أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد علاونه - العمل الثقافي المقدس














المزيد.....

العمل الثقافي المقدس


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2304 - 2008 / 6 / 6 - 09:19
المحور: الادب والفن
    


لا يمكن أن نحصل على عمل أدبي أو ثقافي عالمي إذا كان كاتبه أو مبدعه مأجورا وقابض ثمن.
فالعمل الثقافي على إختلاف أنواعه وأجناسه إذا لم يكن نابعا من مخيلة صادقة وإحساس شاعري صادق لا يمكن لنا أن ندرجه ضمن الأعمال الأدبية المؤثرة في الإنسان .
فغالبية الصحف والتي يتكسب منها الكتاب بأقلامهم نجدها لا تقدم لنا أدبا صادقا ولا نوعا أدبيا مؤثرا بل تلك المقالات خالية من كل حرف يشع في الصدور وفي القلوب ولا يمكن للمتذوقة وللسميعة أن يهظموا في غالبية الأعمال الأدبية طعاما يكون سهلا على المعدة هظمه.

فالعمل الثقافي مثله مثل بناء الأهرامات وعجائب الدنيا السبع فكل تلك الأعمال لا أعتقد أنها بنيت بالسخرة والإكراه بل بنيت بالعمل الطوعي وكان يشعر البناؤون أنهم يقدمون عملا يدخلهم في النهاية إلى عالم سعيد بعد موتهم .
وكذلك أعمال الأدباء والتي عاشت بعد موتهم كثيرا فما زالت تلك الأعمال حية ونابضة بنفس الوقت الذي تموت به كثيرا من الأعمال الأدبية والثقافية من لحظتها ولادتها .
فأعمال الخالدون ما زالت خالدة لأنها كتبت وصنعت بروح طوعية ولم تخلق بالإكراه أو بالإجبار عليها وأغلب الأعمال التي تعيش كثيرا يكون أصحابها قد كتبوها وهم في نفس الوقت لا يملكون قوت يومهم ولا أريد هنا أن أقول وأن أحدد الأسماء فكلنا يعرف غالبية الكتاب الذين عاشوا وماتوا وهم لا يملكون قوت يومهم .
فهندسة الأعمال الثقافية هي هندسة طوعية ومخططاتها عفوية نجدها قد رسمت وحددت أماكنها بدون الرجوع إلى عملية سبق إصرار وترصد فأشعار الأدباء الناجحة كتبت بعفوية صادقة بخلاف الأعمال المأجورة والتي يخطط لها السياسيون أحيانا لكي تتماشى مع طبيعة نظام حكمهم .

وهنالك إعتقادين سائدين بخصوص بناء الأهرامات المصرية .
والإعتقاد الأول يتعلق بالظلم والطغيان الذي بنية به الأهرامات حيث كانت السياط والجلد والتعذيب والعمل بالسخرة والإكراه هو أهم عامل بنية به الأهرامات .

والإعتقاد الثاني هو أن الأهرامات بنية بالعمل الطوعي التطوعي بحيث كان البناؤون وهم من العبيد والعمال يعملون طواعية لأنهم مؤمنون بملكهم وإلاههم الفرعون .
فمن شدة حبهم للإله والفرعون كانوا يعملون بجد ونشاط بدون أن يتلقوا أي أجر على أعمالهم وبهذا كانوا يقدمون أرواحهم فداء للإله والملك والوطن .

وهذه الشعارات الثلاثة تعززها ثقافة الولاء والإنتماء والحب .

وهنالك رأي آخر وهو أن اليهود هم الذين بنوها وأجبروا عليها وهذا الكلام فيه نوع من الصحة والدقة .
ومن الممكن أن يكون المشرفين والمهندسين كانوا يعملون طواعية ومن الممكن أن يكون الذهب والفضة قد أجبر العمال والمهندسين معا على إختراع ثقافة الإنتماء والولاء للفرعون وبهذا سخروا اليهود المسعبدين والمقهورين للعمل الإجباري .
وعثر أحد العلماء على بعض القبور للعمال وإيديهم تحيط بها قطعتين من الأخشاب مما يدل أن أياديهم قد كسرت أثناء البناء ووجدوا بذلك رعاية صحية من مشغليهم في الأهرامات وهؤلاء العمال هم الذين ماتوا ودفنوا بجانب الأهرامات.

على كل حال الأهرامات ليست محل نقاش هنا ولكنني أحضرتها مثالا على إحدى الآراء التي تدعم وجهة نظري من حيث أن العمل الطوعي هو العمل الأكثر نجاحا .
أليس من الملاحظ أن المساهمين في بناء دور العبادة يساهمون بها عن طواعية وهم غير مجبرين عليها ؟؟؟؟
فهم يدفعون المال والذهب لقاء أن ينتظرهم شيء آخر في الحياة الأخرى.

وكذلك العمل الثقافي المقدس فالكتاب والمبدعون يقدمونه ويكتبونه كما أنهم يقومون ببناء صرح ديني كبير لقاء ما ينتظرهم بعد ذلك شيء آخر .
وكانت أيضا بعض النساء تقدم نفسها للكهنة لكي يمارسوا معهن الجنس بطقوس دينية إعتقادا منهن أنهن يقدمن خدمة جليلة للآلهة .

وكذلك المضحون بأرواحهم فس سبيل أوطانهم يقدمون أرواحهم طواعية لأنهم يعتقدون أنهم يقومون بعمل جليل لقاء ما سينتظرهم بعد موتهم من مفاجأت مجزية


والعمل الثقافي اليوم هو جزء من ثقافة الولاء والإنتماء والطواعية وهذه الأعمال التي لا يتلقى بها المثقف أجرا على أعماله هي أروع وأصدق من الأعمال الثقافية والتي يتكسب منها صانعيها ويتسلقون عبر شعارات مأجورة ومدفوعة الثمن .



#جهاد_علاونه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرجل يقف على قدمين والمرأه على قدم واحده
- المثقفون ملح الأرض
- عشقي للجمال في الحوار المتمدن
- القوانين العراقية أرست قواعد الديانات التوحيدية .
- خذوا حذركم عند كل عربي
- الخليفة المعتصم المثمن
- شكرا أمريكيا وإسرائيل
- الجريمة تدل على نوعية المجرم
- العقاب
- تطور الإنسان
- الشيطان مخلوق جميل
- الخوارج أول جمهورية إسلامية
- الإسلام السياسي واليهودية السياسية لا يستنبط منهما مجتمعات م ...
- عبادة الفرج
- اليهود شعب الله المظلوم
- الثقافة والإعلام في الدول العربية
- ثوري على عصر الذكور
- الثقافة والتطور
- تصحيح التاريخ العربي والعبري 2
- تصحيح التاريخ العربي والعبري1


المزيد.....




- بين -بطل من هذا الزمان- و-صمت الحملان-.. كيف تنبأ ليرمونتوف ...
- بقيمة 9 ملايين يورو.. الشرطة الإيطالية تستعيد 3 لوحات مسروقة ...
- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب
- -عملية جراحية في قلب الأرض-.. دقة المشارط تُعيد بعث مقابر ال ...
- -غزة ومعاناة الفلسطينيين حاضرة-.. انطلاق النسخة الـ11 لمعرض ...
- مصر.. اكتشافات أثرية قد تقود إلى مدينة فرعونية مفقودة
- معرض -كوكب السيليكون-.. أسرار الكون تجسدها إبداعات الزجاج ال ...
- وزارة الموارد المائية والري ووزارة الثقافة تحتفلان بـ«عيد وف ...
- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد علاونه - العمل الثقافي المقدس