أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وديع العبيدي - الاشتراكية..تحرير الفكرة من العصبية والدولة














المزيد.....

الاشتراكية..تحرير الفكرة من العصبية والدولة


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2474 - 2008 / 11 / 23 - 08:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



تشكل العصبية مصدر فساد كلّ فكرة أو نشاط انساني على الأرض. والعصبية في أبسط تعريفاتها هي عقدة الانتماء (أو المبالغة في التعبير عن الانتماء) إلى جماعة أو فكرة أو رقعة أرض محددة، سيما في مجال الأفضلية والحق العام. وقد رأى ابن خلدون أن العصبية (العروبية) كانت المنطلق الأساس في قيام دولة العرب الامبراطورية في القرن السابع الميلادي. وللدكتور علي الوردي تعبير دقيق يعتبر أن كل (فكرة) تتحول إلى (إستبداد) عند وصولها إلى (السلطة).
في الفكر الديني، جاء إعلان يسوع الناصري القائل (مملكتي ليست من هذا العالم) في ردّ واضح على الصورة العبرانية للمسيا الأرضي ورؤيتهم الضيقة لل(فردوس)، بينما أورد الفكر الاسلامي عبارة (لله الأرض جميعاً)، في ترابط أو تناقض مع تعبير آخر (كنتم خير أمة..!)، فإذا كان المقصود أمة ابراهيم ويعقوب فأولئك هم العبرانيون الذي فنّد يسوع دعواهم، وإن كان أولئك (قريش) وما حواليهم، فلم يكونوا قد استوفوا شروط تحولهم إلى شعب أو أمة، في ذلك الوقت، ولا حتى اليوم. أما إذا كانت الدولة/ الديانة دالة تلك (الأمة) المعنية بالنص، فذلك مما أشار إليه ابن خلدون، وقد استوفى القصد.
*
ضمن هذه الرؤية وقعت الأفكار الانسانية- ومنها الاشتراكية- ضحية التحديد والتأويل الضّيق والمصادرة.
فبالاضافة إلى كونها تراثا عاما، مثلت نظام وفلسفة مرحلة معينة في التطور البشري، فأن إنضاج تلك الفكرة الأولية جاء على أيدي أشخاص وليس أنظمة وعسكر وشعوب. ومن الاشارات الجديرة هنا.- مستقاة من الكتاب المقدس-.
- "أمرين أطلب منك، فلا تحرمني منهما قبل أن أموت، أبعد عني الباطل وكلام الزور، ولا تجعل الفقر أو الغنى من نصيبي. لكن أعطني كفافي من الطعام، لئلا أشبع فأجحدك، أو أفتقر فأسرق.." – (أمثال 30: 7-9 ).

وهنا يمكن ملاحظة أمرين، الربط العضوي بين القيم الخلقية وفلسفة الكفاف أو الكفاية ، والثاني (لزوم ما يلزم) في مبدأ الحاجة، حسب -مبدأ الزيادة كالنقصان-. وهو مبدأ كوني شامل، فقلة الماء ضارة مثل كثرته، وشدّة الهواء ضارة مثل قلّته، ومثله في المال أو الطعام أو اللذائذ والفاقات.

- "مَنْ كان عندَهُ ثوبان، فليعطِ مَنْ لا ثوبَ عندَهُ؛ ومن كان عندَهُ طعام، فليعملْ كذلك أيضاً. وجاء أيضا جباة الضرائب ليتعمَّدوا فسألوه: يا معلم، ماذا نفعل؟ فقال لهم: لا تجبوا أكثر مما فرِضَ لكم. وسأله بعض الجنود: ونحن، ماذا نفعل؟. فأجابهم: لا تظلموا أحداً، ولا تشتكوا كذباً على أحد، واقنعوا بأجوركم." (لوقا 3: 11- 14)
يُفهَم من هذا قدر التأكيد على نبذ الاكتناز المادي والحيازة غير الماسة، بالارتباط مع القيم الخلقية السامية (عدم الظلم، عدم الكذب، عدم الطمع)، والخلل في أي واحدة بمثابة السوس أو الأرضة أو السرطان الذي يبدأ من نقطة وينقضّ على الكلّ. وإذا فسد الضمير (الملح) فلا فائدة ترجى منه.

