أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سعيد الريحاني - قصتان قصيرتان جدا














المزيد.....

قصتان قصيرتان جدا


محمد سعيد الريحاني
أديب وباحث في دراسات الترجمة

(Mohamed Said Raihani)


الحوار المتمدن-العدد: 2538 - 2009 / 1 / 26 - 05:47
المحور: الادب والفن
    



-1-
قرابين
أذكر جيدا قصة حبي الأول: كيف تخليت عن نفسي للحلول في الحبيبة، وكيف قدمت نفسي قربانا للحبيبة، وكيف صارت الحبيبة مع توالي الأيام ترى القربان واجبا يوميا عليَّ تقديمُه.

أتذكر جيدا قصة حبي الأول لأن فشلها عجل بدخولي عالم الدين الذي انتشلني من الانتحار والإدمان والاكتئاب والانهيار الشامل.

في الدين نضجت وتغيرت عاداتي وزوايا نظري للأمور. فعوض أن أقدم نفسي قربانا لغيري، صرت أقدم الحيوانات والطيور قرابينَ بديلةً وأنتظر المغفرة والهداية والعفو والصفح.

لكن النضج الأكبر الذي ينشده كل إنسان يعرف من جهة أولى مصلحته ويعي من جهة أخرى كيفية سير الأمور حدث لي حين انخرطت في سلك السياسة.

في العمل السياسي، تعلمت كيف أضحي بالجماهير فداء لمصلحة الحزب، وكيف أضحي بالرفاق الصغار فداء للتسلق داخل أجهزة الحزب، وكيف أضحي بالأطر الوازنة في مكاتب الحزب استجابة لنوازع انسياب السلطة المتنامية في عظام َفَكّي الأَعْلَى وفَكّي الأسفل.




-2-


الرجل والكلب



تساءل حراس السجن عن سبب إقْحام كلب مع معتقل في زنزانة واحدة وعلموا بعد فضول عنيد أن الكلب لم يقبل بفراق صديقه الذي انهار على أرض قاعة المحكمة بعد سماعه قرار الإدانة بالسجن مَدَى الحياة مع الأشغال الشاقة.

عندما كان الحراس يدفعون صحن الغداء وكسرة الخبز من تحت الباب للمُعْتَقَلَيْن، كانوا يحتفظون بعيونهم على شقة باب الزنزانة لمتابعة وقائع تفاعل الصديقين حول الصحن عن كثب.

في البداية، كان الرجل يأكل الخبز مغموسا في المرق ويترك العظم للكلب.

مع الأيام، عند بدء تقديم لحم الجاموس المملح للمعتقلين، صار الرجل يأكل اللحم ويترك العظم للكلب.

وعندما بدأت الإدارة تسمح بدخول الدجاج لمطبخ السجن، كان الرجل يأكل لحم الدجاج ويترك العظام للكلب.

وعندما هيأ مطبخ السجن الكفتة للأسرى، بمناسبة قدوم وفد أجنبي عن إحدى المنظمات الحقوقية الدولية؛ أكل الرجل الكفتة كلها ولم يترك شيئا للكلب الذي لم يصدق عينيه،

والذي صمت طويلا وهو يحدق في عيني صديقه،

والذي بدأ يئن ويتوجع،

والذي تملكه نباح مسعور،

والذي انقض على صديقه وَأَكَلَه.



#محمد_سعيد_الريحاني (هاشتاغ)       Mohamed_Said_Raihani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -انتصار غرنيكا-، في يوم انتصار غزة
- قصة قصيرة : بَطْرِيقْ أَبَادْ، عاصمة بَطْنِسْتَانْ
- -المدرسة الحائية- مدرسة القصة العربية الغدوية، البيان الثاني ...
- في حوار مع الباحث محمد سعيد الريحاني:رَجُلُ التعْلِيمِ مُوَظ ...
- -المدرسة الحائية- مدرسة القصة العربية الغدوية، البيان الأول، ...
- قصة قصيرة: حذاء خاص بوجوه العظماء
- بعد إعلان تأسيس المدرسة الحائية، مدرسة القصة العربية الغدوية ...
- قصص قصيرة جدا
- الكاتب محمد سعيد الريحاني: - الثقافة خَصْمُ السلطة، وميزان ا ...
- القَاص المَغْرِبِي مُحَمد اشْوِيكَة: مِنَ -التجْرِيبِيَة- إِ ...
- تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب: بيان أكتوبر الس ...
- القاص والروائي محمد عز الدين التازي: -قليلون هم الذي وصلوا إ ...
- حوار مع محمد سعيد الريحاني أجرته -LE MATIN D SAHARA- اليومية ...
- - عمري تسعة وثلاثون عاما وفي رصيدي تسعة وثلاثون عملا -
- نحو هيأة تعليمية لً الحقيقة والانصاف والمصالحة
- نحو هيأة قطاعية تعليمية مستقلة -للحقيقة والإنصاف والمصالحة-
- عن المطالبة بإلغاء نتائج -الانتقاء- القبلي الأساتذة المترشحي ...
- كتابة السيرة في زمن الصورة
- نحو تقليد إبداعي أدبي جديد: الفوتو- بيوغرافيا ، أوالسيرة الذ ...
- حوار مع المبدعة والناقدة المغربية الدكتورة زهور كرام أجرى ال ...


المزيد.....




- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
- الهندي: -مجلس السلام- مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح ال ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- -استراتيجية السمكة القزمة- رواية تنسج التاريخ والخيال عن طنج ...
- -نزرع الأمل والبهجة-.. تركي آل الشيخ يلتقي بوزيرة الثقافة ال ...
- فنان يسأل وداعية يجيب.. لماذا نجح أيمن وعمرو عبد الجليل في ب ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سعيد الريحاني - قصتان قصيرتان جدا