أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الحاج - تداعيات العمر (1)














المزيد.....

تداعيات العمر (1)


عزيز الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 2304 - 2008 / 6 / 6 - 11:10
المحور: الادب والفن
    


كتبت أكثرية هذه المجموعة الأدبية بغالبيتها في التسعينات في أوقات متفرقة، ونشر بعضها في الصحف، وبعض هذا التداعيات كتبت في السنوات الأخيرة.
إنها مزيج من تداعيات حزينة، ما بين رثاء، وبين مشاعر شخصية بالمرارة القاسية من الأوضاع العراقية قبل حرب التحرير، وإن قطعا نشرت قي بعض المجلات هي من أدب الفكاهة، أو السخرية، وفقا لهذه المناسبة أو تلك. لقد عشقت الادب صغيرا ولا ازال، ولا أدعي أنني أديب وأن هذه القطع متميزة ولكنها جزء من شخصي ومن ذكرياتي.

لقد كان ممكنا الفصل بين هذين الصنفين من الكتابة الأدبية في مجموعتين، ولكنني ارتأيت صدورهما معا لكونها تعكس تداعيات شخصية، وحالات نفسية مختلفة، وعواطف ومزاج الكاتب الواحد، ناهيكم أن العمر لا يسمح بتكريس مجموعتين.

أودع هذه المجموعة لدى اهلي وأصدقائي لحفظها حتى تسنح إمكانية لنشرها. إنني ككاتب سياسي كثيرا ما أشعر بنوع من الضيق لأن القراء ينتظرون مني مقالات سياسية في وضع عراقي معقد، وحافل بكل الاحتمالات والمخاطر.

أجل، أتألم لأنني اليوم لا أستطيع نشر قطعة أدبية لشعوري المسبق بأن القاريء العراقي المتابع سينتقد ما يعتبره إهمالا للهموم العراقية. ربما كان حرجي، وشعوري هذا في غير محلهما، ولكنني على كل حال أفضل حفظ المجموعة لدى الأصدقاء لحين توفر فرصة ما، وإمكانية ما، للنشر.

ليس المهم عندي المستوى الأدبي لهذه التداعيات، بل غرضي أن أدرج في سيرتي السياسية مشاعري كإنسان، يعشق ويتعاطف من أحداث يومية غير سياسية، ويزور قطه ريمي في مقبرة الحيوانات.
إن الكاتب السياسي هو قبل كل شيء إنسان له عواطفه، وحياته اليومية، وتفاعلات مشاعره لهذا السبب أو ذاك، وقد يكون سماع أغنية عاطفية سمعتها في الشباب فتنساب معها الذكريات، أو فيلما كلاسيكيا شاهدته في الصبا وبداية الشباب، فأثر علي، وأسال دمعي. ربما أدمع اليوم لسماع أغنية ما، أو فيلم ما مؤثر، فهل يهم القارئ هذا وهو ينتظر مقالا في السياسة المباشرة؟!

لا أجد أخيرا غير أن أشير إلى قطعة شعرية في المجموعة هي بمثابة الوصية، [اذكروني]، وغير أن أختم المقدمة بهذه الكلمات:
عندما تستمعون لأغنية لزهو حسين، أو لمحمد عبد الوهاب أو ليلى مراد، وتطربون للأغنية، ومعها تغنون، فسوف أكون بينكم أغني ولكن لا ترونني؛
عندما ترتادون حديقة جميلة في عاصمة من عواصم الغربة، وتشاهدون الأطفال يلعبون، والبط يسبح في البحيرة بأمان، والزهور تدعوكم لاستنشاقها، فأسكون بينكم، متجاوبا مع كل ما هو جميل في الحديقة.. ولكن لا تعرفون؛
عندما تتبادلون في المنفى ذكريات أمس، ما بين الحزينة منها والمفرحة، فلا تنسوا أنني في هذه الذكريات؛
إذا عدتم لبغداد نهائيا وقد نجت من الأخطار، وتطهرت من الشرور، فتسمعون أغاني امس تصدح في الإذاعة والتلفزيون، وستذهبون لشارع أبو نؤاس، فإذا الفتيات الجميلات السافرات يتهادين بمرح ورصانة دون خوف من ملاحقة مسلح محتقن، او فتى شيخ مأزوم جنسيا، وحين ترون مقهي ومطاعم ما قبل صدام عامرة بالعائلات، والكؤوس تشع، فسأكون هناك، سعيدا، ناسيا الموت، وواقفا أمام تمثال الشاعر النواسي، بعد عودته كما كان، متأملا ومنشدا من أشعاره ومن غزل عمر ابن أبي ربيعة، ونزار قباني، ودجلة الخبر لأبي فرات، سأكون هناك، فلا تنسوا هذه الكلمات!
باريس في أيار 2008



#عزيز_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين السياسة والأدب والحياة [3]
- جيش المهدي وحزب الله
- بين السياسة والأدب والحياة..[ 2 ]
- بين السياسة، والأدب، والحياة.. (1)
- تحية لعيد الأول من أيار..
- عيدنا نوروز: كفاح كردستان، ووحدة الشعب العراقي..
- في وداع عام!
- نحو -أممية- شافيز الغوغائية، اليساروية!
- الرئيس مشرف بين خطر الإسلاميين والهوس الانتخابي الغربي!
- العقل والحكمة في قضية حزب العمال الكردستاني!
- عندما تكون المرأة العراقية ضحيتهم الأولى..
- عن الجدل المثير حول قرار الكونغرس
- سلمان شكر في ذمة الخلود
- أين أنتم من محنة سلمان شكر!؟
- مع التطورات العراقية الأخيرة
- هل نحو حكومة تكنوقراط عراقية؟؟
- نعم.. المواطنة هي الأساس..
- وأخيرا جاء دور الطائفة الأيزيدية!
- مثلث التطرف الإسلامي
- بين الفرحة الفريدة والأحزان المقيمة.


المزيد.....




- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الحاج - تداعيات العمر (1)