أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عبد الحسين - باب الحرية














المزيد.....

باب الحرية


أحمد عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 2287 - 2008 / 5 / 20 - 03:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحريّة أفقٌ لا يُمكن لأحدٍ ادعاء الوصول اليه والاستيطان فيه، كما لا يمكن اليأس من بلوغه. ولأنها أفقٌ أبداً فهي تأتي دائماً على هيئة وعدٍ، إلى الحدّ الذي تبدو الحياة بأكملها رحلة في هذا الطريق الموصل إلى الحريّة يغدو الناس أحراراً بمقدار ما تظلّ
عيونهم متوجهة إلى هذا الأفق الذي لا يحدّ. ليست الحرية انعتاقاً من أسرٍ أو تخلياً عن شروط حياةٍ أو رفضاً لصنوف الإكراهات التي هي في صميم كلّ عيشٍ، إنها بالأحرى فنّ العيش بفرادةٍ مع كلّ هذه الشروط والاكراهات التي لا بدّ منها مادام هناك انسانٌ لا يستطيع أن يباشر الحياة إلا وهو مندغم في متحد اجتماعي له سلطاته الظاهرة والخفيّة التي تفرض عليه أن يكون فرداً في مجموع. أبناء الحريّة ليسوا إلا أبناء مجتمع دأبه أن ينتج إكراهاته ويشيعها بدءاً من أنظمة الأخلاق وقواعد العرف العام وليس انتهاء بقوانين السلطة التي تستنجد بالقوة العضلية ـ إذا لزم الأمر ـ لفرض كلمتها. وقد يبدو ان سياقات الاكراه هذه تزاحم حريّة الفرد وتطاردها لتقضي عليها، غير ان حريّة كهذه تضع المجتمع بما فيه ومن فيه في أفق عداوة دائمة هي حريّة وحشيةٌ أقرب ما تكون إلى حريّة البُداة الذين "لا يملكون ولا يُملَكون". والذين فهموا الحرية بوصفها محض التخلي عن الاكراه سينتهي بهم فهمهم هذا إلى التخلي عن الحياة السويّة في متحد اجتماعي سويّ. يمكن للحرية ـ أكاد أقول يجب ـ أن تكون فعلاً اجتماعياً، ويمكن للفرد أن يكون حراً في فضاء تشي كل علاقاته الواقعية والمحتملة بأوامر الطاعة والاندغام. تظلّ على الدوام تلك القدرة السحرية على أن يكون للفرد كلمة خاصة به، وأن تهبه المقادير السعيدةُ قدرةً على قول هذه الكلمة بقوة وعمقٍ ليكون فاعلاً مؤثراً دون أن تُسمع في الأرجاء قعقعة سلاح أو أن يُرى لون دم. الكلمة باب كبير للحريّة. ونحن أبناء الكلمة، كما اننا أبناء الحريّة وسدنتها، لسنا أعداءً لأحدٍ، وحريتنا ليستْ ضداً أو نفياً لشرطٍ اجتماعيّ هو أولاً وأخيراً ليس مؤبداً بل هو قابل للتغيير بفضل هذه الكلمة التي ان تخلينا عنها فقد تخلينا عن هذا الوعد الكبير بالحريّة. في الذكرى الخامسة لتأسيس جريدتنا العزيزة "الصباح" أزعم انها كانت حرّة بهذا المعنى وأن حريتها حرّضت آخرين على أن يكونوا أحراراً، واننا ـ أبناءها ـ لم تزل عيوننا متوجهة إلى ذلك الأفق العظيم الذي لا يُبلَغ تماماً ولا يمكن اليأس من بلوغه أبداً.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية أن تكون يهودياً
- أسامينا.... شو تعبوا أهالينا...


المزيد.....




- شاهد.. أطفال يلوّحون بأعلام أمريكا خلال استقبال شي لترامب في ...
- -إنه لشرف لي أن أكون صديقك-.. ترامب يبدأ قمته الثنائية مع ال ...
- حصري: مشروع قوس ترامب يثير قلقًا داخل قطاع الطيران الأمريكي ...
- الزعيم الصيني يكشف لترامب عن القضية الأهم في العلاقات مع أمر ...
- 800 مسيّرة تستهدف أوكرانيا.. زيلنسكي يتحدث عن إحدى أضخم الهج ...
- جولة واشنطن الثالثة.. ماذا يريد لبنان وإسرائيل وحزب الله؟
- العثور على جثة جندية أمريكية مفقودة في المغرب
- قاضٍ أمريكي يعلق العقوبات المفروضة على ألبانيزي
- على السجادة الحمراء.. رئيس الصين يستقبل ترامب في قاعة الشعب ...
- إلغاء بناء أول -برج لترامب- في أستراليا.. ومطور المشروع لـCN ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عبد الحسين - باب الحرية