أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الحسين - حلم يقظة














المزيد.....

حلم يقظة


أحمد عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 2324 - 2008 / 6 / 26 - 07:43
المحور: الادب والفن
    


منذ ان قرأت كتاب دولوز وغيتاري (ما الفلسفة) تملّكني حلم يقظةٍ يتلخص في إعداد كتاب يشترك فيه شعراء ونقاد عراقيون عنوانه (ما الشعر). وهو عنوان يستبطن هدفاً ملحمياً يليق بحلم يقظةٍ، فالحلم وحده المكان الأنسب لأهداف كبرى كهذه، إذ ما جدوى وأهمية تعريف ما أجمع العارفون على أنْ لا تعريف له؟
هذه معضلة: ما لا يعرّف يقع خارج المعرفة، فهل الشعر كذلك؟ هل ان سؤال (ما الشعر) يستلزم معرفة كيفية الخروج من المعرفة، على ما أبان عنه دريدا في المقال المنشور في هذه الصفحة بترجمة الشاعر شوقي عبد الأمير الذي خصّ (الصباح) به؟
يعرف الحالمون أن حلم اليقظة محفوف أبداً بمخاطر تنهض من داخله بغية تهديمه أو على الأقل الهزء به وجعله أضحوكة، مخاطرُ لا تقلّ ضرراً وعدوانية من مترصدي الأحلام في الحياة المعاشة، هذه المخاطر أعداء سلطان الحالم على حلمه، كما الصيارفة والساسة أعداء سلطان الشاعر على نفسه، وفي حلمي الذي حلمته كانت تترصدني مخاطر كهذه: كلّ سؤال عن الشعر ستتلقفه حشودٌ لا تتكلم عن الشعر إلا بإنشاء شعريّ، سيعرّفون الشعرَ بالشعر ويخرجون من المحفل ممتنين للخدم الذين ربّوهم في ألسنتهم يرددون شعراً عن الشعر. إذ أن الجواب شعراً عن سؤال (ما الشعر) أمر منصوص عليه، يقول دريدا، وإذا أردنا أن نكون أكثر دريدية منه سنقول ان دريدا في مقاله هذا لم يفعل سوى ذلك، اغترف من المنصوص عليه، ربط الشعر باقتصاد الذاكرة: الإيجاز والإضمار، ثم بالقلب، بالوجدان الذي لم ينسبه لأحد، فالقلب الشعريّ لديه ليس قلباً معرفياً، تقنياً، أخلاقياً أو قانونياً، ليس قلب الكتب المقدسة أو قلب هيدغر، قلب ليس منسوباً لأحد، انه قلبٌ مغلق شعرياً.
حالم اليقظة يحلم بلغته (هذه مخاطرة أخرى)، وأنا بلغتي العربية سأفهم القلبَ بمعنيين: قلبُ الشعر الذي يتفتح عند كلّ قصيدة دون أن يكون قلبَ أحد، وهو أيضاً قلبٌ للشعر، أيْ جعله مقلوباً، وإلا .. أليس ما يضمن للقصيدة فرادةً انها بتعبير دريدا نفسه (تهشم الجسور مع الشعر)؟ أليست القصيدة (الشغف بالأسلوب المتفرّد)، وهي أيضاً (توقيع يعيد تشتته الخاصّ في كلّ مرة)؟
من يحلم يرَ أموراً عجباً، يحدث أن يقرأ كتاب (ما الفلسفة) ليرى في حلمه كتاباً عنوانه (ما الشعر) يكتبه شعراء عراقيون دون أن تكون فيه حصة للهذر الشعريّ المكرّر حدّ انه لا يصلح لدخول الأحلام، يحدث أيضاً أن يقرأ مقالاً لدريدا فيروح يُشكِلُ عليه مطالباً دريدا بأن يكون أكثر دريدية مما هو عليه، يحدث انه يرى بأن الشعر العربيّ الآن في مفترق طرق وهو بحاجة إلى تعريف، يحدث أن تستغرقه لفظة القلب، فيبصر الشعر واقفاً على تخوم أرضين، جديدة وقديمة:
الأرض القديمة تفوح منها رائحة قلوب صدر الشعر فيها عن وجدانٍ وسليقة وقلب مفطور بالعاطفة التي من سماتها انها تنحرف بكل ما تمسه إلى الجهل.
والأرض الجديدة تعد بالقلب، قلب الشعر عاليه سافله وفاءً للشغف الشعري الخالد الذي يريد للقصيدة أن تكون هدماً للجسور مع الشعر.
ألم أقلْ لكم أن من يحلمْ حلمَ يقظةٍ ير العجب.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مثقف مواطن
- أمة أميّة
- مربدُ من؟
- صناديق فارغة
- باب الحرية
- أهمية أن تكون يهودياً
- أسامينا.... شو تعبوا أهالينا...


المزيد.....




- -المهباش-.. رمز الوجاهة الأردنية وصوت -الإعلام- التراثي في م ...
- ممثلة أمريكية تحوّل ملصق فيلم إلى فستان على السجادة الحمراء ...
- بعد إصابته بالسرطان.. موسيقي يتمكن من الغناء مجددًا بفضل الذ ...
- أمسية ثقافية مميزة مع -طبيب الشعب- الدكتور مزاحم مبارك مال ا ...
- ممثلة أمريكية تضع صندوق موسيقى متحركًا لراقصة باليه على رأسه ...
- مسؤول قطري يشيد بالفنانة دانة المير ويبين ما يمكن أن تصبح
- رحيل الممثل البريطاني باتريك ستيوارت أيقونة «ستار تريك» و«إك ...
- رحيل باتريك ستيوارت عن 86 عامًا وفيلم «Avengers: Doomsday» ي ...
- وفاة الممثل ?البريطاني باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عاما
- روسيا وإفريقيا تدعوان لحماية الممتلكات الثقافية واستعادة ما ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد الحسين - حلم يقظة