- "كانت جماعة المؤمنين قلباً واحداً ونفساً واحدة. ولم يكن أحد يقول إن شيئاً مما عندَهُ هو له وحدَهُ. بل كلُّ شيء عندَهم مشتَرَك.. فلم يكن فيهم محتاج." (أعمال 4: 32، 34).

ان الصورة المسيحية للايمان هي صورة الانسان الكامل، والكمال ليس بالجسد وانما بالارتقاء القيمي في سلّم الفضائل الانسانية، وبالتالي التنزه عن ضعفات الجسد والغريزة، وكما أحبّ الربّ العالم، يُفترَض أن الذين في العالم، يكونون فيما بينهم (فلبا واحدا ونفسا واحدة).
الاشتراكية إذن، ليست ضوابط اقتصادية مادية قدر ما هي خصائص إنسانية قيمية نبيلة ترتفع بالانسان إلى كماله، فتكون المشاركة الاقتصادية والمعيشية عند ذاك تحصيلا حاصلا، ونتيجة منطقية حتمية.
*
لكن أين هذا من الواقع..؟.
لقد ارتبط الفكر الاشتراكي بالمادة أكثر من الخلُق، وارتبط بالدولة والمؤسسة الحزبية أكثر من الفرد وقيم التربية والثقافة الاجتماعية.
نظر كثيرون إلى الاشتراكية يومها على أنها بذرة غريبة، غير قابلة للانبات في بيئة شرقية. وحاول البعض استنبات تجارب هجينة، مقترنة بتسميات قومية أو عصبية معينة. لكن أيا منها لم تفلح أو تؤتِ أكلَها. هل كان السبب في ربط الاشتراكية بالشيوعية أو الروس، أو التحفظ خشية من الرأسمالية الغربية.
أما أنه كان تخلف الفكر والثقافة الاجتماعيةا لادراك أهمية التجربة.
تبقى الحاجة قائمة ومسيسة لسعي الانسان لتجاوز ضعفاته وترسيخ القيم الخلقية التي ذهبت مع الريح، في ظل الصراعات والرؤى الضيقة.

لندن
الثاني والعشرين من نوفمبر 2008



#وديع_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وأذكر أني عراقيُّ.. فأبكي!..
- العنف الاجتماعي بين الهمجية والمرض النفسي
- (غداً..!)
- أشعياء بن آموص
- (حجيّة غُرْبَتْ)
- إلى وسام هاشم
- الانتخابات العراقية.. أكبر صفعة لآلام العراقيين (لكي لا يُلد ...
- منفيون(14)
- مقامة نَسِيَها الواسطي
- منفيون(12)
- منفيون من جنة الشيطان
- منفيون(11)
- منفيون(10)
- منفيون(9)
- منفيون(8)
- منفيون..(6)
- منفيون.. (5)
- منفيون (4)
- (4)منفيون
- منفيون..(3)


المزيد.....




- ماكرون: الولايات المتحدة لم تعد وسيطا محايدا في أوكرانيا
- بعد اعتماده 8 سنوات.. المغرب يقرر إنهاء العمل بالتوقيت الصيف ...
- تقارير: ضغوط إماراتية تمنع إدانة أوروبية لدور أبو ظبي في حرب ...
- ترامب يهاجم برلين: -طلبنا من ألمانيا قُبلة صغيرة.. فكان الرد ...
- التلغراف: لندن تدرس بيع نفط -سميرتوس-
- قرصنة الغرب للسفن.. قانون الغاب
- واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي تجدد دعم حكومة دمشق
- سوريا.. فرض حظر تجوال في الغزلانية بريف دمشق عقب اشتباكات مس ...
- اليمن.. صاعقة رعدية تتسبب بوفاة خمسة أفراد من أسرة واحدة في ...
- وزير الخارجية السوري يلتقي رئيس الإمارات وينقل له رسالة من ا ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وديع العبيدي - الاشتراكية..تحرير الفكرة من العصبية والدولة