أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الحاج - تداعيات العمر (3)














المزيد.....

تداعيات العمر (3)


عزيز الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 2311 - 2008 / 6 / 13 - 10:18
المحور: الادب والفن
    


تعريف ب"الجارة"
القطعة الأولى "الجارة" كتبت عن حالة وقعت لي في السنوات الأولى من التسعينات.
خرجت من البيت لأرى حمامة مسحوقة مهيضة الجناح ولكنها لا تزال حية تصارع الموت، وما أن سرت أمتارا بعيدا عنها حتى عدت بسرعة، واحتضنتها نحو الدار ووضعتها في بلكون منفرد خوفا من أن تكون ضحية قطي ريمي. وضعت لها طعاما وماء فإذا هي تنتعش قليلاً.
في اليوم التالي دلوني على ملجأ للطيور المنكوبة خارج باريس فودعتها هناك لدى عجوز طيبة كتبت لي بعد شهور بأن حمامتي قد تعافت تماما، وكانت بين الحمامات المفضلة عند الزائرين"

الجارة
كان المعرّي لا يزال ينـشد " هل بكت تلكم الحمامة أم غنت ؟" عندما وجدت لصق جوار الشارع حمامة مهيضة الجناحين، مكسورة القدمين ـ تقوم وتقعد ولا تكاد تتحرك ، فيما المخلوقات العابثة من حولها تذهب وتجيء بلا مبالاة . وكدت أتجاوزها لولا نظرة منها سمّرتني وعطلت أفكاري، كأنها نظرة حبيبة تغرق وتستغيث .شعرت كأنني أعرفها منذ صباي ، وكأن ذكريات غالية بيننا لا ينبغي أن تندرس على قارعة الطريق ، وتحت عجلات سيارة جبانة . .. كانت تصارع الموت بكبرياء صقر .. أحسست بأنه لم يبق لبالي بال ، ولم تبق للحلم يقظة ولا نشوة ، فوجدتني أنحدر إلىهاوية ، وأصعد إلى ذروة ..وبدا المجرى المائي، الضيّق، القاذف بها أماماً ووراء، وهي في مكانها ، نهرا عميق الغور ، يستحيل العوم فيه ـ فكيف وأنا أجهل السباحة في غربة المكان! والحمامة تتطلع فيّ وحدي من بين الجمهور اللامكترث، الماضي كل لنزواته. وفي المجرى العميق النزيف ، وتحت مضخة المطر ، كانت تقاوم وتبكي بلا تذلل .. بعزة نفس وكبرياء .. نظراتها تخترق بقوة مدهشة ، حتى صرعتني وصهرتني، فاحتضنتها برفق وعشق ، وظللت أبحث معها عن أقرب دار أمان ، وجدتها أخيرا في ظاهر المدينة برعاية عجوز طيبة ، تكتب الأشعار .. وعندما قلّوني نيشان حماية الطيور ، وأوشكت أن أفارق حمامتي ، نادتني نظراتها أن : "قف ، وقبلني ، لأصلي لجناحيك المعذبين " . . فعدت إلى غرفتي نشوان ، وكلّي يغني: "أيا جارتا كم تشعرين !"

الراحل
تهب الرياح فيذوي الزهرْ ، ويأتي الربيع فيزهو الشجرْ
وتشرق شمس الضحى غضةً، وتبكي الغيوم وتُذري المطرْ
وتمضي السنون بأحزانها لتتبعها سنوات الكدرْ
وأنتَ معي ، لم تغب لحظة كأنك لم تبتلعك الحفرْ ..
أحن إلى حبك المنتقى وقد كان نوري ، وصفو العمرْ ..
أزورك رغم هموم الحياة ، وشيخوختي ، وانكفاء العمرْ ..
أحن كطفل إلى أمه وعاطفتي لم تزل تستعرْ ..
أحن إلى "الملتقى "،عندما سأرفع صاريتي للسفرْ !
**********

الستار
كلما أسرجت الليل، تراكضت أطياف أمس ، وتواثبت هموم اليوم ، وتولدت من الاسترسال المسرف راحة اليأس، وحلاوة الألم .. .. غير أن السرى إن طال ، تقطعه مخلوقات بائسة ، وكواسر صدئة .. ..فمتى تنتهي غربة العمر ، يسدل الستار !؟
***************
اللعنة
حين تخترق نظراته حجب الأفاق ،أشعر بعار النتماء لجنس الإنسان ، لولا حلاوة الجمال ، ونشوة الخطيئة الأول ..

*************
الغجر
على فراش مرضي يأتي الصحو ، وإشراقة السمر .. ويسيّرني العباب حتى خيام الغجر ..فأغني لحب بودلير ، وأبكي مصرع المتنبي في ليلة العيد ..
***********
الحريق ..
وقفت عند البحر في مدينة الرباط .. .. الموج أمامي ،وأسوار التاريخ تراقبني .. .. ولمّا قطعتْ العجوز خلوتي ، اشتعل في روحي حريق يعجز البحر عن إطفائه .وأخذت أنظر إلى السحب الابعيدة في أحضان غوتها ـ ..عسى أن تستيقظ ، وتغرقني .. ..
****************

حلوى
فاجأت ولدي يبعثر خزانتي بزق ، وعصبية . ولما سألته عن السبب قال إنه يبحث عن نقود يشتري بها حلوى" ولكنك تعلم أن ليس في أدراجي غير رسائل قديمة ، وأزرار مقطوعة ، وأبيات شعر !" فأجاب:
" أردت الحلوى لا لنفسي ، بل لك أنت ، لعل شعرك يفقد شيئا من مرارة جرحه ." .. واستمر يفتش ..

*******************
أزن العجين ، أقطّعه ..أرميه في النار ..وتلتهم الرغيف وحدها ..
أقطف الوردة من أجلها ..تشمها ، وترصع بها الجبين ثم ترميها وتوبخني ..
أرعى الفرَسَ ..أهدهده ..أطعمه سكرا ..وتركبه بلا لجام لتسابي به الريح ..
أكتب سيرتي بدم طفولتي .. فتمزق أوراقي ، وتكسر قلمي ، ثم تخطفني إلى ماوراء الجبل ..وأظل أرضع ، وأبكي .. ..

****************
سمير وأسير !
غاب سميري .. وكان أسيري ..
تشبثنا الواحد بالأخر ـ عاما ، وأعواما ..
لكن القضاء حكم ، والداء نفذ .. ..



#عزيز_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات العمر (2)
- تداعيات العمر (1)
- بين السياسة والأدب والحياة [3]
- جيش المهدي وحزب الله
- بين السياسة والأدب والحياة..[ 2 ]
- بين السياسة، والأدب، والحياة.. (1)
- تحية لعيد الأول من أيار..
- عيدنا نوروز: كفاح كردستان، ووحدة الشعب العراقي..
- في وداع عام!
- نحو -أممية- شافيز الغوغائية، اليساروية!
- الرئيس مشرف بين خطر الإسلاميين والهوس الانتخابي الغربي!
- العقل والحكمة في قضية حزب العمال الكردستاني!
- عندما تكون المرأة العراقية ضحيتهم الأولى..
- عن الجدل المثير حول قرار الكونغرس
- سلمان شكر في ذمة الخلود
- أين أنتم من محنة سلمان شكر!؟
- مع التطورات العراقية الأخيرة
- هل نحو حكومة تكنوقراط عراقية؟؟
- نعم.. المواطنة هي الأساس..
- وأخيرا جاء دور الطائفة الأيزيدية!


المزيد.....




- سردية المابين في رواية -رحلتي بين النيل والسين- لفتيحة سيد ا ...
- البصرة تستعد لانطلاق مهرجان -السوبر ستار- للأفلام القصيرة
- السعودية تحتفي بمهرجان الفنون التقليدية
- بزشكيان: تتجلى أصالة الحضارات في منعطفات تاريخية هامة. فمواق ...
- -الأطلال-: 60 عاما من الخلود في حضرة -الهرم الرابع- أم كلثوم ...
- فيلم لمخرجة يمنية في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان 2026
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: معارضة إسبانيا والصين وروسيا ...
- أفلام مهرجان كان 79.. غياب أمريكي وانحياز لسينما المؤلف
- فيلم -العروس-.. قراءة فنية جديدة لفرانكشتاين
- 100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سيا ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الحاج - تداعيات العمر (3)