أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس عبد المجيد - محمود درويش شاعر شيوعي متغير في زمن متغير( 2/3 ) رؤية ذاتية














المزيد.....

محمود درويش شاعر شيوعي متغير في زمن متغير( 2/3 ) رؤية ذاتية


فراس عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 2374 - 2008 / 8 / 15 - 05:11
المحور: الادب والفن
    


كنا ، في أمسية بغدادية عذبة ، نتجمع في ساحة الجامعة المستنصرية ، في مطلع السبعينات ، في انتظار السماح لنا بدخول القاعة التي سيلقي فيها الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش قصائده . وحضرت سيارة النقل الخارجي للتلفزيون العراقي لتسجيل ، أو لنقل الحفل المذكور . ومن الطريف أن يلمح المنتظرون الفنان العراقي المبدع حمودي الحارثي ( وكان المخرج المكلف بالنقل الخارجي ) فيستحضرون دوره في آخر حلقة من سلسلة " تحت موس الحلاق " فيقابلونه بهتاف : " الله وياك عبوسي " .. والقراء العراقيون يعرفون أبعاد هذه الشخصية الكوميدية الجميلة . يختفي " عبوسي " داخل سيارة النقل .. وندخل جميعاً الى " معبد " القراءة الشعرية لمحمود درويش .
ما زلت ذكره .كان يرتدي بدلة سوداء و" بلوز " أحمر قانياً ذا رقبة ، وكان وسيماً ، وكان حزيناً أيضاً . من المشاهد التي ظلت عالقة في الذاكرة ، ما نقله التلفزيون حينها من القاعة ، تلك الدمعة التي سالت على خد الشاعر شفيق الكمالي ، وكان وقتها مسؤولاً كبيرا ً في إعلام حزب البعث الحاكم ، وهو يستمع إلى قصائد محمود درويش .. قبل أن تطحنه ماكنة التصفيات الجسدية .
وضعت المفارقة الشاعر محمود درويش أمام واجهتين : واجهة السلطة التي استضافته ، والتي حاصرته ( باعترافه هو ذاته أمام الشعراء العراقيين غير البعثيين ) وواجهة الجماهير التي أحبته وأرادت أن عناقه في قاعة الجامعة المستنصرية . ومن هنا جاء اختياره لقصائده التي قرأها في تلك الأمسية متميزاً وذا دلالة : " لن تفهموني " .. لا زلت أذكر هذه اللازمة التي بنيت عليها إحدى قصائده التي ألقاها آنذاك . كان صادقاً بالتأكيد وهو يحس ازدواجية الموقف : بين السلطة الغاشمة التي استضافته ، وبين الجماهير الزاحفة التي جاءت لعناقه .
يتسارع المشهد القمعي في العراق في أواخر السبعينات ، وتتسع الهجرات . وفي الكويت أجد نفسي مجدداً في ذات " المعبد " .. ولكن هذه المرة في قاعة إحدى كليات جامعة الكويت في الشويخ . كان الجو مختلفاً هذه المرة . وكان محمود درويش قد دخل مرحلة التأثر بأدونيس منذ أن نشر قصيدته الشهيرة " سرحان يشرب القهوة في الكافتريا " . وبرغم هذا التحول الفني ، أصر الطلبة والمثقفون على سماع قصيدة " سجل أنا عربي " ، فاضطر لقراءتها وسط همهمات طغت على جواء القاعة ، وهو ما سأتناوله في الجزء الثالث من هذه المقالة .
تستمر الهجرات ، فأحضر مجدداً قراءات شعرية لمحمود درويش ، وهذه المرة في العاصمة المغربية الرباط . وظل محمود درويش في معظم قراءاته الشعرية يسحر مستمعيه ويحسن قيادتهم . فيبدأ بقراءة نصوصه ذات الطابع التأملي العميق .. ثم يعقبها بشحنة من التدفق الإنساني المتميز ، ليختتم قراءاته بايقاع متسارع محتدم يستثير العواطف الوطنية والقومية ليضع مستمعيه أمام الخيار الثوري المفتوح .



#فراس_عبد_المجيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمود درويش شاعر شيوعي متغير في زمن متغير( 1/3 ) : 1. رؤية م ...
- الآخر
- حوار مع الروائي فؤاد التكرلي
- عن المطر .. والأنشودة
- شاعرة تتدثر بعريها ( 1 )
- مستقبل المسرح التقدمي في حوار مع الرائد المسرحي الفنان بدري ...
- السؤال
- وداعا بسام : الرحيل الوردي
- تموز يقرع الناقوس
- شجاعة نائب
- ورود ملونة على ضريح ابو نبيل
- الأمهات
- سفيان الخزرجي والاتجاه المعاكس
- ° طريق أغمات
- برزان التكريتي ونزار قباني
- شموع الميلاد
- بين وزارة الداخلية وقوى الأرهاب.. الخطاب والممارسة
- اختطاف المواطنين المغربيين في العراق.. الارهاب والدكتاتورية ...


المزيد.....




- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس عبد المجيد - محمود درويش شاعر شيوعي متغير في زمن متغير( 2/3 ) رؤية ذاتية