أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - من وحي -خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ-














المزيد.....

من وحي -خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ-


زياد جيوسي
كاتب واعلامي


الحوار المتمدن-العدد: 2459 - 2008 / 11 / 8 - 05:40
المحور: الادب والفن
    


" 1 "
من بين "خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ"، تخرجين "خزفيّة نصّيّة لرفسة غزال"، فيأتي عجيب "يتحسّس الأشياء كيف ما شاء يلوّنها"، فهو لم يُرد " أن يكون مختلفًا عنهم"، فعجيب والغريب يجسِّدانِ كلّ رجال الأرض في رجل واحد. فعجيب هو "علاقة العقل الباطن، علاقة هاجس الرّوح وتعويذة كنـز الجسد"، إنّه صراع الرّوح والجسد، "جسدي يسائلني عنك"، إنّه الشّوق الّذي "عمره ألف عام"، يرتبط بالأزل حين عرف آدم حوّاءَه وتلمّس معها الخطيئة، فهو شوق "يسيل من شجر التّفّاح".

"جانب النّهر هناك شاهد على رائحة احتراقي"، فما أنْ أعبر النّهر إلاّ وشدّني احتراقي إلى الجانب الآخر، فكلّنا نحترق في الذّكرى والذّاكرة، تشدّنا رائحة الحريق فنعبر الضّفاف لنجدّد الاحتراق. فأنا كما أنتِ "أتساقط من فوق الهضبات العاليات لتتحوّل رجلي الحديديّة إلى لحم ودم". وأحلم أيضاً بأن: "تتراقص رجلاي مع سيقان حوريّتي"، فحين تتحوّل أسطورة الأنثى إلى حلم وطيف بعيدين، ولا يتبقّى إلاّ بعض من خميل كسل صباحيّ وذكرى مشتعلة، "أذوب أنا في رحيق جسدها الرّاعش من فرط الرّغبة المغرِقة في عبقي"، فأنا أيضا كما هو "خطاه جافّة يخطوها كعود يابس لم يذق ماءً، ولم يذق ماءَه على سمرة خدِّ المرأة حين كان يرى قُبْلَته عليه في حُلُمه"، فأصرخ من وجد قصّة عشق وبحث عن غائبة تأتي في الحلم وأردّد لنفسي: "أكره تلاشي الحِلْم في حُلمي".

هي من أرى "في مساحة الحلم أنّها عشتار"، فهي من تمتلك الحلم "تملك النّجوم والشّموس وكلّ البحور"، فأناديها: تعالَيّْ لنحقّق الحلم ونخرج من صحراء التّيه، فما زال عبق الياسمين الّذي نثرته على شعرك، يسكن منّي الرّوح منذ عصور، متمازجًا مع عبق أنفاسك وشعرك، وأشعر بحبّك رغم البعاد يكبر ويكبر كأنّه "شجرة الياسمين تكبر وتكبر بطريقة غريبة،.. تتكاثف على نفسها بشدّة"، فيا طيفي الجميل "بك تزهر شقائق النّعمان ويفوح رحيقها العطر".

يخاطبني "خميلُ كَسَلِهَا الصّباحيّ" بحروف أشعر أنّها تنبثق من روحي، كما تنبع من روح صاحبة الحروف الّتي سكبَتها روحًا وليس نصًّا في كتابها، فيقول لي ذلك "الخميل": "لا تنسَ جرحَك النّرجسيّ ولا أنّ تلك المرأة هي أنثى الاستحالة"، فأقف مشدوهًا أتحسّس مكان قلبي، فهل سيكون الحلم استحالة، والغائبة لن تكون من جديد إلاّ حلمًا مستحيلاً، وسيكون بيننا "الطّريق الّتي تضيق بيننا حجارة بركانيّة عمرها ملايين السّنين"، لم ينطفئ وهجها ولم تتوقّف عن الحرق النّاتج عن الاحتراق، فتحيل ناري رمادًا يشتعل بنار الذّكرى والذّاكرة وحجارة البركان من جديد، فأنا من "أسكن البيت الهارب من الغابة"، تشدّني رقصة الزّار فأدُور في الحلقة المفرغة إلاّ منّي، ومن أشباح تلفّني، أبحث في جنون الخطوات والرّقصة المجنونة عن "دفء الحقول وعناق القصب والتّوت"، عن برعم ياسمين كان ولم يزل يشدّني بحبال من شوق وحُبّ، فأبحث وأبحث، أقلّب كلّ الأوراق، أفتح كلّ الخزائن وأدراج المكاتب، أبحث حتّى في ثنايا الحروف. فأنا متأكد أنّك موجودة في مكان ما، ربّما أقرب من الخيال والحلم، فأواصل البحث لعلّي ألتقيك، عندها وحين تتلاقى منّا العيون، "يسقط الوشاح من بين يديك، وينفتح الجسد بتشرُّبٍ أعمق".

