أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رباب العبدالله - يوميات غجرية (2)














المزيد.....

يوميات غجرية (2)


رباب العبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 2435 - 2008 / 10 / 15 - 09:57
المحور: الادب والفن
    


4

أنهضُ مهزومة .. جسدي أشبه بحطام سفينة عتيقة ..
عظامي هشة كالأطفال ..
لا تمسك بذراعي .. ذراعي تؤلمني .. يداك قوية .. قوية جداً ..
لا أحتمل قوتك ..
أحاول التقاط أنفاسي .. أشعر بالاختناق .. أشعر بالرعب ..
خبئني ..
داخل قمصانك خبئني .. خارج قمصانك خبئني ..
أجعل مني ظلاً .. يرافقك حيث مشيت .. حيث جلست .. حيث اتكأت فوق طاولةً .. فوق سرير..
أجعل مني دخاناً يخرج من سيجارتك ..
أنفثني .. دعني أخرج من فمك ..
دعني أخرج من فمك !...


5

أختلس النظر إليك .. أنشطر إلى أجزاء .. أتبعثر في المكان .. وأنت لا تشعر!..
أرتمي أرضاً .. أتعرى .. أشرب كأس .. كأسين .. ثلاثة من النبيذ ..
أتغيب عن الوعي .. أهلوس ..
" أزهرت شجرة التفاح وأنت لم تذقه ..
نبتت أشجار جوز الهند وسقطت وأنت لم تذقه ..
فاح زهر البرتقال والبن المحروق وأنت لم تذقه ..
لم ننم متعانقين منذ زمن بعيد ..
لم تهديني وردة حمراء
ولم تقبل جبيني في يوم ميلادي
لم تتذكرني .. لم تبعث لي كرت تهنئة بالسنة الجديدة..
لم أكن أنتظرك .. أطفأت الشموع وحدي ..
كنت أعرف أنك لن تأتي .. لن تأتي .. "
أنام وأنا على تلك الحالة المزرية
أستيقظ صباحاً .. أرى مخلفات يوم أمس ..
أتمتم " ساعة لعينة " ..
ألقي بالمخلفات في سلة الحاوية ..
أغسل رأسي بالماء البارد .. أنتعش ..
أمارس يومي من جديد ...


6

راقصة شرقية
ممشوقة الخصر والقامة .. فاتنة .. شهية ..
وأنت خلف الحانة .. تنظر إليها .. تشتهيها ألف مرة في الدقيقة ..
تشرب كأس .. كأسين .. ثلاثة من النبيذ .. تنتظر انتهاء رقصها .. يطولُ انتظارك ويكثر كؤوسك حتى أصبحت القنينة فارغة ..
أصبحت غير متوازن .. رأسك ثقيل .. خطاك غير متوازنة ..
أطفئت الموسيقه الشرقية .. ذهبت الراقصة .. صرخت " أخيراً سوف ألتقيها "
تمشي .. وخطاك مثقلة من أثر الشرب .. تنتظرها أمام الباب الأمامي ..
خرجت الراقصة الغجرية .. تمسكُ بيداها عنوة ..
تصرخ بوجهك الغجرية " هل جننت ! "
بانفعال وثقة تجيب " أجل جننت "
جننت جين رأيت عيناك أول مره
جننت حين رأيتك ترقصين أول مره
جننت حين ألقيتي بوشاحك على الأرض أول مره
عيناك السوداويتان لي
ورقصك الغجري لي
ووشاحك الحريري لي
أنت لي .. لي وحدي يا غجرية ..
تبتسم الغجرية وتجيب :
لم أرى مثلك رجل أبله بهذه الجرئه ولن أرى .. أنت تهلوس ..
أنا لن أكن لك .. ولن أكون ..
كانت عيناي إلى الغجري
كان رقصي إلى الغجري
كان وشاحي الملقي على الأرض إلى الغجري
كنت وسأكون إلى الغجري
أنت رجل مدينة .. لا يعرف معنى الارتحال وسط الظلام .. لا يعرف النوم فوق الطبيعة ..
لن تفهم الغجر .. ولن تفهمهم ..
أذهب خلف الحانة وأنتظر عين تشبه عيناي ... ورقصة تشبه رقصتي .. ووشاح يشبه وشاحي..
أذهب وأحتسي مزيداً من الكؤوس .. علك تنسى هذا اليوم وهذه اللحظات التي قضيتها معي ..
وداعاً يا رجل المدينة ..
وداعاً ...

***
آب - 2008 م



#رباب_العبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات غجرية (1)
- أعترف
- محاولات عابثة
- الموطن والخريطة
- الخلخال
- فتاة العشق
- صدري عار!
- قهوة المساء
- أرحل.. لروح الشاعر محمود درويش
- امرأة تموز


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رباب العبدالله - يوميات غجرية (2)