أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشار السبيعي - غزة... والعدوان... وآلام العرب والمسلمين














المزيد.....

غزة... والعدوان... وآلام العرب والمسلمين


بشار السبيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2518 - 2009 / 1 / 6 - 09:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العبارة الشهيرة التي أطلقها جورج دانتون (ليكن الإرهاب النظام الحاكم اليوم) إبان إستلام "جمعية الأمن الشعبية" زمام أمور الثورة الفرنسية والذي كان هو نفسه عضواً بارزاً فيها، تحكم الشرق الأوسط وكل شؤونه السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية اليوم. ومايحصل في غزة اليوم ماهو إلا نتيجة هذه المحصلة الفكرية والأيديولوجية التي أصبحت حضارة الموت وإلغاء الطرف الأخر جزءً لايتجزأ منها.

الجدير بالذكر أنه عندما أراد دانتون أن يوقف سفك الدماء والإرهاب الذي رأى أنه أستفحل لدرجة الفتك بأبناء الثورة نفسها وخطف فكر الثورة الفرنسية التي قلبت موازين الحكم في أوربا والعالم في أواخر القرن الثامن عشر، ماكان من نصيبه إلا المقصلة التي أودت برأسه في نفس السلة التي حملت رأس الملك الفرنسي لويس السادس عشر.
هكذا يدور الشرق الأوسط اليوم في دوامة العنف المتبادل التي تفتك بأرواح أبناء غزة والضفة والوطن العربي بأجمعه، والذي يوجهه أصحاب العمامات السوداء في طهران عبر عملائهم في الوطن العربي الذين يظنون أنهم يدافعون عن أرضهم وشعبهم ويؤدون الواجب الديني والعقائدي لكل عربي ومسلم على وجه الأرض.

حضارة الموت أصبحت تجارة الخطباء السياسيين والقادة الأشاوس في حزب الله وحماس أمام كاميرات الفضائيات العربية التي ترى فيهم وفي خطاباتهم ماتنشده في سباق الشاشة العربية لإستقطاب المشاهد العربي لحثه على تهميش أنظمته وإمتصاص غضبه وإستفزاز مشاعره وسخطه وتوجيهها نحو عنف جديد وكره أعمى يحقن قلوب الجماهير العربية التي لاحول لها ولاقوة إلا أن تقول "حسبي الله ونعم الوكيل".

قادة المقاومة والممانعة والصمود والتصدي اليوم في العالم العربي وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله وخالد مشعل الذين تأخذهم النشوة في خطاباتهم السياسية المتلفزة ويتباهون في صواريخهم البائسة ويتاجرون بأرواح أتباعهم المخلصين، يعرفون تماماً أنهم أصبحوا اليوم أدوات لتصدير الثورة الفارسية في المنطقة، ويركبون موجة الغضب العربي والعقم الفكري للعالم العربي والإسلامي تجاه عدو مسعور يفوق في إمكانياته العسكرية والفكرية العالم العربي وأنظمته مجتمعة.

المعادلة التي تحكم الوطن العربي اليوم أصبحت في خطر من أن تأكل نفسها كما أكلت الثورة الفرنسية أبناءها وأودت بثلث سكان فرنسا أنذاك إلى حتفهم. فالمواطن العربي يرضخ اليوم تحت نارين، نار تفتك في حريته تحت أنظمة فاسدة وديكتاتورية وثيوقراطية، وأخرى تفتك في عقله بوعود أمة إسلامية تعيد له كرامته وعزة نفسه.
الشعوب العربية اليوم على مفترق طرق يجبرها على خيار ماهو أفضل لها ولأجيالها القادمة، فإما أن تسلك طريق التنوير والتنمية الفكرية والعقائدية، وإما أن تتبع قادة الخطابات والشعارات الحماسية والغوغائية. الخيار أمامها واضح ومفروض عليها، فالتضحية كانت واجب على كل الشعوب التي صنعت مستقبلها وحصلت على حقها في تقرير مصيرها.

الصراع الفكري الذي يعبرعن نفسه اليوم في شوارع العواصم العربية من خلال المظاهرات الشعبية للمواطن العربي المنددة بالعدوان على غزة، والتي تستغل إسرائيل نتاجه الواقعي المتسم بالعقم العملي والفعلي لإجتماع وزراء الخارجية العرب وحكوماتهم لإستمرارعدوانها الوحشي على المدنيين في القطاع المأساوي الذي يئن بجروحه تحت حصارهمجي كامل يمنع حتى دخول المساعدات الإنسانية، ماهو إلا صراع وجودي للعالم العربي والإسلامي ومكانته اليوم في هذا العالم المعاصر.

ستبقى إسرائيل في خانة الحداثة والعالم المتحضر والضحية ويبقى العالم العربي والإسلامي وشعوبه في عصر الظلام والرجعية والوصاية مالم تقوم هذه الشعوب على مواجهة تحديات العصر ورفض الذل والقمع والخنوع أمام السلطوية والشمولية والديكتاتورية والإرهاب الفكري والعقائدي. وسيبقى دم الإنسان العربي والمسلم أرخص من الدم الغربي أو الإسرائيلي طالما هناك قادة مقاومة تبيع الشهادة والجهاد وتَدّعي أن الله يقف في صفها وأرواح المدنيين والأبرياء من شعوبها مثواهم الجنة في الحياة الأخرة.
عندما أودى روبيسبيير بصديقه دانتون ومجموعته الثورية من الجيروردين إلى المقصلة، وقبل أن ينفذ حكم الإعدام بدانتون نطق بهذه الكلمات الأخيرة، "ليس لي شئ أندم عليه إلا أنني سأذهب لألقى حتفي قبل أن أرى ذلك الفأر الخسيس روبيسبيير يذهب قبلي".

سيأتي اليوم الذي نسمع فيه هذه الكلمات من قادة المقاومة والممانعة عندما تقوم شعوب العالم العربي والإسلامي على إتخاذ زمام أمورها وحقها في تقرير مصيرها، ولكن حتى ذلك الحين سيدفع أبناء غزة والضفة والوطن العربي بأكمله ثمن هذا الإنتظار بالأرواح والدماء البريئة طالما السفهاء منا قوامون علينا، وقد جاء في الحديث النبوي "وكما تكونوا يولى عليكم".





#بشار_السبيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا تجدد ثورة الأمل والفكر والحرية
- تمهلوا بالحكم على الديمقراطية في الشرق الأوسط
- قراءة موضوعية في عواطف المعارضة السورية
- من أجل حفنة من اليوروهات الأوروبية..
- الغزل الفرنسي السوري والمعارضة السورية
- هل ستطل شمس الوطنية على ساسة لبنان؟
- سوريا الأسد... ممانعة أم مصافحة!!! (2)
- سوريا الأسد... ممانعة أم مصافحة!!!
- زيارة كارتر لسوريا تحرق الأحرار والديمقراطية
- فتنة مابعدها فتنة..
- الحديث الجائرعن منظمات حقوق الإنسان الدولية في سوريا
- من الرماد تأتي الحياة...عبرة لمن إعتبر
- المعارضة السورية والأقلام المأجورة...
- خطوة إيجابية في مستقبل المعارضة السورية...
- هذه الأوقات التي تمتحن قلوب الرجال
- الموضوعية في نقد الديانات الإبراهيمية
- لما تستغرب؟ فهم لايعرفون بديل
- الصلاة شفاء من كل داء
- الفتاة العربية و غشاء البكارة
- وفاء سلطان و العقل العربي الإسلامي


المزيد.....




- حرس الثورة الاسلامية يستهدف سفينة حاويات صهيونية ومواقع صهيو ...
- إسرائيل تحيي قانون ساكسونيا.. الفلسطيني يعدم واليهودي مستثنى ...
- الاحتلال الإسرائيلي يغلق المسجد الأقصى لليوم الـ 32 على التو ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير
- العميد قاآني لأنصار الله: الجمهورية الإسلامية سند لجبهة المق ...
- -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. البيت الأبيض يرد على با ...
- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشار السبيعي - غزة... والعدوان... وآلام العرب والمسلمين