أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الحسين - دار ... دور














المزيد.....

دار ... دور


أحمد عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 2415 - 2008 / 9 / 25 - 00:24
المحور: الادب والفن
    


ما ان يقال "درس" حتى تتبادر الى الذهن كلمة "تلقين". ربما لان دراستنا منذ (دار دور) مروراً بـ (احفظ الابيات التالية) وانتهاء بالاطاريح التي يكون الانشاء سداها ولحمتها، جهد لفظي، الحاح غريب على تكرار جملٍ صماء الى ان يحفظها الدارس عن ظهر قلب، الى ان تبلى لكثرة الترداد فلا يعود لها معنى، الى ان يتهرأ اللفظ ويغدو طللاً دارساً، وتصبح المعاني كالقبور الدوارس، فتندرس المعرفة ويحلّ محلها كلامٌ محفوظ هو والصمت سواء.
هذا تخريج جديد: الدرس يجعل المعنى مندرساً، وحده اللفظ، الكلمة المصوّت بها طويلاً، الممضوغة جيداً، الكلمة التي تعب اللسان من تردادها في طقس اشبه بطقوس حلقات الذكر، الكلمة المدروخة هي التي بقيت لنا من سنوات الدراسة، واذا كنا نحفظ الآن ابيات ابي الطيب في الحمى فلاننا رددناها قبل الامتحان طويلاً حتى اصابتنا الحمى التي فيها.
يخيّل اليّ اننا في كل يوم دراسيّ جديد كنا نمعن في رسم صورة مشوهة عن المعرفة والعلم والادب والشعر تحديداً، كان الافق المغلق الذي تخلقه حفلات التلقين المسماة دروساً يضع بيننا والثقافة جداراً سميكاً من سوء الفهم، دخلنا المعرفة من باب الحفظ، درخنا الشعر والنثر تماماً كما درخنا طرق استخراج المعادن، فلم نتحصل الا على لفظٍ بهتت قوته بمرور الايام حتى اندرس.
اذا كان رامبو قال انه لا يريد ان يبلي سرواله الوحيد على مقاعد الدراسة، فليس من شاعر عراقي الا ويتحسس كلّ يوم ثقباً كبيراً في سرواله، لقد اعطانا المنهج الدراسي الملقّن ـ بالاضافة الى تلقين العرف والعادات ـ ميزة مخزية سنجهد طويلاً في قراءاتنا ومشاهداتنا للتخلص منها، تلك الميزة المتمثلة بالانشداد للفظ القوي المفخم، للامثولة القابلة للتكرار، للايقاع الذي يجرّ له اللسان جراً، الحنين البدائيّ الى كلّ ما يمكن ان يُدرَخ، فليس عسيراً ان تجد في النصوص الاكثر حداثة بيننا توقاً الى صياغة امثولة لفظية تسير بها ركبان الالسنة وتتحدث بها الاوتار الصوتية في جلسات السمر.
الشاعر اذ يعتريه وهن شعريّ يجد نفسه مستسلماً لتكرار ما لُقّن به قديماً، لم يعلمونا في المدرسة الا كيفية استخدام السنتنا استخداماً يؤذي ذائقتنا، وعلينا في كلّ ما نفعله الآن ان نكافح لمحو هذه الندوب السود التي تركها المعلّم في ذاكرتنا المثقلة بضجيج المدروخات.
لقد لقنوننا درساً قاسياً لن ننساه الا بالمعرفة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شاعر مواطن
- حلم يقظة
- مثقف مواطن
- أمة أميّة
- مربدُ من؟
- صناديق فارغة
- باب الحرية
- أهمية أن تكون يهودياً
- أسامينا.... شو تعبوا أهالينا...


المزيد.....




- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الحسين - دار ... دور