أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عزمي - قُبلة .. قصة قصيرة














المزيد.....

قُبلة .. قصة قصيرة


كريم عزمي

الحوار المتمدن-العدد: 2542 - 2009 / 1 / 30 - 06:08
المحور: الادب والفن
    


في الداخل : ظلام دامس هنا ، انه اشبه بأعماق المحيطات ، حيث لا تصل شمس ، و لا يمر هواء ، و رغم ذلك فهو رطب جدا ، أنا أشعر بذلك . في المطلق انا اكره الرطوبة ، و لكني اتمناها : هنا و الآن أظن انه وقت التجول بعض الشئ لاستكشاف هذا المكان الجديد ، اغمض عيني - فالمكان مظلم في جميع الأحوال - و سأعتمد فقط على غريزتي الأساسية .

اتحسس الجدران الرطبة جيداً و اتنفس ببطء ، فلو كان هناك كائن ما فلا أود ازعاجه بالتأكيد .

بينما اتجول في المكان اصطدم بجسم آخر ، دافئ ، رطب ، يبدو انه حي .. اجل .. انه يتحرك . جفل مني الى الوراء لحظة ثم عاد مرة أخرى ، يبدو لطيفا ، تعرفت عليه سريعا ، و احتضنني هو برفق و جعل يحكي لي بعض القصص الممتعة . حكى لي كيف انه لم ير الشمس من قبل ، فتعجبت ، فشرح لي ان هذا ممنوع عليه ، لأنه في عرفهم يعتبر من اساءة الأدب ، فأخبرته ان الامر نفسه عندي و ان كان مسموحا لي ان اخرج بعض الشئ وقت التعبير عن الفرح ، فهز كتفيه ، و عدنا للعناق .

كان حديثنا ممتع بحق ، رغم انه كان حديثاً بلا كلمات ، فكلانا غير مسموح له بالكلام هنا و الآن ، و لكن الحوار بيننا تم بالتلامس ، مثلما يحدث مع بعض المصابين بالصمم و فقد الرؤية معا ، و رغم انها كانت الوسيلة الوحيدة ، الا انها كانت امتع وسيلة للتحاور .

جاءني الأمر بالخروج ، و لكني كنت احببت رفيقي هذا جدا ، و عرضت عليه المجيء لزيارتي في بيتي ، فأكد انه سيقوم بذلك في المرة القادمة ، و لكني اخبرته اني اريد منه ان يزورني الان ، أمسكت به بقوة ، و اصررت على اصطحابه معي ، لا اطيق فراقه . اطاعني اول مرة ، و دخلنا بيتي ، و لكني واصلت سحبه الى الداخل ، أريده معي دوما ، أحببته ، هل هذه أنانية ؟؟ فجأة بدأت قوة ما تجذبه الى الخلف ، قال انه سعيد بالتعرف إلي و انه يتمنى ان نكثر من تبادل الزيارات ، قلت له : انتظر ، قال : ليس الأمر بيدي ، قلت : تمرد ، قال : أموت . أمسكت به جيدا ، و قاومت هذه القوة المقابلة ، و لكنه انزلق مني الى الخارج ، فابتسم هو و قال : الى اللقاء .

في الخارج :

صوت قبلة ، و تباعد شفتين عن بعضهما ، يداعبني كريم بقرصة خفيفة في جانبي و يحذرني مبتسما : ماتشدش لساني جامد كده ، اقول له معتذراً : معلش ، و نواصل العمل في صمت .

********
كتبها : تامر سعيد



#كريم_عزمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمنيت أن أعيش في الهواء
- أدم و الشجرة المُحرمة
- ليلتها الأخيرة .. قصة قصيرة
- دِول العالم النائم
- تاريخ حركة الدفاع عن حقوق المثليين
- إخناتون و سمات الرجولة
- حبك داخلي أبداً لن يموت
- اللقاء الثاني .. قصة قصيرة
- لما أكبر هتغير !!!
- حوار جمعية القوس مع كريم عزمي
- للوقاية من المثلية الجنسية
- حينما يتزوج المثلي امرأة
- إيساف .. قصة قصيرة
- المثلية الجنسية و التدين
- التفاح الأخضر و التفاح الأحمر و المثلية الجنسية


المزيد.....




- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عزمي - قُبلة .. قصة قصيرة