أبحث عنك فأنت وحدها الأنثى "الّتي تشكّل الحُبّ اتّحادًا لجسدين ليتمكّنا من الدّخول إلى عالم الأرواح"، وأنت قصّة العشق الّتي ولدت برعمًا ونمَى وترعرع في ظلّ الغياب والأسْر الّذي أبعدنا، حين حُجِبت خلف الشّمس بدون نور، إلاّ ذكرى حبّك وشعرك الحريريّ وقبلات استرقناها في غفلة من الزّمن، فبقيت الذّكرى دفْئـًا ودافعًا للبحث من جديد، "في البلد القفر إلاّ من تموّجات خصلات متطايرة في صقيع الأيّام"، فأصبحتُ مع طول الرّحلة أنا "ذاته الرّجل الّذي لا عمر له"، وأنا "الحوت حين يفجّر هدأةَ البحر"، فكنتُ وما زلت حوتًا يشقّ عباب البحر، يبحث عن سمكته الوادعة الّتي قفزت في البراري كَجدْيٍ أو غزال هارب. ورغم الزّمان فإنّ "عبق رائحتك لا يتركني"، أراه في نسمات البحر القادمة من الغرب المسروق، في "حاسّة تختزن لهيبه إليّ".

أنا البحّار الّذي يبحث في المرافئ- كنتُ مثل "غريب"، "لا يفهم غريب لماذا هو هنا؟ أفاق على حياة فيها حمائم تحطّ وتطير في أقلِّ من عُشر الثّانية"، فقد كنت مثله "على شَفَة الصُّدفة، تومض عيون الأشياء وتهِبُّ من خميرة الموت الموسيقى"، أجالس الوحدة في صومعتي الّتي أسميتها بيت الياسمين تيمُّنًا بك، "أنام على ثمالة صحوه، ذاك المشتبك فيَّ، هو أوّل الاشتعال وآخر الرّماد"، فإحساسي يقول لي دوما أنّك تبحثين كما أبحثُ، والشّوق يشدّك إلى الغريب الّذي ضاع فجأة، فشوقك وشوقي هو "إنفلات اشتياقنا يشعل الأبديّة.. وتغدو الخرائط لصيقة متناهية".

دعينا نلتقي من جديد كيّْ يضجّ الزّمان بفرحنا، عودي كما أنت الآن بعد عصور الغياب، فأنا أريدك كيفما كنت وكيفما أصبحتِ، فرغم الزّمان "ما زالت علبة الألوان لا تجفُّ، وذؤابات الحرير تلتفُّ، عند ذاك المحيط من مساحات ولوج لا تكتفي"، فأنت هي من أحلم، وأنت هي من أنتظر فأنت "سيّدة الحياة"، ولعبقك "إطلالة الغريب حين لا يسكن إلاّ في الوطن القريب".

*****

· ما بين الأقواس هي عبارات بقلم الكاتبة منى ظاهر في كتابها الرّائع "خميل كسلها الصّباحيّ"، الصّادر عن دار أزمنة في عمّان الأردن 2008.



#زياد_جيوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صباحكم أجمل/ هوايا الأرقا
- زياد جيوسي بذاكرته يوثق اللحظة في الصورة
- صباحكم أجمل الطيبة ورفقة وطن ومطر
- صباحكم أجمل/ أرصفة رام الله والعشاق
- هذيان صباحي
- وداع الأم الياسمينة بقلم: خالد محاميد
- صباحكم أجمل وداعا يا أمي.. أيتها الياسمينة
- الرواد وكارفان وذاكرة السينما
- سمر حزبون: إبداع العدسة والجسد
- صباحكم أجمل حنين وذاكرة
- صباحكم أجمل شام يا ذا السيف
- سعاد.. للقاصة: عدلة شداد خشيبون
- صباحكم أجمل رام الله – عمّان والهوى
- صباحكم أجمل طير المسا
- صباحكم أجمل يا مختار المخاتير- ليالي الشمال 5
- صباحكم أجمل عائد إليها - ليالي الشمال 4
- صباحكم أجمل في رحاب خضوري
- حماس أسفل فلسطين.. فيلم: لوفاء جميل
- صباحكم أجمل/ الريح الحزينة
- خمس دقائق عن بيتي


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد جيوسي - من وحي -خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ-