أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر العدل - حوادث تصادم














المزيد.....

حوادث تصادم


ياسر العدل

الحوار المتمدن-العدد: 2412 - 2008 / 9 / 22 - 03:28
المحور: الادب والفن
    


حين أصبحت الشمس شمس عصارى، درت حول سيارتى بوقار تشوبه روح غندرة شبابية، أراجع صلاحية السيارة وتمام شكلها وأتحسس انطباع الآخرين بالانبهار.

ألقيت جسدى على مقعد السيارة متحسسا أجهزة الانطلاق ثم أرسلت نظرات متتابعة أتفحص وجوه المحيطين من البشر، ألقى عليهم علامات ابتسام وعبوس وغزل وتعال، وحين أحصيت فى الوجوه عدداً مناسبا من التحيّات والسلامات وعلامات الوداع، أدرت جهاز التكييف وشرعت فى التحكم بأجهزة القيادة، وانبريت أقود السيارة متباطئا ومتسابقا ومناورا، أقطع طريق الإسفلت بين الأشجار نحو مدينتى البعيدة.

باغتتنى بين جموع المودعين ابتسامة رقيقة لفتاة بدا جمالها طاغيا، فرأيت أن أهدى الجميلة قيادة رائعة، تداعب فيها ريح العصارى سيارتى، وتصدح معها أنغام لأم كلثوم فى صالون قيادتى، ويهفو وجدانى للقاء كل الجميلات، وظللت أتهادى.

مرقت بجوارى سيارة تركبها امرأة شابة يشاكس شعرها الطويل هواء الطريق، فرأيت أصابعى فى الزمن القديم تربت على كتف زوجتى وتسرق لمسات لشعرها الطويل، ثم تعاود الإمساك بحبات الترمس والفول وزجاجات المشروبات الغازية، نأكل ونشرب ونضحك ونصنع أحاديث العصارى على شاطئ النيل، وظلت الموسيقى تنساب فى السيارة.

فجأة لمحت خلفى سيارة جيب فخمة تأكل الإسفلت مسرعة نحوى، كان الفارق كبيرا بين سرعة سيارتى الحالمة وسرعة الجيب المتفاخرة، خرجت من أخيلتى لأبتعد عن طريق الجيب وهى تتابع مناوراتها فى تخطى سيارة أخرى تسير فى رعونة، فجأة انحرفت سيارة الجيب إلى أقصى يمين الطريق واندفعت إلى حقل قطن مجاور، انقلبت الجيب مرتين ثم استقرت على ظهرها، وبدأت عجلاتها تدور فى الهواء، وفرت السيارة الأخرى.

اتخذت جانب الطريق مبطئا سرعتى لأستكمل رؤية المنظر، أخذت السيارات تواصل سيرها وتوقف بعضها للفرجة، وحين فكرت فى التوقف، تذكرت كراهيتى لضابط شرطة أجبرنى على تغيير طفاية حريق السيارة رغم صلاحيتها، ورأيت أن من يملكون سيارات فارهة هم لصوص يستطيعون العلاج فى الخارج، وأننا بحاجة إلى تطبيق قوانين غير موجودة ونطبق قوانين لسنا بحاجة إليها، وبأننى فى حال وقوفى سأحاكم على اعتبار أننى الصانع الوحيد لحوادث كل الطرق، والقاتل الوحيد لكل المصابين.

أسرعت مبتعدا عن موقع التصادم، وظلت إجابة السؤال معلقة، كيف لشهم ومواطن مثلى أن يترك سيارة تتلوى فى انتظار المساعدة؟




#ياسر_العدل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثأر قديم
- تجربة الكتابة لجريدة البديل القاهرية
- حمام بالفريك
- غلابة ترسة . . !!
- عن التحول الدينى
- الباشا . . مليونير
- أولها صحافة
- مرشح حكومى
- تسابيح ثورية
- بلطيم .. القوقعة
- الطريقة .. بَلٌبص
- نصائح سكانية
- فتاوى سكانية
- مقامك يا مكرم عبيد
- حين يصبح الغباء إرهابا
- بلاغ .. عن كتاباتى
- الدمايطة الجدد
- دعوة للثقافة 00 بشروط
- دعوة للثقافة ... بشروط
- أنا عاوز أتجٌوًز


المزيد.....




- عصفور يوسف شاهين: قراءة في تمرد السينما على هزيمة حزيران وصر ...
- -محرقة آل مردوخ-.. كيف دمّر إمبراطور الإعلام كل ما أحب في سب ...
- -ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي
- من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما و ...
- افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر العدل - حوادث تصادم