويثق في استقلاله ونزاهته.. وهو صمام الأمان للمتقاضى قبل القاضي، ولذلك فإننا حين ندافع عن استقلال القضاء ونتشبث به‏,‏ فإنما ندافع عن أنفسنا في حقيقة الأمر



#خالد_الكيلاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكنه بكاء ... كالبكاء
- مباحث مكافحة الفتاوي
- ثلاثة أسئلة تبحث عن مؤلف
- أزهى عصور التحرش
- قنابل مسيحية في انتظار البابا(1) - الرعية في مواجهة الكنيسة ...
- عفريت العلبة ... لم تخيب الظن فيك
- صورة الرئيس
- يا زمان الشعر... في أسيوط
- استقلال القضاء...ضرورته، ومفهومه، ومقوماته
- يا استفتاءاتك يا مصر!! - في الذكرى الثالثة ليوم الأربعاء الأ ...
- احتكار الوطنية مرة أخرى
- حزب الله .... وحزب الشيطان
- ثلاثون قمة والأوضاع العربية أصبحت في -الحضيض-
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 2/2 الحجاب ل ...
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 1/2 الإخوان ...
- العالم المصري الشهير صاحب تصميم مكتبة الإسكندرية الذي اتهمته ...
- نائب رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان : توليت وزارة ف ...
- خبراء وباحثون : لا مفاوضات ولا تعهدات في -أنابوليس-‏
- رئيس حزب الوفد المصري محمود أباظة : الدولة الدينية خطر كبير ...
- الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة المصري للشؤون النيابية و ‏القا ...


المزيد.....




- فصول النكبة تتواصل مع جرائم الحرب والصمود الأسطوري
- منظمة الإنقاذ والإغاثة الإيرانية: 3 ساعات تفصلنا عن مكان نتو ...
- اعتقال 19 طالبا بجامعة بنسلفانيا وبايدن يعد بسماع الطلاب
- -الصف التعليمي-.. مبادرة تعيد أطفال غزة النازحين إلى مقاعد ا ...
- المحامي مهدي زقروبة، عودة التعذيب بوجه قبيح وأكثر بشاعة
- السودان والأراضي الفلسطينية بين أكثر الدول بعدد النازحين داخ ...
- المتحدث باسم الحكومة:فرق الإغاثة تواصل عملها ضمن الظروف الجو ...
- شاهد: -نعيش في ذل وتعب-.. معاناة دائمة للفلسطينيين النازحين ...
- الأردن يطالب بإجراء تحقيق دولي في -جرائم حرب كثيرة- في غزة
- مفوض الأونروا: المساعدات تصل بـ القطارة إلى قطاع غزة


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خالد الكيلاني - قضاة ... وقضاة